الخميس 9 ديسمبر 2021
كتاب الرأي

توبير: الجزائر ترفض إحصاء ساكنة مخيمات تندوف لخوفها من افتضاح حقيقة الأوضاع بمخيمات العار

توبير: الجزائر ترفض إحصاء ساكنة مخيمات تندوف لخوفها من افتضاح حقيقة الأوضاع بمخيمات العار سعيد توبير، باحث
أعتقد أن رفض الجزائر احصاء ساكنة مخيمات تندوف يعود إلى خوفها من افتضاح مكونات مخيمات العار الاجتماعية بسبب وجود ميلشيات من دول مختلفة، أو قل جنسيات متعددة تم استقدامها في سياق الحرب الباردة أو مرتزقة تحمل السلاح مقابل أجر مالي، او احتجازها بالقوة أيام الحرب تحت وصاية الاستخبارات العسكرية الجزائرية، بالإضافة إلى محاولة التهرب من المسؤولية التاريخية والدولية عندما تنكشف آليات الخبث السياسي والسعي إلى زعزعة استقرار المنطقة التي تتعارض مع منطق القانون الدولي الذي يشجب تفتيت الدول الوطنية والترامي على سيادتها، ومحاولتها التحايل على المنتظم الدولي بخرافة تقرير المصير التي لا تتناسب إلا مع مقاومة الاحتلال الأجنبي، إضافة الى محاولتها محو آثار جريمة استنبات كيان وهمي تتقاطع فيه مصالح الطغمة الأمبريالية التي يسيل لعابها على موقع المغرب وموارده الطبيعية الأطلسية.
أما بخصوص صمت المجتمع الدولي عن ما يجري في مخيمات تندوف، فغالبا ما يرد سبب صمت القوى الفاعلة في المنتظم الدولى عن فظاعات وجرائم حقوق الإنسان في مخيمات تندوف الى الاستفادة من الطاقة والغاز الطبيعي بأثمنة تفضيلية، أي نتيجة للتواطؤ بين النظام الجزائري العسكري والأنظمة الناهبة لثرواتها الطبيعية. لقد صارت أوربا مقبرة للقيم ولم يعد لها ما تقدمه للعالم، بحيث تحترم حقوق الانسان فقط في دولها مدافعة عن الحرية والمساواة، لكنها ترفضها في دول جيرانها، وما موقفها من الطفولة ومعاناة الفتاة في مخيمات العار؟ 
إن المصالح أصبحت تحل محل القضايا الإنسانية الأخلاقية والمبدئية، وبالتالي لم يعد هناك أي نوع من الثقة في شعاراتها الواهية ومبادئها الغاشمة مادام الحق الانساني مهضوم في مخيمات العار.
أما بخصوص المطلوب من المغرب لمواجهة تكلس النظام العسكري الجزائري وتواطؤ المنتظم الدولي، فهو إعطاء صورة نموذج مغرب ديمقراطي نشيط يشعر فيه المواطنون بالولاء للوطن والانخراط في بناء التنمية المستدامة، وهو الأمر الذي يستدعي تأهيل نخب شابة وطاقات مثقفة لديها دراية  بالقانون الحديث والعلوم الانسانية لكي تصير قادرة على الترافع  في المحافل الدولية حول حق المغرب في استكمال وحدته الترابية، وإشراك الجامعات في البحث العلمي حول اعادة كتابة تاريخ المغرب بوعي تاريخي حاد يستمد قوته من تجربته التاريخية العتيدة في الدولة والوحدة المركزية، والعمل على استقطاب الطاقات الفكرية وربط نشاطاتها وإبداعاتها بالعمل الديبلوماسي بهدف التعريف بتراب المغرب التاريخي وقضاياه العادلة على مستوى المحافل الديبلوماسية والمؤتمرات الدولية، والعمل على تحديث المؤسسات الحزبية كمشاتل تكوينية لاحتضان الطاقات المبدعة في الفكر والفن بهدف  بلورة خطاب وطني قادر على التعبئة لتصير المناعة الداخلية دافعا حقيقيا لإعادة الثقة في النفس روحيا وماديا.
أما بخصوص التفاوض مع المنتظم الدولي فيمكن استثمار الثقة التي يحظى بها المغرب على مستوى الاستثمار، وكذلك توظيف كل من ورقتي الإرهاب اعتبارا للخبرة الأمنية التي راكمها المغرب وملف الهجرة السرية الذي يقض مضجع أوربا ويثقل كاهل المغرب عموميا بهدف انتزاع حقوقنا وإشعار أعداء المغرب الكثر بأن مغرب اليوم له الحق في السيادة كاملة غير منقوصة.