الاثنين 21 سبتمبر 2020
كتاب الرأي

المصطفى كرين: عملية التصعيد ضد المغرب غطاء لتبرير المأزق الذي وضع فيه النظام الجزائري نفسه

المصطفى كرين: عملية التصعيد ضد المغرب غطاء لتبرير المأزق الذي وضع فيه النظام الجزائري نفسه المصطفى كرين

ليس هناك في تصوري رأيا أكثر طوباوية من ذلك الذي ينتظر تغييرا جذريا ومفاجئا في سلوك النظام الجزائري، ليس تجاه المغرب فقط بل بشكل عام. المشكلة في الجزائر مشكلة بنيوية تتعلق ببنية الدولة وببنية العقل السياسي الجزائري، الذي بقي للأسف حبيس فترة الحرب الباردة. فصدى انهيار جدار برلين لم يسمع ولم يتردد في الجزائر، ولذلك فإن أي محاولة لإصلاح بنية نظام ودولة من هذا النوع، لا تملك أي عمق حضاري أو ثقافي، محاولة خطيرة جدا، وقد تؤدي إلى تفكك الدولة الجزائرية تماما. ويكفي إلقاء نظرة سريعة على ما حصل للاتحاد السوفياتي بمجرد شروعه في عملية إصلاح هياكله، حيث انشطر تماما إلى عدة كيانات منفصلة.. لذلك فإن عملية السلام بين المغرب والجزائر تمر حتما عبر إصلاحٍ عميق لبنية النظام الجزائري.. وهذا أمر سيتطلب الكثير من الوقت مع العلم أنه لم يتم الشروع في عملية الإصلاح هذه أصلا. النظام الجزائري إذا سجين نفسه ومشكلته الرئيسية هي مع نفسه وليس مع الآخرين. والحراك الجزائري حاليا فرصة ذهبية لهذا النظام لشرعنة عملية إصلاح نفسه.

 

أما عملية التصعيد هذه ضد المغرب فهي خطيرة جدا لأنها قد تتطور من مجرد غطاء لتبرير المأزق الذي وضع النظام الجزائري نفسه إلى عملية انتحار سياسي وعسكري في ظل اشتداد الطوق على المجموعة الحاكمة في الجزائر، سعيا منها من لاسترجاع المبادرة السياسية، وإن كان حتى هذا السيناريو عمليا في غير صالح الجزائر.

 

- الدكتور المصطفى كرين، رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية