الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
كتاب الرأي

عبد الإله حبيبي: التحرش الجنسي... باب ما جاء في رفع "صاية فتاة طنجة"

عبد الإله حبيبي: التحرش الجنسي... باب ما جاء في رفع "صاية فتاة طنجة" عبد الإله حبيبي
ليس عاديا أن يصعد إلى السطح الاجتماعي من جديد موضوع التحرش الجنسي المصحوب بعنف مقرف ضد الفتيات في شوارع مدن كبيرة كطنجة مثلا... هناك ظرفية خاصة، اتسمت بالتراجع المدوي لحزب المصباح الذي أسس مشروعه الانتخابي على خرجاته الإعلامية واحتجاجاته الميدانية بمناسبة تجريح قيمة من القيم التي يعتبرها مقدسة، حيث كان يقدم نفسه حاميا لها بحكم مرجعيته الفكرية وقوته التنظيمية...
لقد كان الحزب الإسلامي يجتهد في تعميق الجرح الأخلاقي، والنفخ فيه عبر حشد أنصاره ومريديه، بل وتحريك بعض خطبائه المعروفين بسيطرتهم على بعض المساجد ومعها العقول قصد خلق معركة "إيديولوجية" ضد خصوم محتملين يسمونهم ب "العلمانيين" "الملاحدة"" الشواذ"" الزنادقة" " الخنازير والقردة"... إلى غير ذلك من النعوت التي لا تليق بالإنسان من حيث أنه مكرم سماويا وتشريعا ودستوريا وكونيا...وكل ذلك لأجل تقزيم المفكرين العقلانيين، وشيطنة أفكارهم، وكيل التهم لشخصهم حتى يتمكنوا من السيطرة على مشاعر الناس العقدية والتحكم في سلوكهم الفكري وتوجيههم نحو التصويت مستقبلا على حزبهم باعتباره حزبا يجاهد لأجل الحفاظ على العقيدة ومحاربة الأفكار والخيارات "العلمانية" التي "تهدد" الأمن الروحي للمغاربة.".. هكذا كان يشتغل أغلب الإسلاميين ولازالوا يحنون إلى هكذا استراتيجية شعبوية لكونها غير مكلفة ماديا، ومدرة لمنافع سياسية لا تحصى ولا تعد... إنه تمرين مستمر ونفير متواصل...
ليس كل ما يقع في المجتمع من عنف وليد الصدفة وخاصة إذا كان يستهدف النساء، فكل اعتداء مجاني على المرأة في الفضاء العام له دلالة ثقافية، أي كونه فعل يخفي وراءه فكرة، موقفا، دعوة مبطنة، إشارة إلى من يهمه الأمر... إنها تكتيكات تسخينية تروم خلق فجوة في النسيج الاجتماعي الذي التحم سياسيا وصوت ضد الحزب الحاكم...قد تكون الأمور في حقيقتها عادية، لكن العنف المقرون بالجنس ليس أبدا شخصيا، لأن فيه جرأة مفرطة، ونيّة الأذى حاضرة، وقصدية خلق البلبلة والتصدع في الجسد الاجتماعي وارد...
من الفشل في تدبير الدولة الحديثة إلى الرغبة في العودة إلى الدعوة أمر محتمل، لكن اعتماد نفس الأساليب قد يكلف أصحابه خسارة الدعوة بعد خسارة الدولة... لهذا وجب التريث، والتفكير، ومحاسبة الذات، دون اتهام الآخرين، وإعادة النظر في المواقف الإيديولوجية، والعمل على تطوير القراءات أو ما يسمونه بفقه الواقع وأسباب التنزيل، وذلك حتى تقع المصالحة الفعلية مع التاريخ والواقع والمطالب الحقيقية للناس...مع التمرين على رفع القدسية عن المواضيع التي لها علاقة بالجسد والحرية والمرأة والأخلاق حتى يتحرر العقل من ثقل الرقابة الأخلاقية ويستطيع فهم العالم المحيط به فهما موضوعيا دون تنميط أو تحنيط في مقولات غيبية، ودون توصيف إيديولوجي الذي لن يخلق سوى مزيد من الكبوات والأمراض الاجتماعية والسياسية...