الاثنين 29 نوفمبر 2021
فن وثقافة

القائد العربي بلكوش.. سليل أسرة عريقة تنتسب لعلي بن ناصر الحمري (2)

القائد العربي بلكوش.. سليل أسرة عريقة تنتسب لعلي بن ناصر الحمري (2) صورة زيارة محمد الخامس لزاوية الخنوفة بمنطقة أحمر والباحث مصطفى حمزة (يمينا)

في الجزء الثاني والأخير من حوار جريدتي "الوطن الآن" و"أنفاس بريس" مع الأستاذ المصطفى حمزة بصفته متخصصا في التنقيب والبحث في التاريخ الجهوي والمحلي، استوقفتنا شخصية القائد اَلْعَرْبِي بَلْكُوشْ، للنبش في ذاكرة المنطقة من خلال بعض الأسر القروية والتي كان لها دور مهم وأساسي في صناعة أحداث تاريخية. حيث خصصنا الجزء (2) والأخير للخلافات التي كانت بين القائد والمقيم العام الفرنسي، فضلا عن السياق التاريخي لزيارة المغفور له محمد الخامس لمنقطة أحمر، بالإضافة إلى استرجاع بعض الروايات الشفوية التي دونها الباحث مصطفى حمزة، مع توقفنا عند زوجات وأبناء القائد العربي بلكوش.

 

+ هل كانت هناك خلافات بين القائد العربي بلكوش والمقيمين العامين؟

- من بين الخلافات، سنجد أن المراقب المدني (VATHONE)، يُرَجِّحْ أن يكون تأخر تحصيل الترتيب ببلاد أحمر سنة 1927، راجع إلى غياب القائد الذي كان يخصص كل وقته لشعائره الدينية تاركا تدبير مهام القيادة إلى خليفته، وهو إلى جانب ذلك أكثر سلطوية، ويتحمل المراقبة بصعوبة، والمسؤولية إلى جانبه ليست دائما سهلة.

خلافات القائد مع المراقبين المدنيين، وخاصة في العقدين الثالث والرابع من القرن الماضي، تعكسها بحق الأوصاف التي قدمها أحد المراقبين المدنيين عن القائد في مؤلفه سيدي الحاكم، فهو بالنسبة له شَيْخٌ قوي المظهر بلحيته البيضاء، وقامته الطويلة، ولكنه عنيد، وغريب الأطوار، ومن الصعب تسييره.

 

+ ألا يمكن اعتبار أن هذه الخلافات كان مصدرها حساسية تجاه القائد العربي بلكوش؟

- بالرجوع إلى الأوصاف التي تحدثنا عنها أعلاه فإنها تجد تفسيرها في كون المراقب المدني، وغيره من المراقبين المدنيين، كانت لهم حساسية مفرطة اتجاه القائد العربي، الذي كان يشكل بالنسبة لهم أداة عرقلة، لكل تطور وتغيير في المنطقة يخدم استراتيجيتهم.

فقد كان "هارديي" يطمح إلى تغيير الخريطة الإدارية ببلاد أحمر، وذلك بخلق ثلاث قيادات متدرجة من الشمال إلى الجنوب ( لويجانتي ـ الشماعية ـ سيدي شيكر ) بدل القيادتين اللتين كانتا متواجدتين آنذاك، إلا أنه لتحقيق هذا الهدف كان لا بد من انتظار وفاة القائد العربي بلكوش، إلى جانب كل هذا، كان القائد كثير التحمل، فرغم كبر سنه كان يقطع مسافة 5000 كلم في كل الشهر على مثن سيارته، كما كان ذا ثروة، إذ كانت مداخيله من المخزن ( تعويضات الترتيب ـ تعويضات العمل ـ تعويضات حراسة زيمة...) تصل إلى 175 ألف فرنك، أما مداخيله الخاصة فكانت تتجاوز هدا القدر بكثير.

 

+ ما هو السياق التاريخي الذي تم فيه استقبال الملك محمد الخامس بمنطقة أحمر من طرف القائد؟

- في سنة 1943 كان له شرف استقبال الملك محمد الخامس، بمقر إقامته بالزاوية الخنوفة وهو ما تترجمه الصورة أسفله: (تمثل الصورة حسب ما أفادني به حفيده الأستاذ محمد بلكوش، السلطان محمد الخامس أثناء زيارته للقائد العربي بمقر إقامته بالزاوية الخنوفة سنة 1943، والذي يقدم له الحليب والثمر حسب العوائد المألوفة لذى الملوك والأمراء هو ابن القائد الفقيه والدبلوماسي سي عبد الله، والذي يظهر بينهما القائد العربي، والواقف خلف السلطان خليفة القائد آنذاك ابنه محمد، والشخص الذي يرتدي اللباس العسكري هو المراقب المدني، وهي مأخوذة خارج مقر إقامة القائد).

ما يستشف من مجموعة من الوثائق والعديد من الروايات الشفوية، هو أن هذه الزيارة تمت في سياق ظروف صعبة تتمثل في المراحل الحرجة من الحرب العالمية الثانية، وتواجد جيوش الحلفاء بالشواطئ المغربية، والموقف الفرنسي من تحركات السلطان، ومحاولته إلغاء تلك الزيارة من برنامج الرحلة، ورغم ذلك فقد أظهر السلطان عزمه الأكيد على زيارة دار القائد العربي بلكوش أحد خدامه الأوفياء، وخصص للأسرة الملكية رياض خاص، وكان الواسطة ما بين الملك وابن القائد سي عبد الله هو الكاتب الخاص للسلطان آنذاك أحمد بن مسعود، وقد سميت هذه الزيارة من طرف السلطان -حسب سي عبد الله- بالزيارة السنية.

 

+ تتحدث الرواية الشفوية عن بعض المشاهد المؤثرة في سياق الزيارة الملكية (الزيارة السنية)... حدثنا عنها؟

- عن هذه الزيارة تشير الرواية الشفوية إلى أن القائد العربي تحمل تغذية كل الذين حضروا حفل استقبال المغفور له محمد الخامس وذلك فرحا ونشوة بالزيارة الملكية للزاوية ولبلاد أحمر. وبقي القائد معروفا بولائه و وفائه للسلطان، وبالاستقامة إلى أن توفي سنة 1365/ 1945.

 

+ من هم زوجات القائد العربي بلكوش وأبنائه وبناته سليلي نسب بن الناصر الحمري؟

لقد خلف القائد العربي بلكوش مجموعة من الأبناء: فمن زوجته حبيبة ابنة عمه خلَّف محمد الذي سيخلفه في منصب القيادة، والخليفة عبد الله الفقيه الموسوعي والدبلوماسي المبعوث الرسمي إلى دار المخزن خلال فترة حكم والده (القائد العربي) وفترة حكم أخيه (القائد محمد بلكوش)، والحاج محمد المعروف بـ: (القايد الصغير سيعين شيخا بأحواز آسفي) السيد المختار تخرج عالما من القرويين وتوفي مبكرا.

ومن زوجاته الأخريات، خلف القائد العربي بلكوش مجموعة من الأبناء هم: السيد أحمد والسيد محمد، وهما شقيقان، والسيد الحاج عبد الرحمان المثقف العصامي، والسيد محمد الذي عمل إلى جانب القاضي العسال بالبرانس ناحية مدينة تازة؛ ومن الإناث خلف السيدة الحاجة حليمة...

 

(انتهى)