الأربعاء 23 سبتمبر 2020
رياضة

هل يعيش هشام أيت منا ظاهرة كرة القدم المغربية في جلباب فوزي لقجع؟

هل يعيش هشام أيت منا ظاهرة كرة القدم المغربية في جلباب فوزي لقجع؟ هشام أيت منا
ولد هشام أيت منا وسط ملاعق من ذهب و ليس بملعقة واحدة..في بيت رجل الأعمال الراحل الحاج محمد أيت منا بمدينة المحمدية التي دخلها عاملا بسيطا "ليفتح الله عليه" ويصبح أول أثريائها .
تربى هشام وسط المال والأعمال، ولكن الأهم أنه نشأ في حضن فريق شباب المحمدية في عصره الذهبي في سبعينيات القرن الماضي.فوالده المعروف ب"الطويل"نسبة لقامته،كان رئيسا للفريق الذي كان يضم نصف المنتخب الوطني لكرة القدم وعميده أحمد فرس إلى جانب عسيلة وحدادي والمرحوم الرعد وعبد الإله.. بقيادة مدرب اجتمع فيه ما تفرق في غيره هو المرحوم الحاج الخميري.
لكن كل ما قدمه الراحل الحاج محمد أيت منا للشباب وللمدينة لم يشفع له يوم أقاموا عليه انقلابا من الداخل ليخلفه ابن فضالة الحاج محمد متوكل.
ابتعدت عائلة أيت منا عن الشباب و رأى الطفل اليافع هشام كيف تنكر الجميع لوالده رغم كل ما أعطاه للفريق بل إن بيته كان مفتوحا في أي وقت للاعبين وباقي مكونات الفريق..
مرت سنوات ورحل الحاج محمد أيت منا و كبر هشام وتحول فريق الشباب من فريق مرعب لكبار البطولة المغربية،الوداد و الرجاء و الجيش...إلى فريق يعيش على دعم السلطة وكرم بعض الشبابيين الغيورين لكي يبقى اسمه ضمن لائحة الفرق الوطنية،ولايهم القسم الذي يلعب به،هل قسم الهواة 1 او 2..
وفجأة اكتشف الجميع عودة اسم أيت منا إلى شباب المحمدية..و أصبح هشام يتردد على كل لسان معلنا التحدي باسترجاع أمجاد فريق أحمد فرس "مول الكرة"، بل ونجح إلى حد اليوم في تنفيذ مشروعه بصعود الفريق من قسم الهواة 2 إلى القسم الإحترافي الثاني في ظرف ثلاث سنوات..وهاهو يستعد للعودة إلى قسم الكبار..
بالموازاة مع هذا النجاح الرياضي،اخترق هشام أيت عالم السياسة بمدينة الزهور.
وهنا يطرح متتبعون السؤال التالي: هل عاد هشام أيت منا إلى شباب المحمدية لأن دم الفريق يسري في عروقه أم لأن الفريق يعد قنطرة نحو تحقيق هدف سياسي؟
السؤال يجد مشروعيته في البيضات المقلقة التي تطارد هشام أيت منا في كل الملفات التي هزت عالم كرة القدم مؤخرا. إذ ما أن تثار فضيحة ما تخص حكام المباريات أو برمجة اللقاءات وغيرها إلا وتلوك الألسن اسم هشام أيت منا وفوزي لقجع.
طبعا يبقى من الصعب الجزم بأن وضع اليد على فريق شباب المحمدية يدخل في خطة سياسية لهشام أيت منا للانقضاض على مجلس فضالة أوعلى مقعدها بالبرلمان. ولن يكون الجواب الأكيد إلا بعد نهاية انتخابات 2021 ومعرفة نتائجها على هشام أيت منا.
وهناك امثلة حية تعزز هذا القول..فكيف يعجز مثلا فريق الكوكب المراكشي في إيجاد ملعب لاستقبال شباب المحمدية بمدينة مراكش نواحيها ويضطر إلى الذهاب إلى مدينة المحمدية وهو الفريق المستقبل لمواجهة فريق أيت منا؟
ولماذا حضر اسم رئيس الشباب في صفقة لاعب الوداد "كازادي" الذي وقع لفريق المحمدية وظل في الاحتياط قبل أن ينتقل في جنح الظلام إلى الدار البيضاء ويصبح هدافا للوداد؟
ثم كيف صعد فريق الاتحاد البيضاوي الموسم الماضي إلى القسم الثاني بعد فوز على الشباب بمدينة المحمدية،علما أن أيت منا يملك عقود عدد من لاعبي الطاس؟ولماذا لقب جمهور الرجاء هشام ب "الكفيل"؟ علما أن لا أحد يعرف بالضبط عدد اللاعبين الذي يملك حق التصرف في عقودهم؟وما حقيقة ما يقال عن تدخله في التحكيم خاصة في المباريات التي يكون طرف فيها إحدى الفرق المنافسة له على الصعود؟وكيف يصمت الرجل القوي بالجامعة فوزي لقجع عندما جهر أيت منا بأنه قدم منحا مالية للاعبي النادي القنيطري في مواجهة فريق المغرب الفاسي؟
فلا يخفى على أحد سلوكات أيت منا المثيرة للكثير من الشك والريبة.فقد أقدم وفي ظرف قياسي على التعاقد مع مجموعة من اللاعبين مغاربة وأجانب من مختلف الأعمار، لتتم إعارتهم لفرق أخرى بمختلف الأقسام، يشكل بسرعة فائقة احتياط مهم من اللاعبين مكنه من نسج علاقات معينة وخاصة جدا، مع العديد من رؤساء الأندية. لكنْ هناك إشكال حقيقي من ناحية أخلاقية، فمثلا هناك فريق أو فريقان أو أكثر يعتمدون على لاعبين بنفس الدرجة في ملكية أيت منا، ترى كيف ستكون المواجهة أمام شباب المحمدية؟ وكيف سيكون التأثير على باقي الفرق التي تنافسه هذا الموسم على الصعود؟ كما أن الأمر سيطرح بحدة بالقسم الأول مستقبلا؟…
كما أن هناك شراكات مع فرق معينة منها ما هو على سبيل التعاون، ومنها ما يدخل في إطار الملكية الخاصة، وكل هذا يعتبر ظاهرة جديدة برزت على الساحة الوطنية بكثير من الحدة.
صحيح أن الاستثمار في المجال الرياضي أمر مسلم به ومطلوب ويحميه القانون، إلا أن الشكل الذي جاء به هشام أيت منا غير مألوف ويحمل العديد من المخاوف والتساؤلات، ليصل الأمر إلى حدود طرح أسبقية الحفاظ على قواعد اللعب النظيف، والخالي من كل الشوائب والبعيد عن كل مظاهر التأثيرات الخارجة عن الإطار الرياضي.
ما جاء به هشام أيت منا، مستعينا بوفرة رأس المال الذي يسمح له بتطبيق مشاريعه، لكن لماذا اللجوء إلى توزيع نفوذه على باقي الفرق والأقسام؟ ولماذا لم يكتف بتقوية ناديه والمنافسة بطريقة واضحة وصريحة؟ ولماذا يجهر بالقول إنه يقدم منحا للاعبي الفرق التي تواجه منافسه الرئيس على الصعود المغرب الفاسي؟
هشام أيت اليوم ظاهرة كرة القدم المغربية بامتياز.. والمعروف أن الظاهرة عمرها محدود.. فإلى متى تطول ظاهرة هشام أيت منا ؟