الأحد 1 نوفمبر 2020
كتاب الرأي

أوسي موح لحسن: الشيكات المحررة بتيفيناغ الأمازيغية تمتحن الأبناك

 
أوسي موح لحسن: الشيكات المحررة بتيفيناغ الأمازيغية تمتحن الأبناك أوسي موح لحسن

بعد أن أنصف أول حكم قضائي من المحكمة التجارية بالدار البيضاء، في 17 شتنبر 2020، (حكم 3146)، مواطنا مغربيا حرر شيكا بأبجدية تيفيناغ، فتح باب آخر لتأكيد البعد الأمازيغي للمغرب كما تم التنصيص عليه في دستور 2011 خاصة أنه أظهر أن تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ليس مهمة الدولة ومؤسساتها لوحدها بل هو مرتبط بوعي المغاربة وتمسكهم بهويته وبرغبتهم في الدفاع عن ذاتهم الأمازيغية.

 

وقد ظهرت البوادر الأولى لهذا الوعي بتحرير كثير من المغاربة شيكاتهم إلى الوكالات البنكية لصرفها مع استعدادهم للجوء إلى القضاء في مواجهة المؤسسات الممتنعة. وفي انتظار أن يسير مغاربة آخرون، وبكثافة، في نفس المنحى، ستجد الأبناك نفسها مرغمة على إقرار تداول الشيكات المحررة بأبجدية تيفيناغ، كما ستجد نفسها مجبرة على الانتقال من تزيين واجهة وكالاتها بحروف تيفيناغ (رغم الأخطاء الكثيرة) إلى أخذ موضوع الكتابة بتيفيناغ مأخذ الجد احتراما لرغبات الزبناء.

 

إن ذلك سيفرض على الأبناك إحداث خلايا للترجمة الفورية في مقراتها المركزية والجهوية لتتبع تلك الشيكات والبت فيها بسرعة لإرضاء الزبناء، وهو ما يعني توظيف أعداد من الشباب خريجي الجامعات المغربية ممن درسوا في وحدات التكوين الخاصة بالدراسات الأمازيغية، إلى جانب توظيف خبراء في الثقافة والهوية الأمازيغية .

 

نفس الأمر سيفرض على كل مؤسسات القطاع الخاص، ومن مختلف القطاعات، كالتأمين والسياحة وبعدها قطاعات عمومية ومؤسسات تابعة للدولة. وهذا إذا توفرت الإرادة الحقيقية لدى الجهات المسؤولة عن تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية بكل المستويات.

 

ما يبرر ذلك الإجراء، كما ورد في المقال الافتتاحي للمواطن المغربي الذي كسب أول دعوى في الموضوع أمام المحكمة الابتدائية التجارية بالدار البيضاء، أن أي بنك هو "مقاولة تجارية مجبرة على احترام خصوصية كل بلد تستقر به، بما فيها خصوصياته اللغوية"، ولا يجب التعلل برفض صرف الشيك بكونه مكتوب بحروف مبهمة لأن اللغة الأمازيغية هي بدورها الرسمية للدولة المغربية وفق الدستور، وأن "مقتضيات هذا الأخير غير قابلة للجدال أو التفسير الضيق أو التجاهل، ويتعلق الأمر بمقتضيات فصله الخامس الذي يقرّ برسمية اللغة الأمازيغية؛ كما أن القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية رقم 16/26، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6816، بتاريخ 26-09-2019، دخل حيز التنفيذ، وبناء على مقتضيات مادته 35، فإنه بدوره يسري على جميع المؤسسات والهيئات الوطنية أو تلك التي تستوطن بالمغرب".

 

ولا يمكن لأي مؤسسة بنكية الامتناع عن صرف الشيك وإلا اعتبر ذلك "خرقاً سافرا لمقتضيات الفصل الخامس من الدستور، ومقتضيات التزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان، ومقتضيات القانون رقم 16/26 المحدد لمراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، والقانون رقم 31/08 الخاص بحماية المستهلك، وبالأخص مقتضيات مادته 57"، كما ورد في المقال الافتتاحي للملف المذكور.

 

وهكذا، وكما قال أحمد أرحموش، المحامي بهيئة الرباط، فبعد أن فعلت المحكمة التجارية بالبيضاء الطابع الرسمي للأمازيغية وانتصرت لقيم العدالة اللغوية، فإنها عززت "مسار النضال المؤسساتي، الذي وَجب التنويه به، وبالتالي مواصلة العمل من أجل تحقيق الأهداف العامة والخاصة للأمازيغية". كل ذلك في انتظار ترسيخ هذا الاجتهاد القضائي وفرض استعمال تيفيناغ ليس في الواجهة فقط، بل في كل الحياة العامة، ومنها الواجهة البنكية التي ستجد نفسها أمام امتحان حقيقي حول مدى احترامها لزبنائها.