الأحد 26 يونيو 2022
سياسة

الغالي: كورونا شكل تمرينا لرجال السلطة والمواطنين، والسياسيون في حالة "إنا ها هنا لمنتظرون"

الغالي: كورونا شكل تمرينا لرجال السلطة والمواطنين، والسياسيون في حالة "إنا ها هنا لمنتظرون" محمد الغالي وجانب من إجراءات والسهر على تطبيق حالة الطوارئ الصحية (أرشيف)

يرى محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بكلية الحقوق القاضي عياض بمراكش، أن فيروس كورونا أعاد رجال السلطة المتمثلة لدى المواطن المغربي في القايد والمقدم إلى واجهة الأحداث، في ظل الدور الذي يقومان به خلال فترة الطوارئ الصحية، الذي بدأ في المملكة يوم 26 مارس 2020، وأن الظرفية الاستثنائية التي يعيشها المغرب شكلت تمرينا للجميع، في الوقت الذي وقفت القيادات السياسية المغربية في صفوف "إنا هنا لمنتظرون".

 

+ ما قراءتك القانونية للدور المتنامي لرجال ونساء السلطة في النسق السياسي والاجتماعي والثقافي المغربي في زمن كورونا؟

- أعتقد بأن الظروف الحالية المرتبطة بانتشار فيروس كورونا، وخاصة ظرف حالة الطوارئ الذي نعيشه، هو الذي فرض هذا الوضع باعتبار أن إدارة وتدبير حالة الطوارئ من أخذ المبادرة فيها بشكل فوري الأساسي، هي وزارة الداخلية وإلى جانبها وزارة الصحة، وحتى قانون حالة الطوارئ رقم 292.20.2 أوكل إلى وزارة الداخلية بشكل أساسي مهمة تنفيذ إجراءات حالة الطوارئ الصحية، كما أنه لا يجب أن ننسى بأن دور رجال السلطة هو دور مرتبط بالمصالح اليومية للمواطنين، وذلك انطلاقا من صلاحيات واختصاصات رجال السلطة التي لها علاقة مباشرة خاصة بخدمات القرب.. وعليه أرى بأن الحضور القوي لرجال السلطة في تدبير هاته الأزمة تمليه قناعة وواجب أداء الواجب المهني، كما أنه لا يجب أن ننسى بأن لرجال السلطة المتمثلة لدى المواطن المغربي في القائد والمقدم، يشكلان رمزية في المخيال الاجتماعي وخاصة في الأوساط ذات الطبيعة القروية، يطبعها الحزم والقوة، نظرا لعامل اطلاع القائد على كل تفاصيل الحياة اليومية للساكنة التي تخضع لقيادته. فهذا البروز من خلال هذا الحضور القوي يعكسه كل هذا التراكم في تتبع أحوال الساكنة والمعرفة المباشرة بالناس، وقد لا حظنا أن السيدة القائدة حورية أثناء تفعيل إجراءات الحجر الصحي كانت تنادي الناس بأسمائهم الشخصية وحتى بألقابهم...

 

+ كيف تعلق على مدى استقبال المواطنين حضور رجال ونساء السلطة في ظل حالة الطوارئ التي يعيشها المغرب بعدما كان أغلبهم يجهلون أدوارهم في مثل هذه الحالات الاستثنائية؟

- أكيد أن جائحة كورونا حدث غير مسبوق ونادر في حياة الناس، وبالتالي فطريقة استقباله من طرف المواطنين والمواطنات هو من أثر في علاقة التواصل البينية بينهن وبينهم ومع رجال السلطة. فمن تلقى الجائحة بشعور الصدمة كانت ردة فعله غير متوازنة وصلت إلى حد التنافر والعنف المتعدد الأشكال النفسي والمادي والرمزي وغيره. لكن من تلقى الجائحة بسلوك طبعه التفهم والتريث تمكن من تدبير الظرفية بالتحكم في ردود أفعاله وذلك بنوع من التوازن الذي ساعد على امتصاص حالة الغضب الناتجة عن تطبيق إجراءات السلامة لحالة الطوارئ التي كان لها مساس مباشر بحريات الناس، على اعتبار أنها إجراءات ضرورية لحفظ النفس والعقل. هذه الظرفية الاستثنائية شكلت تمرينا للجميع مواطنين ومواطنات ورجال سلطة. فمن حكم قيم الصبر والتفهم والتفاهم استطاع أن يتحكم في مختلف أشكال الضغط والتوتر.

 

+ ما يلاحظ في زمن كورونا هو أن رجال السياسة تواروا إلى الخلف ولم يعد لهم أي دور على الساحة بعد دخول البلاد في الحالة الاستثنائية، وفي كثير من الحالات كان موقف البعض منهم باهتا، فما ردك؟

 

- للأسف هذه الصورة أصبحت نمطية عند الناس، فحتى في زمن الربيع العربي توارت القيادات السياسية المغربية، ووقفت في صفوف "إنا هنا لمنتظرون"، متحاشية التحرك لتسجيل أي موقف قد لا يخدم مستقبلها. فباستثناء بعض اللقاءات أو الندوات التي شارك فيها بعض الزعماء الحزبيين بقيت حالة الانتظار مستقرة. دون أن ننسى بأن هؤلاء السياسيين يتزعمون أحزابا تدبر أو تشارك في تدبير مجموعة من المؤسسات الدستورية، خاصة منها مجالس الجماعات الترابية التي بدورها ظلت فاقدة البوصلة في كيفية مساهمتها لتدبير أزمة كورونا. فتخلف السياسيين يعكس بأن أدوار الأحزاب السياسية مازالت لم تصل إلى المستوى الذي يجعل الثقة كبيرة اتجاهها في أخذ زمام الأمور طبقا لما يمنحه لها الدستور ومختلف القوانين من أدوار وصلاحيات...