الجمعة 23 إبريل 2021
كتاب الرأي

سعيد الكحل: ألا إن البيجيديين هم المفسدون

سعيد الكحل: ألا إن البيجيديين هم المفسدون سعيد الكحل

يواصل رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، السيد سعد الدين العثماني، الإشادة "بنجاح الحكومة في مهمتها"؛ وهو النجاح الذي ينسبه لحزبه ويسحبه على تدبير للجماعات الترابية التي يقودها.

 

ففي كلمته خلال اللقاء التواصلي الذي نظمته شبيبة الحزب بإقليم شتوكة آيت بها، يوم السبت 30 يناير 2021، لم يخف الأمين العام للبيجيدي إشادتها بحصيلة تدبير الحزب على رأس الحكومة والجماعات الترابية التي يفتخر بها. لكن، ولسوء حظ رئيس الحكومة، أن تقريرين هامين صدرا في نفس الأسبوع الذي ألقى فيه خطابه منتشيا "بنجاح" موهوم لحزبه في قيادة الحكومة والجماعات الترابية. فالدراسة الرسمية التي صدرت عن المرصد الوطني للتنمية البشرية، التابع لرئاسة الحكومة، بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة "اليونيسف" كشفت عن وجود فئة من الشباب المغاربة الذين لا يتابعون الدراسة ولا يخضعون لأي تكوين وليسوا حاصلين على عمل، ويطلق عليها “NEET”، وهو اختصار لـ “Not in Employment, Education or Training”. وتمثل هذه الفئة 28%، أي 1.7 مليون شاب وشابة من بين 6 ملايين شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، وُجدت “خارج التعليم والعمل والتكوين” سنة 2019. هذه الفئة شبّت في عهد قيادة البيجيدي للحكومة خلال ولايتين، أي عشر سنوات  حيث كان عمر أصغرهم خمس سنوات، فيما أكبرهم كان يبلغ 14 سنة عند تعيين بنكيران على رأس الحكومة؛ ومن ثم فهي نتيجة للتدبير الحكومي خلال هذه المدة.

 

وتكفي هنا الإشارة إلى فشل رئيس الحكومة في إعداد برنامج واضح وقابل للتطبيق حول تشغيل الشباب استجابة لدعوة الملك والمهلة التي حددها. الأمر الذي يسائل رئيس الحكومة والأمين العام للبيجيدي عن المقصود "بالنجاح" الذي يتباهى به في ظل تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لفئات واسعة من الشعب المغربي، وفي مقدمتها فئة الشباب والطبقة الوسطى التي أجهز عليها التدبير الفاشل للحزب. ففشل الحزب في تدبير الشأن الحكومي والمحلي، لا يؤكده الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمغرب فقط، ولكن أيضا المؤسسات الحكومية والمدنية. ولا عذر للحزب في مراكمة الفشل، لأنه ينفرد بالقرارات في التسيير والتشريع، من جهة، ومن أخرى، يتجاهل كليا التوجيهات والبرامج الملكية التي لا يفتأ جلالة الملك يشدد عليها في كل خطبه.

 

ويجدر التذكير هنا بـ :

1ــ خطاب 20 غشت 2018 الذي أعاد التذكير بمسألة أساسية وهي (فتمكين الشباب من الانخراط في الحياة الاجتماعية والمهنية ليس امتيازا لأن من حق أي مواطن، كيفما كان الوسط الذي ينتمي إليه، أن يحظى بنفس الفرص والحظوظ من تعليم جيد وشغل كريم). وقد وضع الخطاب الملكي لرئيس الحكومة خارطة طريق  واضحة وعددا من الإجراءات العملية ما عليه سوى تنفيذها وأهمها :

أ ــ القيام بمراجعة شاملة لآليات وبرامج الدعم العمومي لتشغيل الشباب، للرفع من نجاعته.

ب ــ إعطاء الأسبقية للتخصصات التي توفر الشغل، واعتماد نظام ناجع للتوجيه المبكر.

ج ــ إعادة النظر بشكل شامل في تخصصات التكوين المهني لجعلها تستجيب لحاجيات المقاولات والقطاع العام.

د ــ وضع آليات عملية كفيلة بإحداث نقلة نوعية في تحفيز الشباب على خلق المقاولات الصغرى والمتوسطة في مجالات تخصصاتهم.

هـ ــ وضع برنامج إجباري على مستوى كل مؤسسة، لتأهيل الطلبة والمتدربين في اللغات الأجنبية لمدة من ثلاثة إلى ستة أشهر، وتعزيز إدماج تعليم هذه اللغات في كل مستويات التعليم.

 

إلا أن الحزب اختار معاكسة التوجيهات الملكية وعرقلة الإصلاحات المنشودة؛ بل تعمّد تعطيل الدستور، سواء بعدم تطبيق مقتضيات فصوله أو بالتماطل في إصدار القوانين التنظيمية .

 

2ــ جلسة العمل برئاسة جلالة الملك يوم فاتح أكتوبر 2018 التي خصصت لتأهيل عرض التكوين المهني وتنويع وتثمين المهن وتحديث المناهج البيداغوجية ، حيث تم تقديم "المقترحات والتدابير التي يتعين اتخاذها من طرف القطاعات المعنية، المتعلقة بتنفيذ التوجيهات الملكية السامية. ويتعلق الأمر، على الخصوص، بإعادة هيكلة شعب التكوين المهني، وإحداث جيل جديد من مراكز تكوين وتأهيل الشباب، وإقرار مجلس التوجيه المبكر نحو الشعب المهنية، وتطوير التكوين بالتناوب، وتعلم اللغات وكذا النهوض بدعم إحداث المقاولات من طرف الشباب في مجالات تخصصاتهم" حسب بلاغ الديوان الملكي.

 

3ــ برنامج "انطلاقة" لدعم وتمويل المقاولين الشباب بسعر فائدة تم تحديده عند 2 بالمائة على أساس عام و1,75 بالمائة بالنسبة للعالم القروي، وهو أقل من سعر الفائدة الرئيسي البالغ 2,25 بالمائة. وهذا البرنامج تصدى له رموز من البيجيدي بالتحريم عبر فتاوى فقهية قروسطية حتى يُقبل عليه الشباب، ومن ثم السعي لإفشاله؛ ليأتي اليوم السيد العثماني يتحدث عن نجاح الحزب في الإصلاح .

 

4ــ تقرير "ترانسبارانسي" الذي قدمه مسؤولوها يوم الخميس 28 يناير 2021، وكشفوا فيه عن تراجع المغرب  في مؤشر إدراك الرشوة برسم سنة 2020، حيث احتل الرتبة 86 من بين  180 بلدا، متراجعا بست مراتب عن سنة 2019. وقد خلص التقرير المعتمد على 13 دراسة استقصائية أجرتها وكالات دولية، إلى أن المملكة تشهد، طوال السنوات الأربع الماضية، "نزوعا نحو تفاقم الوضع". فالحزب الذي رفع شعار محاربة الفساد وخاض به حملاته الانتخابية، سرعان ما تعايش معه وحماه بقرار "عفا الله عما سلف". فكان طبيعيا أن يتغوّل الفساد وتتسع دائرته.

 

5ــ تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية إثر افتحاص الجماعة الترابية لمدينة خريبكة التي يسيرها حزب العدالة والتنمية، حيث سجلت العديد من التلاعبات والخروقات في المال العام، منها تضخيم كبير لاستهلاك الوقود بالجماعة تجاوز 80 لترا في 100 كيلومتر. طبعا دون التذكير بملفات الفساد وسوء التسيير المعروضة على العدالة والتي تخص مسؤولين من البيجيدي على عدد من المجالس الترابية؛ إلى أن الحزب يستعمل رئاسته للحكومة لتعطيل مجرى التحقيق والعدالة حتى يفلت أعضاؤه من المحاسبة. فنكون أمام تعطيل سافر للدستور الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة .

 

إن البيجيدي، ليس فقط يحمي الفساد، بل يمارسه بكل أشكاله: السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، الأخلاقية، النقابية، التشريعية.