الخميس 29 أكتوبر 2020
فن وثقافة

السينما المغربية و"مزمار" هاملن السحري!!

 
السينما المغربية و"مزمار" هاملن السحري!! ملصق فيلم "30 مليون"، وجوقة "مزمار" هاملن السحري
الإنجاز "الخرافي" الذي نجح فيه صناع فيلم "30 مليون" هو النجاح في إخراج فئات عريضة من الشباب المغربي من "زنازن" الأنستغرام والفايسبوك واليوتوب والتليغرام إلى قاعات السينما.
بطلات وأبطال هذا الفيلم "الكوميكي" لا يجرون وراءهم رصيدا سينمائيا "عريقا" باستثناء ثلاثة أو أربعة أسماء لإقفال اللائحة واكتساب "الشرعية" السينمائية، باقي الأسماء هو خليط غير متجانس من مشاهير اليوتوب والأنستغرام والفايسبوك، لذا لم يكن الترويج للفيلم مسألة صعبة أو شاقة، بل باعتماد تقنيات "البارطاج" و"التغريدات" و"التدوينات" و"تقاسم" المقاطع الترويجية للفيلم، وهي تقنيات "سحرية" في التواصل والتسويق لم تكلف منتجي الفيلم "فلسا" واحدا!!
فكل هذه الأسماء المؤثرة "افتراضيا" على مواقع التواصل الاجتماعي جرّت "جيشا" من المتابعين والمعجبين للتدافع بالمناكب أمام قاعات السينما، خرجت من عوالمها "الزرقاء" الافتراضية و"جحور" شاشاتها الملونة إلى عالم الواقع وهي تحت تأثير "مخدر" لذيذ وقوي الفاعلية، يشبه ما حدث في قصة مزمار هاملن السحري الذي استطاع لحنه الغريب التأثير في الفئران التي احتلت إحدى القرى الألمانية، واقتفت آثار العازف على المزمار السحري الذي قادها إلى حتفها في عرض البحر.
الفيلم هو انعكاس "رهيب" للتأثير الخطير لمواقع التواصل الاجتماعي في تغيير الذوق الفني، وظهور "كائنات" هلامية و"إكشوانية" لتجييش الجماهير. من ثمّ لن يكون هذا الفيلم بجميع توابله سوى لحظة فارقة في تاريخ السينما المغربية لحفر "خندق" يعلن "موت" السينما كي تحل محلها سينما تعتمد على "الارتجال" و"الكوميك" ونجوم "البوز".
السينما المغربية التي لم تستطع أن تضمن لممثليها المحترفين "حصانة" كافية من "انقلاب" الذوق الفني، تدفع اليوم ضريبة هشاشة القوانين، وتضارب مصالح النقابات الفنية… فتح "بوابات" السينما على مصراعيها أمام أفلام "هجينة" وحشود مؤلفة من الجماهير تحت تأثير نغمة مزمار هاملن السحري هو هلاك وشيك للفن السابع، وصورة "خادعة" تخدش كبرياء محترفي المهن السينمائية.
أيّها الطّاعنون في السينما فلنقرأ الفاتحة!!