الأحد 26 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

رشيد لبكر: إنتاج دواء  للفيروس أو اكتشاف لقاح ضده  هو المحدد الرئيسي في تصنيف قوة الدولة الحقيقية

رشيد لبكر: إنتاج دواء  للفيروس أو اكتشاف لقاح ضده  هو المحدد الرئيسي في تصنيف قوة الدولة الحقيقية رشيد لبكر
كشفت جائحة الكوفيد 19 عن العديد من المعطيات المؤثرة في  البناء المؤسساتي للدول، وأماطت اللثام عن مقاربات أخرى في قراءة هذا البناء وفي كيفية تقييم الأداء العمومي داخل هذه الدول، حتى لقد صرنا أمام واقع جديد، سينسف بكل تأكيد، عددا من  مداخل قراءاتنا لظاهرة الدولة ويضعنا بالتالي أمام تعاط آخر لها، ولعل قضية الاكتفاء الذاتي للدول هي واحدة من هذه المبادئ الجديدة التي سنقيم عليها أسس تعريفنا للدولة، طبعا كنا دائما نقف في  تعريفنا للدولة عند ثلاثية:- الإقليم والسكان والسلطة السياسية ذات السيادة-، لكن السؤال الذي طرحته الجائحة اليوم هو: عن أي سيادة نتكلم في غياب قدرة الدولة عن تحقيق اكتفائها الذاتي في  توفير  المقومات الجوهرية للحياة، لها طبعا ولمواطنيها بالأساس!؟، لقد رأينا كيف  تحولت بعض المقومات الطبيعية  أو الجغرافية كانت تعد لدى بعض الدول من أسباب  القوة والتأثير والغنى، إلى عملة عاجزة عن الوقوف في وجه المتغيرات الجارفة  التي أحدثها الكوفيد، وفي فترة زمنية وجيزة، تحولت القدرة على إنتاج دواء  للفيروس أو اكتشاف لقاح ضده أو ابتكار منهجية لاحتوائه إن لم نقل  توفر قنينة أوكسيجين لمريض، هي المحدد الرئيسي في تصنيف قوة الدولة الحقيقية، وأضحى الجميع متطلعا إلى  الجهة التي سيأتي الحل على طريقها، بعدما أصاب مقوماتها الكساد، فقد رأينا كيف انهارت أسعار النفط وقيم التداول بالبورصات التي أغلقت أبوابها على ركود لم يسبق له مثيل، وعندما كان الحل هو الدعوة إلى الإقفال التام، لم يعد الصمود ممكنا، إلا للدول التي بمقدورها تحقيق اكتفائها الذاتي، ولا سيما في  العناصر الجوهرية لوجودها، وهي الدواء والغذاء، أي توفير دخل قار للمواطنين يوفر الحد الأدنى من فرص العيش في غياب العمل، قدرة المنظومة الصحية على احتواء عدد المصابين وإسعافهم بجودة وكرامة، استعداد البنيات العلمية على الانخراط في المجهودات البحثية لإيجاد الحل وتبادل المعلومات مع غيرها في هذا المجال، بمعنى التحول وفق منظورالاكتفاء الذاتي، من وضعية الاستهلاك إلى وضعية الإنتاج، ثم  تطور منظومة التنشئة والتربية على القيم، وهل أفلحت في بناء مواطن، مندمج مع  خصوصيات المرحلة ؛وبالتالي التفاعل الإيجابي معها، من خلال الالتزام الواعي بالإجراءات التي تطلب منه.