الجمعة 22 أكتوبر 2021
سياسة

لماذا كانت العدل والإحسان أكبر خاسر من زيارة إسماعيل هنية للمغرب؟

لماذا كانت العدل والإحسان أكبر خاسر من زيارة إسماعيل هنية للمغرب؟ اسماعيل هنية (حماس) يتوسط محمد عبادي - العدل والإحسان (يمينا) وسعد الدين العثماني - العدالة والتنمية

الذين شككوا في دور المغرب في مناصرة القضية الفلسطينية وفي دور الملك رئيس لجنة القدس، خروا صاغرين وهم يرون إسماعيل هنية يقوم بزيارة رسمية للمغرب برعاية ملكية.

"الطوابرية" ومن معهم من المتلذذين بضرب المغرب والمس بمصالحه القومية، خسئوا وهم يعاينون أن المغرب ثابت في مواقفه ولا يزايد على أحد في القضية الفلسطينية، بدليل أن قادة فلسطين على اختلاف تلاوينهم وعائلاتهم السياسية، يعون ذلك.

"أنفاس بريس"، تقدم قراءة أبو وائل الريفي (المنشورة بموقع "شوف تيفي")، لحدث زيارة إسماعيل هنية للمغرب وكيف أخرست الزيارة لسان " الحياحة" الذين "يبزنسون" بملف فلسطين:

 

"قلت مبكرا منذ توقيع الاتفاق الثلاثي أن المغرب يميز بين العلاقة مع إسرائيل وبين مناصرة القضية الفلسطينية. لا يمكن رهن هذا الملف بذلك، ولا يمكن لعلاقات مع إسرائيل أن تكون حائلا دون مناصرة الحق الفلسطيني في دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية. وقد اتضح هذا الأمر في أكثر من مناسبة منذ توقيع هذا الاتفاق. هل خذل المغرب الفلسطينيين في لحظة من اللحظات؟ الجواب يأتي من المقاومة والفصائل الفلسطينية التي قام أحد قادتها اسماعيل هنية بزيارة المغرب بدون مشاكل وببرنامج لقاءات مع كل ألوان الطيف المغربي. إن الزيارة في حد ذاتها وفي هذا التوقيت جواب، وتصريحات هنية جواب على موقف المغرب ودوره في خدمة القضية الفلسطينية واعتراف بهذا الدور. ولا أخفي سرا إن قلت أن الزيارة كانت مبرمجة مباشرة بعد الاتفاق الثلاثي وحالت دون ذلك موانع شكلية.

 

هذا هو الوضوح المغربي الذي يميز بين الملفات وقادر على فك شفرات كل ملف بما لا يتعارض مع مصالح البلاد في ملف آخر. وهذا ما يجعل المغرب محترما من قبل كل الدول.

 

بلغني أن إسلاميي تبون منزعجون من سبق المغرب في استضافة هنية على أرضه، وانزعاجهم ناتج أساسا عن انزعاج تبون من هذا السبق وهو الذي لم يتخلص بعد من عقدة المغرب. على حمس والبناء وغيرهما توجيه الأسئلة الحقيقية عن سبب هذا التفضيل وعن سبب هذه التصريحات تجاه المغرب التي تبين حقيقة الإسناد المغربي للموقف الفلسطيني وتوضح للرأي العام الدور المغربي في الحفاظ على وحدة الصف الفلسطيني. بدون هذا لن تصلهم الرسالة واضحة، وقد يستمرون في نظرية المؤامرة مضللين العسكر الذين خسروا ورقة أخرى كانوا يستدرون عطف الجزائريين بالقضية الفلسطينية ومناهضة التطبيع.

 

ها هو المغرب يبين حقيقة علاقاته وتطبيعه مع إسرائيل التي لا تمنعه من معارضة سياساتها الاستيطانية ومساندته لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتنازل والتجزيء.

 

اتضح الآن أن أكبر متضرر من هذه الزيارة هو العدل والإحسان التي سقط في يدها ولم تجد غير تعويض ممثل حماس بممثل عن الجهاد الإسلامي للمشاركة في مهرجان “فلسطين تنتصر” التي تنظمه الجبهة المغربية لدعم فلسطين. فلم يبق للجماعة إلا خيار الارتماء في أحضان الأجندة الإيرانية في فلسطين، ونعم الاختيار حتى نفهم باقي اصطفافات الجماعة في الداخل والخارج.

 

دام العز للمغرب والمغاربة الذين يصنعون الانتصارات في زمن “القواسة” و"الطوابرية".