الثلاثاء 16 إبريل 2024
كتاب الرأي

العربي مياد: القيود القانونية لاستخراج صور جلالة الملك والعائلة الملكية

العربي مياد: القيود القانونية لاستخراج صور جلالة الملك والعائلة الملكية العربي مياد
في كثير من الأحيان نجد صور جلالة الملك معروضة في الشوارع العامة أو داخل الأكشاك، بل والمطبوعات الخاصة سواء الوطنية أو الأجنبية، ولا نجد مصدرها والجهة التي قامت بنشر وبيع تلك الصور. غير أنه في الآونة الأخيرة انتشرت بشكل ملفت للانتباه ،صورة  لجلالة الملك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقيل على نفس المواقع أنها معدلة وبمساعدة الذكاء الاصطناعي. وهو  لحدود الساعة لم  يتم تأكيد أو نفي هذا الخبر بصفة رسمية.  

وباعتباري تكويني القانوني، كان لا بد من أن أتساءل هل يوجد في الترسانة القانونية المغربية ما ينظم عملية نشر صور جلالة الملك وباقي أفراد العائلة الملكية؟  فعثرت بالفعل على نص قانوني فريد صادر بداية الاستقلال، وبالأخص الظهير الشريف رقم 1.56.204 يضبط بمقتضاه استخراج صور صاحب الجلالة وصور أصحاب السمو الملكي ،وهو متكون من ثلاثة فصول.

 ويستنتج من هذا القانون أن الصور الفتوغرافية والنقوش والتخطيطات والألواح الزيتية والأختام والنحوت والطوابع والتماثيل التي تتعلق بجلالة الملك وأفراد العائلة الملكية، لا يجوز عرضها أو إذاعتها أو عرضها للبيع إلا بإذن سابق، يسلمه مدير الديوان الملكي بعد أن تعرض عليه نماذج أو نظائر الصور المطلوب الترخيص فيها، والإذن المذكور مطلوب كذلك لنشر هذه الصور على صفحات النشرات  والمطبوعات الصادرة لغاية اجتماعية أو سياسية أو تجارية. ويشترط هذا القانون أن تحمل هذه الصور اسم واضعها ورقم الإذن الممنوح. وكل مخالفة لمقتضياته  تعرض صاحبها للعقوبة  المقررة للجنحة الضبطية أي غرامة مالية  بين 500 فرنك و 50.000 فرنك (حاليا بين 30 درهما و 1200 درهم )  وسجن من 8أيام إلى  3 أشهر ( حاليا الاعتقال لمدة لا تقل عن شهر) أو بإحدى هاتين العقوبتين، ويحق للمحكمة الأمر بمصادرة تلك الصور سواء كعقوبة  إضافية  أو تدبير وقائي.

المتمعن في هذا القانون، يلاحظ بأنه يمنع منعا كليا نشر مختلف صور العائلة الملكية بكل أفرادها سواء كانت الصور فتوغرافية أو نقوش أو الواح فنية أو غيرها، وكذا تزويرها أو تغيير شكلها سواء بالطرق التقليدية أو الذكاء الاصطناعي تحت طائلة العقوبة الجنائية، ما لم يحصل صاحبها على إذن بالنشر من الديوان الملكي. ويحق للسلطة الإدارية حجز تلك الصور والنقوش إلى حين صدور حكم قضائي بمصادرتها.

 لذلك نرى- في ظل الفوضى التي يعرفها الفضاء الأزرق، واستغلاله من طرف ذوي النيات السيئة ولا سيما من أعداء وحساد هذا الوطن- أنه من الواجب تحيين هذا النص القانوني الذي مر على صدوره ما يقرب من 60 سنة، بالتشدد في معاقبة مثل هذه الأفعال التي تعتبر جرائم مادية، لا اعتبار لحسن النية من سوئها، وتغيير وصف الفعل الجرمي من جنحة  ضبطية  إلى جناية، تماشيا مع مضمون الدستور الذي ينص في فصله 46 على أن " شخص الملك لا تنتهك حرمته، وللملك واجب التوقير والاحترام."