الاثنين 18 أكتوبر 2021
كتاب الرأي

محمد بوبكري: في فشل الدبلوماسية الجزائرية

محمد بوبكري: في فشل الدبلوماسية الجزائرية محمد بوبكري
يقول بعض الخبراء الدبلوماسيون أن دبلوماسية أي بلد تكون انعكاسا لأوضاعه الداخلية، حيث إذا كانت الأوضاع الداخلية لبلد معين جيدة، فإن الدبلوماسية تكون جيدة كذلك. هكذا، ينبغي أن يسود الاستقرار عبر تمتع السلطة بشرعية سياسية، ما يؤدي إلى خلق انسجام بين الشعب والسلطة، كما يلزم أن تنعدم المشاكل السياسية والاقتصادية الاجتماعية... أضف إلى ذلك، فإن الأمر يتطلب أن تكون هناك تنمية اقتصادية ، ما يعني ضرورة وجود مشاريع صناعية واقتصادية واجتماعية، حيث لا وجود لبطالة مستفحلة، ولا مجاعة، ما يفضي إلى قدرة البلاد على التوفر على منظومة تعليمية متقدمة، ومنظومة صحية جيدة. ومادام الجنرالات قد نهبوا أموال الشعب الجزائري وهربوها إلى الملاذات الضريبية التي توجد في مختلف الجزر بمختلف البحار والمحيطات، ما أفرغ الخزينة المركزية الجزائرية من العملة الصعبة، فصار الجنرالات عاجزين عن استيراد الحاجات الأساسية للشعب الجزائري، فأدخلوا في أزمات متتالية... وما دام الامر كذلك، فإن الرأي العام الدولي قد أدرك فساد الجنرالات، فصار يدينهم في قرارة نفسه، لأن قيم العصر تدين التبذير والفساد، ، وتثمن النزاهة والإنتاج والمردودية...
وتجدر الإشارة إلى أن الشروط المشار إليها أعلاه منعدمة في الوضع الداخلي الجزائري الحالي، ما جعل الشعب الجزائري يعاني من مشكلات سياسية وحقوقية واقتصادية ومالية واجتماعية..وقد نجم عن ذلك أنه ليس هناك فضاء عمومي في الجزائر تمارس فيه الحريات الفردية والجماعية، إذ يسود العنف والإقصاء والتهميش، الأمر الذي أدى إلى غياب التعددية السياسية والفكرية واللغوية ، فصار حكام الجزائر يمارسون العنصرية ضد كل من يختلف معهم فكريا وسياسيا وثقافيا ولغويا. فضلا عن ذلك، فإن أساليب تدبير الجنرالات للبلاد يطبعها الاستبداد، الذي أدى إلى الفساد الشامل...وعندما يطغى الاستبداد يستفحل الفساد، المفضي إلى الاختناق، الذي يؤدي حتما إلى الانفجار، ما يفيد أن الجزائر تسير في اتجاه زلزال كبير.
فضلا عن ذلك، فإن الهشاشة الداخلية للبلاد تنعكس على كل القطاعات ، بما في ذلك قطاع الدفاع الوطني والأمن بشتى أنواعهما.
تبعا لذلك، فإن الأوضاع الداخلية للجزائر لا يسودها الاستقرار، حيث هناك مكونات معارضة قوية لحكام الجزائر، ما يفسر إبداع الشعب الجزائري للحراك الشعبي السلمي، الذي يطالب برحيل العسكر من أجل بناء دولة ديمقراطية حديثة...
ونظرا لأن دبلوماسية الجنرالات اعتمدت دوما على توزيع الرشاوى لكل من يساند مشروعه التوسعي على حساب جيرانهم شرقا وغربا وجنوبا، حيث استعان هؤلاء الجنرالات بمستشارين تابعين لـ "حزب الله" اللبناني من أجل تكوين خلايا إرهابية لزعزعة استقرار جيران الجزائر، فأصبح الجنرالات ينظمون ويمولون ويسلحون الإرهاب الدولي ليتمكنوا من إضعاف جيرانه عبر زعزعة استقرارهم، وبالتالي، السيطرة عليهم واستتباعهم... وجدير بالذكر أن تبعية جنرالات الجزائر لحكام إيران ستنعكس سلبا على دبلوماسيتهم، التي باتت تعيش عزلة في مختلف بلاد العالم،
فضلا عن ذلك، لقد انعكس الإنفاق الحاتمي لجنرالات الجزائر لفائدة مليشيات "البوليساريو" ، على تنمية البلاد، حيث غابت المشاريع وزج حكام الجزائر بالبلاد في مستنقع من البؤس وشتى أنواع المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والمالية...
ونظرا لإنخفاض عائدات البترول والغاز، فقد صارت الدبلوماسية الجزائرية عاجزة عن توزيع الرشاوى، كما كان يفعل "عبد العزيز بوتفليقة"، وتبعه في ذلك "رمطان لعمامرة". هكذا ضرب الجمود الدبلوماسية الجزائرية...
وبما أن جنرالات الجزائر قد قاموا بقمع الحراك، ومحاكمة مناضليه واعتقاله، فإنهم يكونون قد خرقوا المعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، ما جعل العالم ينظر إلى حكام الجزائر بكونهم يرفضون الانخراط في روح العصر، ويريدون العودة إلى عصور الظلام. ولما تأكد أن هؤلاء الجنرالات قد قاموا بإضرام الحرائق في منطقة "القبايل" ومناطق جزائرية أخرى ، فإنهم كشفوا عن عنصريتهم ونازيتهم، الأمر الذي جعل العالم يدينهم، لأنه اكتشف أنهم قد رتبوا لـ "محرقة القبايل"، ففقدوا احترام العالم ، الذي أدان عملهم الإجرامي هذا.كماأن الجنرالات وجهوا تهمة"الإرهاب"إلى خصومهم السياسيين، وطلبوا من الدول الغربية بتسليمهم هؤلاء الرافضين لنظام العسكر، والحال أن خصومهم جميعهم يتمتعون بصفة لاجئين سياسيين في تلك البلدان الغربية التي يستقرون بها.
هكذا، فإن حكام الجزائر قد طلبوا من مسؤولي الدول الغربية خرق القانون الدولي، اعتقادا منهم أنه لا فرق بينهم وبين هؤلاء المسؤولين الغربيين،حيث إن السفيه يرى الناس كلهم سفهاءمثله،لأنه يرى ذاته في كل شيء. وهذه هي خاصية المستبد، الذي لا يرى أحدا غير ذاته، ولا يؤمن إلا بذاته، ضدا على ما يراه العالم برمته...
خلاصة القول، لقد أصبح هم الدبلوماسيين الغربيين المقيمين في الجزائر يتمحور حول الجواب على السؤال الآتي: إلى أين يذهب الجنرالات بالجزائر؟.ويفيد هذا السؤال أن الرأي العام الدولي مصاب بحيرة حول مستقبل الجزائر دولة وكيانا ومجتمعا، حيث إن الحكام خربوا كل شيء فيها، ولم يهتموا بمصيرها.لذلك يرى بعض الخبراء الجزائريين أن عنف الجنرالات وفسادهم، قد جعل الجزائر بدون مستقبل، حيث بات العالم يرى أن الكيان الجزائري سيتعرض للتفتيت، حيث إن أغلب المناطق الجزائرية صارت تطالب بالاستقلال، ما يفيد أنه لا مستقبل للجزائر، ولا لحكامها الذي خربوها ووفروا كل الشروط لا نهاء كيانها، فصارت أقدام الجزائر غير مترسخة في المستقبل..