الثلاثاء 16 يوليو 2024
منبر أنفاس

عبد المجيد مدني: الحاجة إلى قانون يحمي الموظفين من العبث السياسي

عبد المجيد مدني: الحاجة إلى قانون يحمي الموظفين من العبث السياسي

جاء في إحدى الجرائد الوطنية خبر مفاده أن أحد الوزراء قد عين ابنة صديق له في الحزب مديرة مستغنيا عن من سبقها. إذا تبث ذلك، فإنها ليست المرة الأولى التي يتم  فيها الاستغناء عن المسؤولين الإداريين وتعويضهم بآخرين متحزبين أو تربطهم علاقات مع السياسيين المتواجدين على رأس الوزارات. ما يلاحظ أن بعض المسؤولين، مع الأسف، بمجرد تعيينهم يعملون أحيانا على استقدام عناصر غريبة عن الوسط الإداري الجديد و تعيينها في مناصب المسؤولية دون الاكتراث للعواقب المترتبة على نفسية و مردودية الموظفين.

إن طبيعة العمل الإداري تقتضي التدرج في المسؤولية واكتساب الخبرة اللازمة للقيام بذلك. فالمسؤول الإداري ينبغي أن يكون ملما بكل صغيرة وكبيرة تخص مجال تخصصه حتى يتسنى له القيام بواجبه على أكمل وجه. ما هو متعارف عليه أنه ينبغي أن يمر المدير الإداري بمراحل تبدأ بتسييره لمصلحة معينة مرورا بالقسم إلى أن يصبح على رأس المديرية وليس أن يعين مباشرة مديرا لأنه سيجد صعوبة بالغة في أداء مهامه على أحسن وجه نظرا لغياب التجربة المهنية كمسير والخبرة العلمية المتعلقة بمجال التخصص. ويبدو الأمر جليا عندما نقارن بين سفير ترعرع في وزارة الخارجية وسفير قادم من مجال آخر غير إداري كالتدريس الجامعي، على سبيل الذكر لا الحصر، حيث يكون أداء الأول أثمر من الثاني في غالب الأمر، إلا أن هناك استثناءات. ما يحدث أحيانا أن هذه النوعية من المسؤولين الإداريين تصبح كثيرة الاعتماد على بعض الأطر الإدارية دون أخرى مما يحدث حالة انكسار داخل الإدارات على اعتبار أن معايير التقييم الإداري تتغير ويصبح هم المسؤول الأول ضمان ولاء الموظفين وبذلك تهمش الكفاءات و تنتشر الأقاويل وتضيع المصلحة الوطنية.

ولضمان إدارة ناجعة وفعالة، نحتاج اليوم إلى إصدار قانون يمنع الترقية إلى مناصب المسؤولية من خارج الإدارة المعنية ووضع معايير دقيقة لاختيار المسؤولين. حيث يجب أن يمنع على الوزارات استقدام عناصر لا تنتمي إليها بغية تحفيز الموظفين على العمل الجاد والتطور المهني وتكون الترقية إلى مناصب المسؤولية بمثابة مكافأة على المثابرة والاجتهاد عكس ما يحدث أحيانا حيث يصاب الموظف بالإحباط عندما يكون رئيسه المباشر أقل منه مستوى وسن وخبرة علمية. وهو ما يخلق الصراعات الإدارية والخلافات التي لا تنتهي. فالمدير هو المسؤول عن تنقيط الموظف وإن كان هذا المسؤول دون المستوى المطلوب فإن النتيجة تكون كارثية. وغالبا ما يكون الخاسر الأكبر هو الوطن لأنه يحتاج إلى التضحية من قبل الجميع وليس العرقلة والتشنج الإداري.

أما المسألة الثانية التي ينبغي مراعاتها هي التدرج الإداري. فالتدرج الإداري أمر محمود لأنه يساعد الموظف على اكتساب الخبرة والدراية الكافية والاجتهاد للصعود إلى مرتبة أعلى ويعطي الأمل للموظفين بضرورة العمل بجد وإمكانية الترقي.. وإذا تم القفز على الرتب الإدارية، فإن المسؤول يكون ضعيف التسيير وغير قادر على فرض احترامه على مرؤوسيه ويصبح كسب رهان الانضباط الإداري هاجس يراود المدير في كل وقت وحين مثل الأستاذ الذي تنقصه الكفاءة العلمية داخل الفصل. كما ينبغي على كل مرشح لمنصب إداري أن يتقدم بمشروع إداري يعرض فيه رؤيته الإدارية في إطار زمني معين يراعي الحاجات الإدارية الخاصة بمجال التخصص.

ويجب أن يتضمن القانون كذلك الحالات التي يتم فيها الاستغناء على المسؤول الإداري وليس بناء عن أهواء شخصية أو مصلحة حزبية ضيقة حتى تسلم الإدارة المغربية من العبثية السياسية التي تبرز من الحين إلى الآخر.. وحفظ الله بلدنا من كل شر ونصر ملكنا.