الثلاثاء 1 ديسمبر 2020
في الصميم

خيام خارج القانون والأعراف.. والحموشي مطالب بالتدخل

خيام خارج القانون والأعراف.. والحموشي مطالب بالتدخل عبد الرحيم أريري

نشرت وسائل إعلام وطنية خبر احتفال عبد الحق خيام ومجموعة من أنصار فريق الرجاء البيضاوي بفوز الفريق البيضاوي بالبطولة، وقيلت أشياء مستفزة لفريق بيضاوي آخر هو الوداد البيضاوي، وهذا من حقه أن يحتفل بفوز فريقه المفضل بالبطولة الوطنية.

 

كنت سأقبل ممارسة هذا الحق الشخصي لو احتفل عبد الحق خيام في بيته أو في مكان خاص، لكن أن يحتفل عبد الحق خيام في مكان عام في مقهى موجود في قلب الدار البيضاء، وفي معقل الرجاء البيضاوي في درب السلطان، وبالضبط في مقهى شعبي بمدار سيدي معروف، وتسجيل هذا الاحتفال في فيديو وإصرار عبد الحق خيام على تداوله أمام الرأي العام، هو سلوك متهور يتعارض مع وزنه الاعتباري كمدير للمكتب المركزي للأبحاث القضائية المعروفة اختصارا بـ «بسيج». لأن عبد الحق خيام ملزم بواجب التحفظ، فـ «البسيج»، هو الذراع القضائية للمخابرات المغربية، والمخابرات المغربية أو «البسيج» المكلف بالإرهاب والجريمة المنظمة، لا يمكن أن يكون مع الرجاء ضد الوداد أو مع  الوداد ضد الرجاء. لأن هذا الجهاز من المفروض أن يخدم المغرب في كليته على قاعدة الإجماع الوطني.

 

فلا يمكن للمخابرات وذراعها القضائية أن تقحم في هذه الزاوية الضيقة التي أدخلها فيها مدير مسؤول عن مكافحة الإرهاب.

 

لنفرض جدلا أن خيام، غدا وجد نفسه أمام إرهابي عاشق للرجاء: هل سيتخلى عن إنفاذ القانون؟ أو العكس، إذا وجد نفسه أمام إرهابي عاشق للوداد: هل سيتعامل معه خارج القانون؟!

 

شخصيا، كنت أكثر من مرة في ضيافة الفرقة الوطنية، وكان خيام يشرف على التحقيق معي كصحافي حول جرائم النشر، ومع ذلك تجاوزت. وكان لمنبر «الوطن الآن» و«أنفاس بريس» موقف واضح من التهديد الإرهابي للمغرب كتهديد للمغرب وللقيم الديمقراطية ولقيم التسامح. لكنني اليوم أنا سامحت في حقي حول تجاوزات الخيام واخترت أن أدافع عن القيم الديمقراطية في مناهضة الإرهاب.

 

لهذا اليوم، أرفض أن يتم حشر أدوات إنفاذ القانون في متاهات لا قبل للمغرب بها.

 

خيام مسؤول، ومسؤوليته تفرض عليه أن يحترم المغاربة أكانوا وداديين أو رجاويين أو من المغرب الفاسي أو من هلال الناظور. لكن الأخطر من كل هذا أن التسجيل الذي راج في وسائل التواصل الاجتماعي أبان عن تهور أكثر خطورة، وأكثر استخفافا بالقانون من طرف مسؤول أمني، لأن الخيام الذي يعيش في مدينة الدار البيضاء التي أعلنها بلاغ للحكومة المغربية في 7 شتنبر 2020 منطقة مغلقة، وأعلن فيها حظر التجول الليلي وأصدر حولها وحول باقي مناطق المغرب قانونا للطوارئ يعاقب الذين لا يحملون الكمامات بغرامات تصالح مالية تتراوح قيمتها بين 300 و1400 درهم.

 

خيام، للأسف، ورغم تواجده في مكان عام، كان بدون كمامة.

 

كيف نحاسب المغاربة على عدم حمل الكمامة، ونسمح لخيام ألا يحمل كمامة؟

 

على الأقل، كان عليه أن يحمل الكمامة حماية لعناصره ومخالطيه المكلفين بالإرهاب أولا!!

 

لكن الأغرب، أن خيام كان وسط مجموعة من الأصدقاء تجاوز عددهم العشرة، ولم يكن واحدا منهم يحمل كمامة. ويا للغرابة، كانوا ملتصقين ببعضهم البعض في خرق تام لواجب التباعد الاجتماعي في مقهى عمومي، علما أن الإدارة العامة للأمن الوطني التي يتحمل مسؤولية تدبيرها عبد اللطيف الحموشي تقوم بحملات وحملات وحملات على المستوى الوطني من أجل مراقبة الأماكن العمومية التي لا تحترم فيها شروط التباعد وعدم حمل مستخدميها للكمامات وتنفذ القانون هناك. وكم أغلقت السلطة الإدارية من أماكن عمومية، بناء على المعاينات والتقارير التي أنجزها ضباط الشرطة القضائية إنفاذا لقانون الطوارئ.

 

فكيف يطبق القانون على المغاربة ولا يطبق على المقهى التي يرتادها خيام منذ سنوات، وهو دائم التواجد فيها حيث يتعاطى للعب الورق، إلى درجة أن بعض سكان الحي يتساءلون: هل خيام الذي يحضر مقابلات الرجاء ويسافر من أجل متابعتها ويظهر بعض المرات بقميص «جيوفنتس»، هل فعلا هو المكلف بمحاربة الإرهاب؟!

 

إن المترسب لدى الرأي العام هو أن «البسيج» يتحرك ليل نهار، فكيف يتحرك البسيج ليل نهار ورئيسه متواجد في البيضاء؟

 

فهل يقبل الحموشي الذي يشرف بنفسه على وضع الخطط ومتابعة التنفيذ في أكثر من مرة على الأرض، بهذا الخروج عن القانون؟

وهل يسمح الحموشي بألا يرتدي كبار المسؤولين الأمنيين الكمامات ولا يحترمون التباعد الاجتماعي، ويتعطل القانون في الأماكن التي يرتادونها؟

لماذا لم تستخلص الغرامات، ولماذا لم يتم إقفال المقهى الذي يرتاده خيام في مدارة سيدي معروف بدرب الفقراء بالدار البيضاء؟

 

الرأي العام ينتظر أن يتحرك الحموشي الذي واجه اللوبيات وواجه كل النافذين الذين يخرقون القانون ويتخذ ما يلزم من الإجراءات من أجل تصحيح الوضع، حتى لا يقال إن القانون يطبق في هذه البلاد على فقراء الأمة ويستثني النافذين؟

 

إن الأمر هنا يعني صحة المغاربة، ولا يمكن قبول الاستثناء فيه!!