الخميس 2 ديسمبر 2021
كتاب الرأي

بوبكري: القافلة التنموية المغربية تمضي نحو الهدف الذي رسمه المغرب لنفسه وحكام الجزائر يولولون ويعمقون أمراضهم 

بوبكري: القافلة التنموية المغربية تمضي نحو الهدف الذي رسمه المغرب لنفسه وحكام الجزائر يولولون ويعمقون أمراضهم  محمد بوبكري
يكاد يجمع المهتمون بالشأن الجزائري على أن جنرالات يعانون من خلل عقلي، حيث أصبحوا يوجهون التهم لكل الذين يختلفون معهم داخليا وخارجيا، فصاروا يحقدون عليهم ، ويعتبرونهم أعداء لهم؛ فلما نشبت النيران في مختلف المناطق الجزائرية، سارعت تونس لمساعدة الجزائر على إخماد النيران التي التهمت مختلف المناطق الجزائرية، حيث اقترح الرئيس التونسي على "تبون" إرسال طائرة عسكرية تونسية لإخماد الحرائق إلى الجزائر، لكن هذا الاخير لم يجب الرئيس التونسي بـ "نعم، ولا لا"، ما يعني أنه رفض المساعدة التونسية بأسلوب مداور. كما قام المغرب في الآن نفسه باقتراح إرسال طائرتين إلى الجزائر من أجل المساعدة على إطفاء النيران، لكن الجنرالات رفضوا هذه المساعدات من كل من المغرب وتونس، لأنهم يحقدون على هذين البلدين، اللذان رفضا قطعا تدخلاتهم في شؤونهما الداخلية، ولا يقبلان انخراطهم الكلي في ضرب وحدتهما الترابية، رغبة في إضعافهما من أجل الهيمنة عليهما والتوسع على حسابهما... لكن هذه الاوهام التي تراود جنرالات الجزائر ستتحطم عل صخرة صمود هذين البلدين.
وقد بالغ هؤلاء الجنرالات، عندما قالوا إنهم يرفضون المساعدة من المغرب، بدعوى أنه طبع علاقاته مع إسرائيل، ما يفيد أن هؤلاء لا يمتلكون أية نزعة إنسانية، حيث لا يحركهم إلا الحقد والحسد. لكن عندما شبت الحرائق في إسرائيل، هبت السلطة الفلسطينية وبعثت فرقا فلسطينية لإخماد الحرائق، ورحبت السلطات الإسرائلية بالمساعدات الفلسطينية. وهذامايستوجب طرح الأسئلةالآتية على جنرالات الجزائر: لماذا لم تنتقدوا السلطة الفلسطينية التي قررت تقديم المساعدة لإسرائيل؟ أظن أنكم لن تستطيعوا فعل ذلك، لأن الفلسطينيين لن يقبلوا منكم وصايتكم عليهم، لأنهم أحرار متمسكون بحريتهم، يعون ما يريدون، ما يدل على انهم منخرطون في روح العصر، التي ترفض نزلتكم البدوية الطفولية، التي ستؤدي بكم إلى الخراب. لقد أصبح العالم يعي أن جنرالات الجزائر خاضعون لتأثير زعماء إيران، الذين هم متشبعون بنزعة نازية، جعلتهم يعتقدون أن اليهود هم مصدر السرور في هذا العالم، الأمر الذي جعلهم يحقدون عليهم ويرغبون في قتلهم، سيرا على نهج هتلر الذي اعتقد أن اليهود هم أصل المؤامرة. ونظرا لاعتناق حكام الجزائر لعقيدة النازية التي ترغب في إبادة اليهود، فإنهم أصبحوا نازيين كأسيادهم حكام إريران. لذلك، فمن الأكيد أن حكام الجزائر يعادون فيأعماقهمالقيمالإنسانيةكلها،التيعبرتعنهاالسلطة الفلسطينية تجاه الحرائق التي اشتعلت في إسرائيل. لكن لماذا رفضوا كلا من المساعدة التونسية والمغربية؟ ألا يعبر استعداد المغرب وتونس لتقديم المساعدات إلى الشعب الجزائري، لإخماد النيران، عن امتلاكهما للقيم الإنسانية النبيلة؟ ألا يستحق قبول إسرائيل المساعدة الفلسطينية احترام العالم؟ ألا يعتبر سلوك إسرائيل هذا أرقى بكثير من سلوك حكام الجزائر، الذين رفضوا المساعدات التي عرض عليهم المغرب وتونس؟.
لذلك، ألا يستحق هذا الرفض إدانة عالمية؟ ألن ينجم عن السلوك اعتراف دولي بالتفوق الأخلاقي للمغرب وتونس على حكام الجزائر؟...
لقد ركد كل من "عبد العزيز بوتفليقة" و"رمطان العمامرة" وراء المسؤولين الإسرائليين، حديث عرضوا عليهم التطبيع مع إسرائيل، كما أنهم عبروا لهم عن استعدادهم لتلبية كل رغباتهم، مقابل قبول إسرائيل الانخراط معهم في الاعتراض على شرعية المغرب على صحرائه ، لكن المسؤولين الإسرائيليين رفضوا كل العروض التي تقدم بها حكام الجزائر. فهل نسي الجنرالات و"ورمطان لعمامرة " كل ذلك؟ ولماذا نظم جنرالات الجزائر استقبالا كبيرا لـ " الطيب رجب أردوغان"، رغم أن هناك علاقة متينة تجمعه مع إسرائيل؟ . ومادامت هناك علاقة قوية بين مصر وإسرائيل؟ فلماذا لم يلوحوا بقطع علاقاتهم مع مصر؟ ولماذا لم يفعلوا الشيء نفسه مع دول الخليج، التي تجمعها علاقات قوية مع إسرائيل؟ وماذافعلالجنرالاتمنأجلفلسطين؟ماهي المنشآتوالمشاريع التي أقاموها في الضفة والقطاع؟ ألم ينجز المغرب مشاريع اجتماعية في الضفة والقطاع؟ ولماذا زار "إسماعيل هنية"، زعيم "حماس"، المغرب مؤخرا، ولم يزر الجزائر؟ ألا يدل ذلك على تقدير الفلسطينين لما يبذله المغرب من مجهودات لصالح القضية الفلسطينية؟..
لذلك، فإن المغرب بلد السلام، ويسعى من اجل السلام العالمي، الامر الذي جعله دواما يحترم الآخر بقطع النظر عن دينه ولونه...كما ان المغرب يحارب الإرهاب وجنرالات الجزائر يحتضنونه، لأنهم تابعون لإيران...فالمغرب بلد متزن، ما جعل صوته مسموعا في مختلف المحافل الدولية، وذلك على عكس حكام الجزائر، الذين يقولون ما لا يفعلون، بل إنهم يفعلون عكس ما يقولون...
هكذا يتضح أن موقف حكام الجزائر الحاقد على المغرب قد بات مرفوضا دوليا، لأنه ناجم عن تخلفهم وعدم قدرتهم على منافسة المغرب، لانه صار متقدما عليهم في كل المجالات.
عندما يتم إضرام النيران، فإنها تأتي على الأخضر واليابس، حيث يكون المرء أمام حالة إنسانية، تستدعي التدخل لإخماد النار؛ فالإنسان أخ للإنسان، ما يعني أن الجنرالات لا يعترفون بوجود الإنسان، لأنهم لا يمتلكون قيما نبيلة، فصاروا فاقدين للقيم الإنسانية. وهذا ما يؤكد أنهم يقفون وراء إضرام النار في مختلف المناطق الجزائرية، حيث إنهم رفضوا المساعدات التي عرضها عليهم كل من المغرب وتونس، الأمر الذي يفسر أنهم لا يرغبون في إخماد الحرائق، لأنهم يريدون الانتقام من الشعب الجزائري، لأنهم يدركون أنه يرفضهم، ويتظاهر من أجل رحيلهم... لذلك ، دبروا الحرائق ضده، لأنهم يرغبون في إيقاف الحراك الشعبي السلمي، لانهم يدركون أنه سيهزمهم، ويخلص الشعب والوطن منهم...
وتجدر الإشارة إلى أن وسائل الإعلام الناطقة باسم الجنرالات تتهم المغرب بكونه يقف وراء الحرائق، كما انها لجأت إلى اتهام حركة "الماك"وجماعة رشاد بكونهما افتعلنا الحرائق، التي عرفتها الجزائر، كما أن وسائل الإعلام هذه توجه التهمة نفسها للمغرب؛ فالمهم بالنسبة للجنرالات هو اختلاق عدو داخلي ، وآخر خارجي. ولحسن الحظ أن "فرحات مهني"، زعيم "الماك"، قد تنبه لذلك باكرا، فوجه رسائل إلى كل من الامم المتحدة والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي ومنظمات أخرى ليخبرها بأن حكام الجزائر سيقومون بأعمال إرهابية سيوجهون تهمة القيام بها إلى "الماك". وبعد اشتعال النار في منطقة "القبايل"، قام زعيم "الماك" برفع دعوى في مختلف المحاكم الدولية ضد حكام الجزائر، متهما إياهم بكونهم وراء إضرام النار في هذه المنطقة، انتقاما من كل الذين يعارضون العسكر. ويؤكد بعض الملاحظين الجزائريين أن هذا الرجل يمتلك حججا دامغة تدين حكام الجزائر، لأنه لا يمكن أن يلجأ إلى المحاكم الدولية بدون قرائن ملموسة، كما أنه طالب هذه المحاكم بالقيام بتحقيق حول هذه الجريمة النكراء، التي تتوفر فيه أركان الجريمة ضد الإنسانية، التي يعاقب عليها القانون الدولي...وما لا يعلمه الجنرالات هو أنه يوجد علم قائم الذات اسمه "علم الحرائق " Fire Science"، يمكن من معرفة المواد المستعملة في إشعال الحرائق، وتوقيت ذلك، ومدتها...وهذا ما يمكن أن يوفر العناصر التي تساعد على معرفة الجهة، التي أضرمت النار. لذلك يجب إلزام حكام الجزائر بقبول إجراء هذ التحقيق، وإذا رفضوا ذلك، فإن هذا سيؤكد أنهم وراء إضرام النار في منطقة "القبايل"ومناطق جزائرية أخرى، كما أن هذا التحقيق العلمي سيكشف أن المخابرات الجزائرية هي التي اغتالت الشاب "جمال بن إسماعيل"....
ونظرا لقيام الجنرالات بهذه الجرائم كلها ضد مناطق عديدة عموما، وضد منطقة "القبايل"، خصوصا، فإنهم أكدوا بأنهم يحملون فكرا نازيا يسعى إلى محو أهالي "القبايل" وغيرها من المناطق الجزائرية، بدعوى أنهم يعارضون العسكر ، الامر الذي لم يعد يصدقه أحد. لذلك على جنرالات الجزائر أن يقبلوا بإجراء تحقيق حول أسباب هذه الحرائق، ومن يقف وراءها... كما أن الشعب الجزائري قد صار يدرك أن الجنرالات هم سبب كل مآسيه، وأن محاولاتهم اليائسة الساعية إلى اتهام جهات خارجية بالوقوف وراء إشعال هذه الحرائق، هي امر لا يمكن ان يسلم به عاقل، حيث إن الجزائريين يمتلكون حججا ملموسة تدين الجنرالات ومخابراتهم، كما أن لهم ذاكرة تاريخية جعلتهم يعون طبيعتهم العدوانية....
ونظرا لكون حكام الجزائر هم من أضرم النار في منطقة "القبايل"، فإن ادعاءهم التضامن مع الشعب الفلسطيني هو مجرد كذب وبهتان. وكل من يضرم النار في بلده وشعبه، لا يمكن أن تكون له أي مصداقية إذا ادعى أنه يتضامن مع الشعب الفلسطيني. ومادام هؤلاء الحكام لا يقومون بأي شيء لصالح الفلسطينين، فإنهم يتظاهرون بأنهم يساندونهم، بل إنهم يحاولون المتاجرة بهم، ما يعني أن مساعدتهم للشعب الفلسطيني باطلة. أضف إلى ذلك انهم منخرطون مع حكام إيران في حقدهم على السلطة الفلسطينية، الذين يناصرون "حماس" ضد السلطة الفلسطينية، بغية التحول إلى طرف في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، حتى يتمكنوا من المتاجرة بالقضية الفلسطينية. فضلا عن ذلك، إن حكام إيران يدفعون الفلسطينيين للقيام بأعمال العنف، لكن الفلسطينيين يرفضون ذلك، لأنهم يؤمنون بالحوار سبيلا لضمان حقوقهم المشروعة، الأمر الذي جعل الفلسطينيين يثقون في المغرب وحكمته وبعد نظره....
ويبدو لي أن جنرالات الجزاير يحقدون على المغرب لأنه تجاوزهم كثيرا، حيث إنه يمتلك بنية تحتية سليمة، كما أن اقتصاده أقوى بكثير من الاقتصاد الجزائري ، الذي خربه الجنرالات. أضف إلى ذلك أن القوات المسلحة الملكية أقوى من القوات الجزائرية...كما أن المغرب سيصبح من بين أقوى البلدان المصنعة للسيارات، حيث سينشئ مصنعا كبيرا لصناعة السيارات الكهربائية، كما أن المغرب سيصبح بلدا مصنعا للرقائق الإلكترونية...
فضلا عن ذلك، فإن المغرب سيدخل قريبا ضمن البلدان التي لها صناعة عسكرية، حيث سيصبح أقوى بدل أفريقي يصنع الأسلحة بتعاون مع الولايات المتحدة، لأنه سيكتري براءات الاختراع من الشركات المصنعة للأسلحة، ما سيمكنه من إنتاج أنواع عديدة من الأسلحة... ومع مرور الزمن، سيتمكن المغرب من تصنيع أسلحته الخاصة.
ونظرا لكون الأسياد الأوروبيين لحكام الجزائر على علم بالمخططات التنموية للمغرب، فإن اخبروا بها هؤلاء الحكام، الذين صاروا يحقدون عليه، لانه قد تجاوزهم بكثير ،وأصبحوا صغارا أمامه، ما زرع الرعب في أنفسهم، فأصبحوا يتباكون.
علاوة على ذلك، فإن ما عمق حقد جنرالات الجزائر على المغرب راجع كذلك إلى أنه ألحق بهم هزائم دبلوماسية كثيرة في مختلف المحافل الدولية.. لذلك، فإن القافلة التنموية المغربية تسير نحو الأهداف التي رسمها المغرب لنفسه، لكن جنرالات الجزائر صاروا يولولون من جراء حقدهم الشديد عليه... وبذلك، فإن المريض بالحقد لن يجني أي شيء من حقده، وإنما سيعمق أمراضه وأوجاعه...