الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
كتاب الرأي

حفصة بوطاهر: لا مبرر للتحرش بالنساء

حفصة بوطاهر: لا مبرر للتحرش بالنساء حفصة بوطاهر
الاعتداء على فتاة طنجة، والتبريرات التي تبعت التصرف المقزز للشاب المعتدي، مؤلمة إلى حد كبير
لكنها مؤلمة أكثر حين أنظر إليها من موقعي كأنثى، التحرش اللفظي، أو الاعتداء باللمس، أو حتى بالنظرات أحيانا، لا يفرق بين واحدة وأخرى سواء كانت محتجبة أو شابة، عجوز أو حتى طفلة او غيرها.
ومن يبحث عن مبرر لهذا التصرف غير اخلاقي مرتكزا على الجانب الديني فأنا اذكرهم بنص قرآني يحيلنا الى ظاهرة التحرش بقوله تعالى:
"فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا". والمرض هنا "تَشَوُّفُ الفجور، وهو الفِسْقُ والغَزَلُ"، وهو تفسيرٌ مرويٌّ عن عِكْرِمة مولى ابن عباس (ت 105 للهجرة).
وفي سياق اخر ورود الأمر القرآنيّ للنساء بإدناء الجلابيب أنّه "كان في الجاهلية تخرج الحرة والأَمَة مكشوفاتٍ يتبعهن الزناة وتقع التهم".
يعني ان الاعتداءات الجنسية موجودة في المجتمع النبوي بغض النظر عن مدى انتشارها.
ذلك لا يعني وجود صلةٍ بين الأمر بارتداء الجلباب وبين التحرّش بالنساء؛ لأنّ التعليل القرآني للبس الجلباب هو "ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعرْفَنَ فَلَا يُؤْذَيْن"، وهو خطابٌ موجه إلى الحرائر حتى لا يختلطن بالإماء في ذلك الزمن؛
أي: إنه جاء خطابًا لصيانة رتبة الحرية (المقابلة لرتبة الرّقّ)؛ ما يعني أنّ الشهوة نفسها لم تكن موضوع التَّجَلْبُب ولا سببًا له، بل كان الهدف صيانةَ الرتبة الاجتماعية.
يعني الجلباب يعد عرفا الاجتماعيّا في زمن السبايا والرقيق...
والى من يعتقد ان الجلباب او النقاب او غيره يدفع أذى المتحرشين.. أدعوكم إلى ارتداء الحجاب أو الخمار والسير في الطريق ليوم كامل، وستجربون ما لم ولن يخطر على بالكم، هذه التجربة أدعوا الرجال لخوضها، أما النساء فيعرفون نتيجتها سلفا
وبعد التجربة، لنسمع تبريراتكم.
المتحرش مثل البعوضة التي لا ترى من الإنسان إلا شرايين الدم..هو يرى الأنثى فريسة سواء تعرت أو تغطت، لا فرق عنده بين هذه وتلك..
أما بالنسبة لهذه الظاهرة المرضية.. كما وصفهم الله، لأنّ القرآن يصف هؤلاء المتحرشين أنفسهم بأنّ في قلوبهم مرضًا.
ويبقى الاشكال مخزيا ومختزلا في عدم قدرة بعض الذكور على التحكم في غرائزهم وشهواتهم أمام نساء وضعوهم في صيغ وصور نمطية، اما باقي نساء العالم المتحضر اللائي لا يسوغ الاعتداء على حريتهن. تجد الذكر المغربي لا يقوى على رفع بصره خشية من عقاب قوانين بلدانهم التي تكرس المعنى الحقيقي للمساواة والعدالة الاجتماعية.