الاثنين 21 سبتمبر 2020
اقتصاد

محمد بامنصور: مستقبل مقاولات النقل السياحي مرهون بجدية التوصيات والقرارات

محمد بامنصور: مستقبل مقاولات النقل السياحي مرهون بجدية التوصيات والقرارات محمد بامنصور

يرى محمد بامنصور، الكاتب العام للفيدرالية الوطنية للنقل السياحي بالمغرب، أن جائحة كورونا أثرت على مقاولات النقل السياحي، بشكل كبير جدا، مخلفة صدمة لم يتعود الفاعلون في القطاع على مثلها. مؤكدا أن مستقبل مقاولات النقل السياحي بالمغرب يبقى مرهونا بجدية التوصيات والقرارات المزمع اعتمادها لضمان استمرارية المقاولات في قطاع السياحة...

 

+ كيف ترى تداعيات كورونا على النقل السياحي بعد الشلل الذي أصاب القطاع السياحي؟

- منذ تفشي جائحة كورونا منتصف مارس الماضي تأثرت مقاولات النقل السياحي مباشرة بشكل كبير جدا، مخلفة صدمة لم يتعود الفاعلون في القطاع على مثلها. وذلك بكون القطاع ودع آخر موسم سياحي أواخر نونبر 2019، وكان ينتظر منتصف شهر مارس من أجل الموسم السياحي، وهو ما جعل وقع الأزمة أكبر من كل التصورات ولأن طبيعة القطاع السياحي موسمية.

وسارعت الفيدرالية الوطنية للنقل السياحي بالمغرب بتقديم حزمة من التدابير الضرورية للتخفيف من هول الأزمة، وظلت تنادي بتأجيل سداد القروض بدون فوائد أو رسوم إضافية، بكونه الحل الوحيد لإنقاذ مقاولات النقل السياحي.

كما طالبنا بضرورة الانضباط لتوصيات الحوار الذي نهجته الفيدرالية الوطنية منذ بداية الأزمة إيمانا منها بفعالية الحوار كنهج لتقريب الرؤى والإفراج عن توصيات معقولة ومنطقية تخدم جميع الأطراف. فالعيب كل العيب التخلّي عن مقاولات تساهم بشكل كبير في امتصاص هامش البطالة و تساهم كذلك في الاقتصاد الوطني.

وقد نادينا بتحمل الجهات الوصية مسؤوليتها التاريخية والاستجابة لكل التوصيات والتدابير التي كانت موضوع اجتماعات سابقة، تدابير مبنية على أسس ودراسات قامت بها الفدرالية شخصت الوضعية الاقتصادية الحقيقية لمقاولات النقل السياحي بالمغرب.

 

+ ما رأيك في الإجراءات الأخيرة التي أعلنتها الحكومة لفائدة القطاع السياحي؟

- يترقب مهنيو النقل السياحي بالمغرب خلال الأسبوع الجاري المصادقة والتصويت على عقد برنامج صاغته الجهات الوصية قصد إنقاذ مقاولات النقل السياحي، وبتوافق مع التمثيليات والهيئات الممثلة للقطاع، عبر لقاءات وحوارات عقدت عن بعد احتراما للوضعية الوبائية التي تعيشها البلاد. وساهمت الفيدرالية في ذلك بالدراسة التي أنجزت على 300 شركة للنقل السياحي وكذلك المقترحات التي تقدمنا بها في أكثر من مناسبة وباللقاءات عن بعد.

فالأصداء الأولى تبقى إيجابية وفي مصلحة المقاولة والعاملين في قطاع النقل السياحي. فمباشرة بعد صدور البيان الصحفي لرئاسة الحكومة بخصوص الاجتماع المنعقد يوم 16 يوليوز 2020 والمبرمج لوضع تدابير لإنقاذ المقاولات السياحية؛ تفاجأ مهنيو النقل السياحي بالمغرب بغياب حلول جدرية كفيلة بضمان استمرارية مقاولات النقل السياحي التي تعيش وضعا حرجا جراء الضغوط الرهيبة بقيادة الأبناك ومؤسسات القروض. الشيء الذي استفز الفيدرالية الوطنية للنقل السياحي والتي سارعت بتبليغ تذمر مهنيي النقل السياحي جراء الغموض الذي يلف بنود عقد برنامج باعتباره خطة إنقاذ من شبح الإفلاس. أضف الى ذلك التكتم الشديد لكل محتوياته ومضامينه. لدرجة طرح إمكانية تبني سياسة تكريس منطق الإقصاء الممنهج للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، والاعتماد فقط على الكونفدرالية الوطنية للسياحة التي تمثل كبار الباطرونا والفنادق، والتي لا تخدم جميع مكونات القطاع كالنقل السياحي لأن أكثر من 90% شركات صغرى ومتوسطة ولها خصوصياتها. وهو ما لمسناه مؤخرا بكون الكونفدرالية وكذلك بعض المسؤولين يميلون أكثر للمقاولات الكبرى كما حصل مؤخرا بقطاع السياحة عندما اقتصر اللقاء الأخير لوزير الداخلية ووزيرة السياحة فقط على الفنادق واعتماد باقي مكونات القطاع ككومبارس.. خلافا لتوجيهات الملك الذي يدعو للاعتناء بالمقاولات الصغرى والمتوسطة في جل خطاباته.

 

+ ما هي شروط إنعاش القطاع ما بعد كورونا؟

- يبقى مستقبل مقاولات النقل السياحي بالمغرب مرهونا بجدية التوصيات والقرارات المزمع اعتمادها لضمان استمرارية المقاولات. فالمرحلة تستدعي توحيد الجهود و تقارب وجهات النظر للخروج من ورطة غير متوقعة فرضتها الظرفية الاستثنائيّة التي يمر منها العالم. وكون السياحة عموما وخصوصا النقل السياحي مرتبط بتعافي النشاط الاقتصادي العالمي، ولهذا فالظرفية تستوجب على الجميع التحلي بروح المسؤولية والتجرد من سمات الجشع و المتاجرة في معاناة المقاولين الشباب الذين ولجوا عالم الاستثمار في مجال السياحة الذي يتميز بحساسيته و تأثره بأبسط الأحداث.

وبما أن الأزمة أبانت على هشاشة القطاع فوجب اليوم الانكباب على تأهيل القطاع وفتح حوار جاد ومسؤول مع الهيئات القانونية الممثلة للمهنيين وليس مع هيئات لا وجود لها إلا في أجندة بعض الوزارات.