السبت 18 سبتمبر 2021
اقتصاد

التسويق الشبكي أو النصب والاحتيال بطريقة فنية

التسويق الشبكي أو النصب والاحتيال بطريقة فنية العناصر التكوينية لجريمة منظمة عابرة للحدود والنصب والاحتيال
تتعدد الأسماء وتتعدد المنتجات، لكن الطريقة واحدة، وتحت عنوان واحد «التسويق الشبكي، أو الهرمي»، أو ما سماه أحدهم على لسان عبد الرحمان المجذوب «يوروك من الفهامة قنطار ويضربو ليك راس المال»، هي شركات بأسماء متعددة، منها ما هو مطروح ملفها في القضاء، ومنها ما هو في طور النمو..
«الوطن الآن»، ترصد حالة لإحدى شركات التسويق بالدار البيضاء، وكيف بلغ عدد ضحاياها العشرات، وما زال الملف مطروحا على القضاء.
 
طبيعة عمل هذه الشركات أنها تشتغل في تجارة منتج معين غالبا ما يكون ضمن مواد التجميل، حيث تقدم لعملائها وعودا بتحقيق أرباح مغرية، مستخدمة آليات التسويق والإشهار، وهو ما يدفع الباحثين عن الكسب السريع إلى الانسياق وراء هذه الادعاءات فرارا من وضعية الفقر والهشاشة، لكن سرعان ما تنهار هذه الأحلام، ويصبح عدد الضحايا بالمئات بل بالآلاف، ورغم الآلية القضائية في عدد من الملفات، التي يدان المتورطون بها بالحبس، فإن حقوق الضحايا لا يتم استردادها، مقابل اغتناء غير مشروع لأصحاب هذه الشركات..
الشركة التي تتوفر «الوطن الآن» على شكاية في حقها موجهة للنيابة العامة بالدار البيضاء منتصف شهر يوليوز 2021، تأسست سنة 2013، وقدمت نفسها بكونها مختصة في تسويق زيوت الأركان وبعض المنتجات الطبيعية الأخرى، حيث وضعت نظاما للانخراط يقوم على إقناع عملائها بدفع مبلغ مالي محدد نظير إدماجهم كأعضاء في شبكات لتسويق منتجاتها، ويحصل أيضاً المستخدم على نسبة في حالة قيام الزبناء الذين جلبهم، ببيع المنتوج لآخرين حيث سيصبح في قمة الهرم لشبكة من الزبناء المشتركين بأسفله.
وأوردت الشكاية أن هذه الشركة احترفت النصب على المواطنين المغاربة، تحت مُسمى التسويق الشبكي، وقامت بتجميع ثروة طائلة من وراءهم، ويبلغ عدد ضحاياها بشكل مؤقت قرابة 80 ضحية من مختلف المدن، بل منهم من يقطن خارج المغرب، وأكدت الشكاية أن هذه الشركة في شخص ممثلها القانوني والمتعاونين معه أوقعت عبر موقعها بشبكة الإنترنت أتباعها في الوهم والتدليس، وتم إغراؤهم بالربح الفاحش مقابل مبلغ يسير هو ثمن كراء أجهزة تبين أنه دون قيمة ودون جودة.
وقد عملت الشركة على إقناع ضحاياها بالاشتراك والمساهمة بمبلغ مالي للتمويل، وبعد ازدياد أعداد المشتركين سيحصلون على مبالغ مالية كبيرة،  لا سيما وأن كل مشترك كان يقنع مقربيه بالاشتراك في التسويق مقابل العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها إذا نجح في ضم مشتركين جدد في قائمة الأعضاء، وبلغ مبلغ الرواج الذي حققه العملاء ما يفوق 176 مليون سنتيم.
كما أوهم الممثل القانوني للشركة المشتكين أن طريقة العمل ترتكز على التسجيل في موقعها الإلكتروني على أساس أن كل مستثمر يدير حسابه الخاص الذي يمكنه من خلاله التصرف بأمواله كيف يشاء، ويحولها إلى حسابه البنكي وقت ما شاء، إلا أن صاحب الشركة استولى على أموالهم وقام بمعية شركائه بإيقاف عملية سحب الأموال لأسباب واهية ثم قاموا بإقفال الحساب الإلكتروني بشكل نهائي، فكان المشتكون نتيجة ذلك ضحايا جريمة نصب واحتيال ترتكبها «عصابة إجرامية خطيرة»، وفق ما جاء في الشكاية.
وشرحت الشكاية طريقة عمل الشركة عبر تحويل المشترك فى البداية مبالغ باسم الشركة كما هو الأمر بالنسبة للمشتكين، وكلما تمكن هذا المشترك من إقناع أحد بالدخول إلى الشبكة والموقع، يحسب له نقطة، وإذا لم يتمكن أحدهم من جلب المزيد من الأعضاء فلا نقطة، والحال أن هذا التسويق الهرمي هو نموذج عمل غير مستقر هدفه جمع المال من أكبر عدد من المشتركين والمستفيد الأكبر هو الشركة ومسيريها، بل إن هذا النوع من التسويق يعد صورة من صور الغش والتدليس والتغرير، وبيع للوهم والاحتيال التجاري.

 
 
وفصلت الشكاية في هذا «التسويق الشبكى الهرمي»، معتبرة إياه نوعا من أنواع «النصب» الذى يستهدف الشباب الراغبين فى الثراء السريع، وهو جريمة يعاقب عليها القانون بتهمة النصب واستعمال وسائل احتيالية، و تهمة الغش التجارى.
وأكدت الشكاية أن ما قام به المشتكى بهم يشكل العناصر التكوينية لجريمة منظمة عابرة للحدود والنصب والاحتيال وتكوين مجموعة إجرامية وخيانة الأمانة وجنحة البيع بالشكل الهرمي وإغراء أشخاص من أجل الحصول على مكاسب مالية، وتلقي أموال من الجمهور يكون معتمدا قانونا باعتباره مؤسسة ائتمان وترويج وتداول عملات افتراضية بدون ترخيص.. وذلك من خلال حبك خطة محكمة يقودها الجشع باستعمال الاحتيال بتأكيدات خادعة، مما سبب ضررا فادحا للمشتكين من أجل الحصول على منفعة مالية لهم.
والتمست الشكاية الموضوعة لدى وكيل الملك بالمحكمة الزجرية لعين السبع بالدار البيضاء، بإيقاف «النشاط الجرمي» المتسلسل لهذه الشركة وإيقاف المسؤولين عنها، وإجراء بحث واستماع إليهم ولكل من ثبت تورطه حول ظروف وملابسات هذه القضية مع تقديمهم في حالة اعتقال لهذه النيابة العامة لتقول العدالة كلمتها فيهما.
مع البحث والتحري داخل أرشيف الشركة وسجلاتها عن جميع المبالغ المتوصل بها، واستدعاء العارضين لتقديم مطالبهم المدنية والتعويضات عن الأضرار الحاصلة لهم بعد إحالة المشتكى بهم في حالة اعتقال على جلسة الحكم مع ما يترتب عن ذلك قانونا.