السبت 28 مايو 2022
كتاب الرأي

العلمي  لحروني: الوجه الآخر لفضيحة  تقاعد البرلمانيين والوزراء

العلمي  لحروني: الوجه الآخر لفضيحة  تقاعد البرلمانيين والوزراء العلمي  لحروني
رغم كل التبريرات حول فضيحة قضية تقاعد الوزراء والبرلمانيين بالمغرب للتقليل منه تارة كحالة الوزيرة التي نعتت النقاش حوله بالشعبوي ووصفه ب"تقاعد جوج فرانك"  أو اعتباره، تارة أخرى، حقا للمعنيين كحالة جل برلمانيي ووزراء الحكومة الملتحية، أو منحة/هبة من رئيس البلاد كحالة رئيس الحكومة السابق عبد الإلاه بنكيران، كل تلك التبريرات غير مقنعة لا للرأي العام ولا حتى لأصحابها وأتباعهم. 
شخصيا، أعتبر أن لقضية تقاعد الوزراء والبرلمانيين بالمغرب أبعادا سياسية وأخرى ثقافية. سياسيا أعتبر هذا التقاعد ريعا سياسيا بامتياز ويدخل في خانة " شراء الذمم "  لإستمالة النخب الفاسدة بغرض التحكم وضمان الولاء للمخزن. ذلك ما يفسر التصريح، غير الموفق،  لرئيس الحكومة الحالي سعد الدين العثماني بإحدى جلسات مجلس المستشارين باستحالة إلغاء تقاعد الوزراء والبرلمانيين وأن الأمر يتجاوزه  و "الأمر ليس بيده"... فبيد من ياترى؟؟ 
كما أن لتقاعد البرلمانيين والوزراء بالمغرب، بعدا ثقافيا خطيرا لكونه يقتل قيمة التطوع كمبدأ أساسي في الممارسة السياسية. ولعل ذلك ما يستفاد من الخرجة الشهيرة للبرلماني الوزير القيادي بحزب العدالة والتنمية إدريس الأزمي والتي قال فيها :"واش بغيتو البرلمانيين يخدمو بيليكي".
كما ينمي ذلك التقاعذ غير المستحق ثقافة الهمزة والإنتهازية وينتج حقيقة برلمانيين مرتزقة، ذلك ما يفسر تشبثهم القوي بهذا " المكسب " اللاأخلاقي ودفاعهم المستميت عنه بدون حياء. كما أن قضية التقاعد غير المستحق للمعنيين، يذكي ثقافة اللامبالاة والعزوف عن العملية السياسية والثقة في المؤسسات.
لكل ذلك، كان الحزب الإشتراكي الموحد أول الهيئات التي عبرت بشكل قوي، من خلال بياناته وتصريحات قيادييه وعلى رأسهم الأمينة العامة الدكتورة نبيلة منيب، بوضوح تام عن رفضه المبدئي لتقاعد البرلمانيين والوزراء. منحازا بذلك بشكل قوي وبارز لصوت الشعب المغربي داخل الوطن وببلاد المهجر الذي عبر نشطاؤه من خلال عرائض ورسائل عن المطالبة بإلغائه تماما كما عبر عن ذلك من خلال صوت حراكه الشعبي وعلى رأسه حراك الريف ونشطائه القابعين ظلما وانتقاما وعدوانا بالسجون المغربية.
أما الضغط الشعبي المتواصل الذي دام عدة سنوات ولتفادي تشويه صورة البرلمان المغربي النائم الناعم في الإعلام الوطني والدولي خصوصا بعد ارتفاع أصوات الجالية المغربية بالخارج، لم يجد الحاكمون بدا من الرضوخ للمطالب العادلة والمشروعة بإلغاء تقاعد البرلمانيين والوزراء والشروع في تصفية هذا الصندوق وإيقاف صرف جميع المعاشات التي كانت تؤدى للمستفيدين منه.
لم يستسغ البرلمانيون والوزراء تصفية صندوق تقاعدهم غير الأخلاقي، حيث دخل ما يسمى بالمجلس المغربي للبرلمانيات والبرلمانيين على الخط لانتزاع "حق غير مشروع" بمبررات واهية كتدقيق وحصر الحسابات المالية للنظام موضوع التصفية وبذريعة عدم رجعية القانون لتحصيل " حقوق مكتسبة". 
كل هذا في الوقت الذي يرفض فيه أولئك البرلمانيون والوزراء التصويت لفائدة إصلاح منظومة التقاعد الفاسدة وضمنها الصندوق الجماعي لمنح رواتب التقاعد التي يتضرر منها آلاف الأجراء عند تقاعدهم ظلما. 
إن هذه القضية، ليست، في نظر الحزب الاشتراكي الموحد، سوى مثالا لوجه من وجوه الريع السياسي الذي يسود ويحكم في المغرب عبر صناديق سوداء تعكس الفساد السياسي والثقافي المنظم. كل ذلك رغم ثقل المديونية العامة ببلدنا وتدني الخدمات الإجتماعية الموجهة للمواطنين كالتعليم والسكن والصحة والشغل الشيء الذي كشفته جائحة كورونا، في الوقت الذي يجب الرفع من منسوب التطوع والتضامن المجتمعي لمواجهة الجائحة بإعمال مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. 
بالمناسبة نؤكد على ضرورة تصفية عديد من "صناديق الريع" الهادفة لاستقطاب النخب واستمالتها لجعلها القاعدة الخلفية الصلبة لدوام الإستبداد السياسي بالمغرب.