الاثنين 27 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

زهير لخيار: جامعة سطات.. ثقافة الضيعة للمحاصصة دافعة

زهير لخيار: جامعة سطات.. ثقافة الضيعة للمحاصصة دافعة زهير لخيار
ما المحاصصة؟ إنه نظام يصطلح عليه بالفرنسيةQuotas ، هذا الأسلوب غير العلمي الذي يعتمد في عدة مجالات تهتم بتوزيع شيء ما على أجزاء أو حصص، قد يستند إلى معايير لا علاقة لها بالموضوع المدروس أو المراد تقسيمه إلى حصص، و لذلك فالخبراء الإحصائيون في حقل الاقتصاد القياسي يوصون بعدم اتباع نظام الحصيص في الأبحاث العلمية الميدانية، لأنه أسلوب لايستند إلى أي معايير علمية، وبالتالي يفضي إلى نتائج لا طائلة منها أو إلى نتائج عكسية قد تضر بالهدف الأسمى للعملية برمتها، وهو الحال المعمول به حاليا بجامعة الحسن الأول بسطات التي أصبحت تهتم كثيرا بهذا النظام اللاعلمي في التوزيع.
وأسباب النزول في هذا المقام، هو أولا حصول الطالب الأعزل على شهادة الدكتوراه بعد المعاناة التي مر منها، وتفسير ذلك أننا لم نرد إقحام هذا الشاب الباحث تحث آثار مناقشات غير مقبولة من لدن إدارة الجامعة والتي قد تتسبب في إطار إعمال سياسة الكيل بمكيالين الذي أصبحت تتميز بها هذه الجامعة في الجز به إلى مشكلة المنع من الدبلوم كرد فعل على هذا النقاش، وبالتالي لم نرد أن نحمل هذا الطالب مغبة هذا النقاش الذي كنا نتمنى أن يكون داخليا لكنه اصطدم بالآذان الصماء المصرة على الهروب إلى الأمام، والآن وقد حصل على شهادته، يأتي السبب الثاني و الجوهري لكتابة هذا المقال وهو أنني راسلت السيدة رئيسة جامعة الحسن الأول بعدة مراسلات تتضمن العديد من الخروقات: من الاشتغال خارج المساطر الإدارية، إلى التغيير في النقط دون سند قانوني وغيرها من التجاوزات التي أضرت بي كصاحب هذه النقط التي تم تغييرها، ولكن لم نسمع عن أي إجراء اتخذ في هذا الصدد، ونظرا لعدم وجود من يتحمل مسؤوليته في ذلك، فإننا سنجد أنفسنا مضطرين إلى إحالة هذه الملفات إلى القضاء قصد الحسم فيها، و لكن حينما يحين الأجل المناسب لذلك، إلا أنه و من مدة قصيرة راسلت السيدة الرئيسة بمراسلة مفادها أن طالبا مسجلا بسلك الدكتوراه تحت تأطيرنا كمؤطر أساسي، وبقدرة قادر تم منحه شهادة تحولت فيها إلى مؤطر مساعد مع تعيين أستاذ آخر كمؤطر أساسي، كما أن الشهادة تسمح للطالب بأن يغير المختبر دون سند قانوني كما سمحت له هذه الشهادة كذلك بتغيير الشعبة برمتها.
إن هذه الممارسات اللاقانونية، و التي أصبحت أصلا بهذه الجامعة، تفسر بأنها إعمال لثقافة الضيعة، مع العلم أن الضيعة نفسها تخضع لقوانين وأعراف لا يصح للممارس داخلها أن يتجاوزها، مثلا حينما يتفق الفلاحون على حصص السقي دون توثيق ذلك أو تقنينه، تجدهم يخضعون لها، و كل من تجاوزها يصبح عرضة للمسائلة من طرف الجماعة – السكون على الجيم – لكن داخل مؤسسة تحكمها عدة قوانين، تجد التجاوزات على أشدها ولا أحد يسائل ولذلك تتمادى إدارة الجامعة في ذلك دون اعتبار للقوانين والأعراف الجامعية التي بنيت لعدة سنوات، تتمادى وتمنح لنفس الطالب رسالة أخرى وهي عبارة عن تزكية لحصول الطالب على التأشيرة من أجل قضاء 3 أشهر بجامعة Granada وهو لا يتوفر على تزكية مؤطره الذي يعتبر المؤهل الوحيد للسماح له بالمشاركة من عدمها.
وهو الأمر الذي يدعو الإدارة أن ترفع يدها على الجانب المتعلق بالبحث العلمي، وعليها أن تجتهد في جلب التمويلات الضرورية لدعم الأساتذة الباحثين بدل التدخل في شؤونهم العلمية كما وقع حتى في التعديلات الخاصة بلوائح المقبولين في سلك الدكتوراه، فإذا كان الأستاذ يبذل مجهودا في إجراء المقابلات وبعد ذلك تأتي الإدارة لتتدخل فيما قام به هذا الأستاذ لتحوره حسب ما تراه هذه الإدارة، فإن الأمر يعتبر زيغا عن فلسفة البحث العلمي ولذلك ينبغي أن تعلم الإدارة أنه من المفروض أن يتوفر الأستاذ على خط علمي يتحرك فيه، وبالتالي هو الوحيد الأقدر على التمييز بين من سيساهم معه في هذا الخط من عدمه، وبالتالي فتدخل الإدارة بهذا الشكل لا يزيد الأمور إلا تعقيدا.
ولكن يبدو أن الأمر يتأرجح بين ثلاثة منازل: إما أنه سوء فهم واستيعاب للقانون أو أنه سياسة الهروب إلى الأمام أم هما معا؟ والشاهد عندنا في هذه الرواية أننا نبهنا، في مقال سابق، إلى عدم تجميع مركز الدكتوراه واعتبرناه غير قانوني وبعد مدة ليست بالهينة تمت إعادة تقسيم مركز الدكتوراه إلى عدة مراك، وهو الشيء الذي يؤكد أن العمل السابق لم يكن قانونيا، وبالتالي ما بني على باطل فهو باطل وهو الأمر الذي يحيل على القاعدتين القانونيتين التاليتين: كل من استفاد في إطار المركز السابق الغير القانوني، يحتفظ بمكتسباته لأنها تدخل في باب الحقوق المكتسبة، ولكن كل من تضرر من قرارات هذا المركز السابق فله الحق في المطالبة بإعادة النظر فيها.
وفي نفس السياق فقد توصلت بنسخة من الرسالة التي وجهها الطالب الأعزل إلى السيدة رئيس جامعة الحسن الأول بسطات، والتي يطالب فيها بالحصول على شهادة الدكتوراه قبل أن يحصل عليها، باعتبار أن اللجنة منحته هذا اللقب بميزة مشرف جدا ، هذا الطالب الذي أبى أن يدخل مع رئاسة الجامعة في الحلول الترقيعية التي تريد الجامعة من خلالها التغطية على المنزلقات التي وقعوا فيها، و التي يعرفها الخاص والعام على المستوى الوطني بل الدولي أيضا.
لكن ما أثارني في هذه المراسلة، وهو مربط الفرس عندي في هذا المقال حيث أنني سأعود إلى مرابط أخرى في مقالات لاحقة، ما شد اهتمامي الآن هو جواب السيد المسؤول عن مركز الدكتوراه حينما تقدم الطالب الأعزل إليه من أجل الحصول على شهادته، كان الجواب هو: يجب أن تعيد المناقشة، فلما سأله الطالب الأعزل عن السبب قال المدير المسؤول: إن هناك قرارا لمجلس الجامعة في الموضوع.
فبأي لغة سنجيب هذا المسؤول ؟ هل بلغة العلم أم بلغة الاحتجاج أم بلغة التوسل أم ماذا؟ إن هذا المنطق الذي تصدى به هذا الأستاذ المسؤول للطالب الأعزل لا توجد له حتى أرضية للنقاش وهو الشيء الذي سيضطرنا إلى الاكتفاء بطرح مجموعة من الأسئلة عليه وعلى رئيسته.
ما الفرق بين البلاغ التوضيحي والقرار؟
على حد علمنا وعلى حد ما قرأناه كسائر الناس، فإن جامعة الحسن الأول أصدرت بلاغا توضيحيا للرأي العام محاولة تبرئة نفسها مما نسب للطالب الأعزل ظلما وعدوانا، لأن ما ذكره بعض أساتذة المناقشة غير صحيح بالبات و المطلق، فإذا كانت الجامعة تريد حماية نفسها من خطر هو أصلا غير موجود، فهذا حقها، و لكن الخلط بين البلاغ و القرار، يجعلنا نقلق على مستقبل التدبير في بلادنا، ولتوضيح الأمر نثير انتباه هذا المسؤول أنه من أهم خصائص القرار هو التبليغ: أي أنه يبلغ للمعنيين به، وأقصد هنا المعنى القانوني للتبليغ، وذلك بإرساله عن طريق مسطرة قانونية لتبليغ المعنيين به قصد تنفيذ مقتضياته، وأول معني بما سماه المسؤول، الذي حظي بترقية ناتجة عن هذه الإنجازات! التي حققها في تبخيس الناس أشيائهم، هو الطالب نفسه، كما تجدر الإشارة أن السيدة الرئيسة قد عوضته بأستاذ آخر شارك بفعالية ! في مباراة شغل - بفتح الشين و ليس بضمها - منصب عميد كلية الاقتصاد والتدبير بسطات وكانت تلك الجائزة الكبرى !!!!!!!
وإذا ما افترضنا مع مسؤولنا الأول في الدكتوراه أن الأمر يتعلق بقرار فنسائل هذا المسؤول ورئيسته: هل لمجلس الجامعة الصلاحية في اتخاذ هذا النوع من القرارات، بالطبع لا، لأنه أولا وبمجرد إلقاء نظرة سريعة على النظام الداخلي لمجلس جامعة الحسن الأول وخصوصا الفصل الثاني والمادة السابعة منه، نلاحظ أنه لا وجود مطلقا لهذا الاختصاص في مهام مجلس الجامعة، بل هناك مهام أخرى أهم من هذه التدخلات اللاقانونية لم تنجز فيها الجامعة حبة خردل أو أدنى من ذلك، كما أن الأمر يعتبر تدخلا في شؤون البحث العلمي التي تخص صاحبها حصريا وهو الأستاذ لوحده. وهل السيد المسؤول عن الدكتوراه ورئيسته لهما التخصص في تقييم دكتوراه في حقل العلوم الإدارية المنبثق عن القانون العام خصوصا وأن السيدة الرئيسة عمدت إلى تعيين مساعديها تقريبا من حقل معرفي واحد.
وما يزيد الطين بلة أنه حتى النصوص القانونية التي ينبغي الاستناد إليها، لاتكترث بها إدارة الجامعة وهو ما يضطرنا هنا إلى نشر المادة د 11، وهي منشورة أساسا و متاحة للجميع، والتي تبين بوضوح ما ينبغي القيام به ومن له الحق بالقيام به:
"ينظم سلك الدكتوراه بمراكز الدراسات في الدكتوراه المحدثة بالمؤسسات الجامعية التي ترغب في تحضير هذا الدبلوم طبقا للمادتين 19 و24 من القانون رقم 00.01 المتعلق بتنظيم التعليم العالي.
ويقوم الطالب المسجل لتحضير الدكتوراه بإنجاز أعماله تحت مسؤولية المشرف على الأطروحة ويدمج بإحدى بنيات البحث المحددة من طرف مجلس الجامعة".
وبالاستناد إلى التضاربات الحاصلة بين المسؤولين المصرحين، ذلك أن منهم من يتحدث عن قرار و منهم من يتحدث عن بلاغ توضيحي، يمكن القول أن الأمر قد يتعلق بقرار بلاغ توضيحي !! أو بلاغ توضيحي قراري !!! أو بلاغ توضيحي مقرر !!!! أو قرار بلاغي موضح !!! و بذلك نكون قد اخترعنا أسلوبا جديدا في علم الإدارة مع إدارة جامعة الحسن الأول فهنيئا لنا بذلك !!!!!!!
كما أنه بمجرد الاطلاع على المرسوم المؤطر لسلك الدكتوراه إلى حد كتابه هذا المقال، الذي لا يتجاوز 5 صفحات نجد أن المادة د 9 تشير إلى ما يلي:
"يعلن عن قبول أو رفض الأطروحة بعد مداولة اللجنة. ويعد رئيس اللجنة تقريرا عن المناقشة يوقعه مجموع أعضائها. وفي حالة قبول الأطروحة، يشير تقرير المناقشة إلى إحدى الميزتين التاليتين: مشرف، أو مشرف جدا."
ولأن الكلام كثير في هذا الباب، وحيث أننا سنؤجله إلى مقالات أخرى، سنختصره في هذه المقولة البليغة والتي لانعلم لها صاحبا فقط نشكره و ندعو له عن ظهر الغيب بالتوفيق و السداد، تقول حكمته ما يلي:
سأل قائد في ميدان القتال قناصا عن كفاءة قناص العدوّ
فأجابه قَائِلاً: إن قنَّاص العدو فاشل بامتياز سيّدي القائد فَهُوَ يرمي علينا يومياً و يُخْطِئنَا!!
فقال له القائد: حَسَناً لِمَ لَا نَقتُله ونَنْتَهي منه
فأجابه القنَّاص: أَخَاف أن أقتله فَيَسْتَبْدِلُونَه بِقَنَّاص جَيِّد وَعَالِ الكفاءة فَيُصيب منَّا الكثير وقد يَقتُلُنَا جَميعاً

 
 

زهير لخيار، أستاذ باحث