بينما نستعد لمتابعة مباراتي نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025، مصر أمام السنغال والمغرب أمام نيجيريا، يصبح من الضروري أن نستحضر صفحة مؤلمة من تاريخ كرة القدم العربية و الإفريقية،
صفحة تذكّرنا بأن العنف في اللعب داخل الملاعب ليس بطولة، وأن لحظة تهوّر وهمجية قد تضع حدا لمسيرة كاملة درس تاريخي حتى لا تتكرر مثل هذه التصرفات من اللاعبين وإن تكررت يجب تجريمها.
إن قصة محمد التيمومي تذكّرنا بحقيقة لا تقبل الجدل. كرة القدم لعبة شغف وصراع وإيقاع قوي، لكنها يجب أن تبقى قبل كل شيء مساحة للاحترام.
فخلف كل قميص مسيرة، وخلف كل مسيرة حياة.
وفي ذلك اليوم، على إحدى ملاعب إفريقيا، لم تنكسر ساق فقط، بل تغيّر مسار أسطورة إلى الأبد.
وفي ذلك اليوم، على إحدى ملاعب إفريقيا، لم تنكسر ساق فقط، بل تغيّر مسار أسطورة إلى الأبد.
في ثمانينيات القرن الماضي، لم يكن محمد التيمومي مجرد لاعب كبير. كان رمزاً. رمزاً لكرة قدم مغربية أنيقة، مبدعة، تحظى بالاحترام في كل ملاعب القارة.
كان صانع ألعاب الجيش الملكي وقلب نابض في تشكيلة أسود الأطلس.
يرفع المدرجات بلمسة، ويصنع الفارق بتمريرة، ويحوّل اللحظة العادية إلى مشهد استثنائي.
كثيرون رأوا فيه مشروع نجم إفريقي وعالمي من الطراز الرفيع.
كثيرون رأوا فيه مشروع نجم إفريقي وعالمي من الطراز الرفيع.
ثم جاء ذلك اللقاء الذي غيّر كل شيء. منتصف الثمانينيات، مواجهة قارية منتظرة بين الجيش الملكي المغربي والزمالك المصري.
الأجواء مشحونة. والملعب يغلي.
كل كرة تُلعب وكأنها معركة صغيرة.
في خضم هذا التوتر، جاءت اللحظة القاسية. انطلق محمد التيمومي نحو الكرة في وسط الميدان. فتدخل اللاعب المصري جمال عبد الله بعنف تجاوز حدود المنافسة الرياضية. كان تدخلاً قاسياً… قاسياً إلى حد الصدمة. سقط التيمومي أرضاً. ساد صمت ثقيل في الملعب.
صمت لا يشبه أي صمت.
لم يتأخر التشخيص الطبي. الإصابة خطيرة. خطيرة جداً.
كسر مزدوج أبعده طويلاً عن الملاعب، وترك أثره في جسده كما في مسيرته.
بالنسبة للاعب، كانت صدمة العمر.
وبالنسبة لكرة القدم المغربية، كان جرحاً في الذاكرة.
عاد محمد التيمومي بعد ذلك، نعم.
فالكبار لا يختفون بسهولة. وتُوّج لاحقاً بالكرة الذهبية الإفريقية، اعترافاً بموهبته الاستثنائية.
لكن الذين شاهدوه قبل الإصابة وبعدها ظلوا يقولون، بنبرة ممزوجة بالأسى. لم يعد التيمومي نفسه تماماً. خفّت السرعة. وغابت العفوية. وصار كل التحام امتحاناً، وكل احتكاك تهديداً.
ظل لاعباً كبيراً، لكن اندفاعة المسيرة الطبيعية كانت قد انكسرت.
وبعد مرور عقود، ما زال ذلك المشهد رمزاً مؤلماً. رمزاً لتلك اللحظات التي يمكن فيها لتدخل واحد أن يغيّر مصير رياضي في ثانية واحدة. ورمزاً للظلم الذي يطال أحياناً فناني اللعبة، لا بسبب نقص في الموهبة، بل بسبب إفراط في القسوة من الخصم.
إن قصة محمد التيمومي ليست مجرد ذكرى رياضية. إنها درس أخلاقي. كرة القدم قد تكون ساحة صراع، لكنها يجب أن تظل فضاء إنسانياً.
لأن خلف كل لاعب حلم. وخلف كل حلم عمر كامل.
وفي ذلك اليوم، على عشب إفريقي حزين،.لم تُكسر ساق فقط…
بل تغيّر مسار أسطورة إلى الأبد.
بل تغيّر مسار أسطورة إلى الأبد.
