الثلاثاء 20 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

حمضي: من أجل التنزيل السليم لخطاب 20 غشت فوق تراب إقليم وزان

حمضي: من أجل التنزيل السليم لخطاب 20 غشت فوق تراب إقليم وزان محمد حمضي
بعيدا عن الشعارات الكبرى التي لا تعني شيئا في هذه الفترة الدقيقة التي تجتازها بلادنا ، وبعيدا عن التراشق الكلامي  في تحميل مسؤولية فشل مواجهة الجائحة لهذه الجهة أو تلك، وتفويتا للفرصة على جيوب مقاومة التغيير التي تبحث عن أضيق منفذ تتسلل منه للإجهاز على المكتسبات الديمقراطية -على علتها- التي راكمها المغرب منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، فإن المغاربة مطالبين اليوم أكثر من أي وقت مضى تعزيز اللحمة الوطنية، والضخ الجماعي لجرعات من أوكسجين الوطنية والمواطنة الحقة في مفاصل القيم السامية التي شكلت إسمنت نجاح ثورة الملك والشعب، لمواجهة عدو فتاك تسلل لبلادنا في غفلة منا جميعا، لأننا لا نعيش في جزيرة معزولة عن العالم اليوم، ( لمواجهته ) بأسلحة بخسة الثمن، لكن التراخي في استعمالها قد تكون كلفته كارثية على البلاد والعباد. 
الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب تميز بجرأة غير مسبوقة، وحمل جوابا صريحا عن التراخي في مواجهة الوباء الفتاك بعد رفع الحجر الصحي الذي كان الملك محمد السادس قد نبه إليه ( التراخي )  في خطاب العرش قبل عشرين يوما.
وقد سجل الملاحظون كيف أن خطاب 20 غشت جاء خاليا من كل حديث عن المشروع التنموي الذي كان الملك قد نصب لجنة لإعداده، وحدد لها الغلاف الزمني لإنجاز الوثيقة، لأن دقة السياق وخطورة المنعرج الذي تجتازه بلادنا، كل ذلك وغيره يستدعي أن لا تشغل بلادنا أية أولوية غير أولوية التعبئة الوطنية لمواجهة العدو الوبائي، الذي قد ينفلت لا قدر الله، فنعود من جديد إلى الحجر الصحي الذي ستكون كلفته باهظة على دورة عجلة الاقتصاد الوطني، دون الحديث عن ما سينتج عن ذلك من آثار اجتماعية، فاتورتها الثقيلة سيؤديها الشباب الذي تستهلكه العطالة. 
وزان مدينة صغيرة وعاصمة إقليم معاناة ساكنته لا يسمح سياق اليوم استعراضها أمام القراء، لكنه إقليم يبحث لنفسه عن موقع قدم في برامج تنمية الجهة التي يرتبط بها ترابيا، مهددة ساكنته واقتصاده بجلطة دماغية لا قدر الله يسببها الوباء اللعين، قد تأتي على الأخضر واليابس إن استمر التراخي هو عملة التعامل مع الجائحة.
ولعل عدد المصابين والموتى رحمهم/ن الله الذين حصد كوفيد 19 أرواحهم/ن مقارنة بعدد سكان الإقليم مخيفة ولا تدعو للاطمئنان .
وقد كان بالإمكان محاصرتها والتقليل منها لو أن لجنة اليقظة الإقليمية التقطت اشتغلت بمنهجية غير التي اعتمدتها فكان أن حدث ما حدث. 
اليوم كل واحد من الموقع الرسمي أو المدني الذي يتواجد فيه مطالب بتحديد مستوى درجة تفاعله مع الخطاب الملكي الذي يعتبر بمثابة لوحة للقيادة لمواجهة القادم من الأيام ، لجعلها أقل سوءا بدار الضمانة الكبرى المجروحة بدون وباء، في أفق الانتصار على الفيروس الفتاك، حتى يتمكن المواطنات والمواطنون العودة لممارسة حياتهم الطبيعية وهم كلهم أمل في مصالحة تنموية للدولة معهم/ن، بعد المصالحة الحقوقية التي أطرت العشرية الأولى لاعتلاء الملك محمد السادس العرش. 
 في سياق المساهمة في تنزيل الخطاب الملكي الذي دق فيه الملك ناقوس الخطر المحدق بالمغرب، إن أبناؤه كل من موقعه الخاص لم يستثمروا طاقاتهم/ن الإيجابية، وخيالهم/ن المبدع، ولم يغادر بعضهم/ن قارعة الطريق لأنه موقع لا يستقيم مع المغاربة الذين خبرتهم/ن المحن في منعرجات تاريخية صعبة وانتصروا عليها، ( في هذا السياق ) ارتأيت أن أتقدم بجملة من التوصيات، لعل التفاعل معها وتنزيلها فوق تراب الجماعات الترابية التي تشكل إقليم وزان، يساهم في تضييق الخناق على الوباء.    
 من هذه التوصيات نذكر: 
- التزام المواطنات والمواطنين باستعمال الكمامات مهما كانت الظروف، واحترام مسافة التباعد الجسدي والاجتماعي، وغسل الأيادي بالماء والصابون، والحرص على تهوية المساكن مهما كانت وضعيتها. 
- اعتماد لجنة اليقظة الإقليمية المقاربة التشاركية في مواجهة الوباء وذلك تفعيلا للخطاب الملكي الذي من بين ما جاء فيه ( أدعو كل القوى الوطنية للتعبئة واليقظة، والانخراط  في المجهود الوطني، في مجال التوعية والتحسيس وتأطير المجتمع للتصدي لهذا الوباء ). 
- تحديد لجنة اليقظة الإقليمية لخطة تواصلية مع ساكنة الإقليم. 
- اطلاق حملة تحسيسية وتوعوية واسعة تؤطرها الفعاليات المدنية بتنسيق مع الإدارة الترابية بكل جماعة ترابية.  
- تشديد اجراءات المراقبة على الفضاءات التي يجتمع بها المواطنات والمواطنين ( مقاهي، مطاعم، متاجر، أسواق القرب، الأسواق الأسبوعية، حدائق ....) 
- تعليق كل أشكال الاحتفال بعاشوراء في الفضاء العام كما جرت العادة على ذلك.
- تعليق تجديد البطاقة الوطنية، أو البحث عن صيغة لا تسمج بالتجمهر الكبير للمواطنات والمواطنين في شروط ماسة بالكرامة، أمام مدخل المنطقة الإقليمية للأمن الوطني. 
- وضع اليد على بعض الفضاءات ولو خاصة (الساحة المجاورة للمارشي نموذجا ) واستغلالها كأسواق للقرب، مع اعدادها لتكون حامية للتباعد الجسدي .  
- تحديد وقت لإغلاق المقاهي والمطاعم والمتاجر (العاشرة ليلا على أبعد تقدير).
- اعطاء توجيهات صارمة للكتبيين لتنظيم عمليات بيع الأدوات المدرسية بمناسبة الدخول المدرسي، بعيدا عن أين ازدحام لا يحترم مسافة التباعد المطلوبة. 
- تنظيم تواجد المرضى ومرافقيهم بمستشفى أبو القاسم الزهراوي، والمركز الصحي المسيرة، وباقي المراكز الصحية والمستوصفات بالإقليم، وذلك بتوفير كل شروط ضمان التباعد الجسدي، وضمان حقهم/ن في العلاج في شروط تنتصر لكرامتهم/ن . 
- العودة لاستعمال سلاح التعقيم. 
- تشديد المراقبة عند مداخل المدينة وذلك بضبط الوافدين عليها خصوصا من المناطق المغربية الموبوءة.
- تسلح نساء ورجال السلطة، والأمن الوطني، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، بالحزم المسؤول المحترم للقانون مهما كانت الوضعية معقدة.  
كانت هذه مساهمة من فاعل حقوقي متواضع، التفاعل معها كاملة قد يكسبه أجرين، والتفاعل الجزئي قد يكسبه أجر واحد، وخير الدعاء، اللهم عجل برفع الوباء عن إقليمنا ووطننا وعن البشرية جمعاء.