الثلاثاء 1 ديسمبر 2020
كتاب الرأي

عبد الإله الجوهري: المرأة والوالي أو الجميلة والوحش

عبد الإله الجوهري: المرأة والوالي أو الجميلة والوحش عبد الإله الجوهري
نساء المغرب الكبير، "نساء ونص"، كما قال شعرا ذات قصيدة الشاعر التونسي الرائع الصغير ولاد أحمد، هن كذلك لأسباب عدة، لعل من بينها أنهن يشتغلن في صبر وصمت ولا يشتكين من شيء، رغم الظلم الكبير الواقع عليهن بالنظر لمجتمعاتنا المحافظة البئيسة، لكنهن يتحولن للبؤات شرسات كلما تعلق الأمر بشرفهن أو مصلحة عائلاتهن، أساسا أبناؤهن إذا ما مسهم ضر أو تعرضوا لأدنى خطر ، حيث يصبحن قادرات على الخروج من جبة النساء الطيبات الوديعات، ويرتدين، دون تردد أو تأخير، دروعا من حديد ونار.
مناسبة هذه التحية للمرأة المغاربية، ما حدث مع سيدة قحة، معلمة جزائرية وهرانية فحلة، وهي تشرح بكل حب وحرقة لمسؤول ولائي كبير (لا كبير إلا الشعب والوطن)، الواقع المزري للمدرسة التي تشتغل بها. المدرسة التي يظن زائرها، بالنظر لواقع بنياتها المهترئة، أنها مدرسة خرجت من عصور الوندال، مدرسة رثة، رغم التزيين المستعجل الذي خضعت له، بكل قلة مسؤولية، لاستقبال الوفد الولائي، مدرسة مشرعة على كل احتمالات السقوط فوق رؤوس التلاميذ إذا لم يتم في العاجل تدارك واقع الحال، مدرسة يكد ويكابد المعلمون والأباء، رغم ذلك، لكي تبقى مفتوحة الأبواب في وجه الأجيال الصاعدة المنكوبة في مسؤوليها، رغم أنها مدرسة تصلح لكي تكون مرأب للمتلاشيات الحديدية، وبقايا الإطارات والعجلات، لا فضاء للعلم والتعليم والتربية. لقد استشاط السيد الوالي غضبا، من صراحة المعلمة وحرقتها على مدرستها، وراح يكيل لها الكثير من الكلام اللامسؤول المتطاير في الهواء، مصرا على المزايدة وإدارة النقاش في اتجاه شعبوي فارغ، محاولا إحراجها، وجعلها ترتبك وتتراجع عن أقوالها وشجاعتها، خاصة وأن الكاميرات كانت ترصد هذا المشهد المثير الذي كتبته هاته المعلمة بمداد الفخر، كاميرات كشفت بالملموس أن مستوى هذا المسؤول أصغر من المسؤولية الموكولة له في الإنصات لنبض الشعب ومواجهة الواقع والبحث عن الحلول. لقد بدا السيد الوالي متعاليا فجا وسطحيا، بينما كانت المعلمة معلمة، حقيقية، سيدة في حبها لتلامذتها، وشجاعة في مواجهتها لموظف من ورق، ومغاربية في دمها الفائر حد حب الوطن.
لهذه المعلمة السيدة الجزائرية الجليلة، آلاف التحايا، وورود العشق المضمخ بنسيم الحب والتقدير.