السبت 20 إبريل 2024
كتاب الرأي

عبد الوهاب الدبيش: هل تعترف فرنسا بمغربية الصحراء؟

عبد الوهاب الدبيش: هل تعترف فرنسا بمغربية الصحراء؟ عبد الوهاب الدبيش
الدفء الحالي في مسار العلاقات مع فرنسا لا بد ان تكون له تبعات، فرنسا التي صرح رئيسها السابق فرانسوا هولاند أن فرنسا لن تعترف مطلقا بمغربية الصحراء، وأن هذا المشكل يجب أن يبقى مجمدا، بدأت تحس بأن محميتها السابقة لم تعد تذهب يوميا لباريس من أجل المشورة، فقد اشتد العظم وبلغ رشد الدولة المغربية مبلغه، وبدأنا نقولها في وجه من كنا حتى الأمس القريب نتودد لها من أجل موقف سياسي في المنتظم الدولي لأجل قضية الصحراء المغربية..
 
عادت البعثة الدبلوماسية المغربية إلى سابق عهدها، واحتلت سميرة سيطايل مكانها في مكتب السفير السابق،وهي التي لقنت الإعلام الفرنسي المتعالي درسا لن ينساه في ضرورة التوجس قبل ان يدلي برأي في موضوع المغرب!!
 
رفض المغرب المساعدةً في زلزال الحوز، وأكد بموقفه انه قادرعلى تدبير أزمته بعيداعن الوصاية السياسية، وبدأت فرنسا العميقة تحس بأن حليفها السابق قد يلتحق بموقف المعارض للتواجد الفرنسي في أفريقيا..
 
الفرنسيون لم يرغبوا في الإلتزام بموقف صريح تجاه الصحراء حتى لا يغضبوا قصر المرادية الذي بدأ متحمسا لحالة الجفاء بين باريس والرباط، فخسارة الجزائر تعني ما تعني من فاتورة لا تستطيع فرنسا أن تؤديها خصوصا على المستوى الطاقي.. ولأن الفرنسيين انخرطوا منذ أواخر  2021في مشروع إضعاف المغرب وتقوية الجزائر تحت شعار إعادة التوازن التنموي بين طرفي الصراع في شمال أفريقيا، لكن هذا الإنحياز الذي كانت فرنسا ترغب في جني ثماره على شكل مشاريع بالجزائر لم يفض إلى أي شيء أمام التواجد الصيني والروسي الذي لم يترك لفرنسا حصة تستفيد منها، بعد أن احست بان السوق المغربية آخذة في الإنفلات من يدها..
 
سمعت منذ قرابة ثلاثة أشهر أو قرأت أن هنالك محاولات سياسية تجري تحت الطاولة لإعادة الدفء إلى علاقاتها مع الرباط، وهذا حصل في وقت التصويت في مجلس الأمن على ملتمس حول الصحراء يدعم حق المغرب الذي ارتاح إلى موقف فرنسا، لكن هل تستطيع باريس أن تعلنها مدوية وتعترف بمغربية الصحراء؟.
 
إذا حدث هذا فإن شعرة معاوية التي تربط باريس بمستعمرتها في شمال أفريقيا ستقطع للأبد، وهذا يعني أنها لن تذهب إلى هذا الحد إلا إذا ضمنت ما يسكت ضجيجها حول المشاريع الكبرى المبرمجة، وهي بالأساس مشاريع ربط القطار الفائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، وبين الدار البيضاء واگادير..
 
ويتطلب هذا مزيدا من التصريحات من قبيل ما ذهب اليه زعيم الحزب الجمهوري (شيراك سابقا) أو أن يرى المغاربة في تلفزيونات باريس خريطته كاملة مكتملة وقس على ذلك.. أو قد نرى تصريحا للدولة الفرنسية تؤكد فيه بوضوح الإعتراف بمغربية الصحراء المغربية، وهذا بحد ذاته سيكون ذبحة من الوريد إلى الوريد لمن يتخذ هذه القضية مبررا لتصفية الحسابات مع المغرب ومؤسسته الملكية.. 

وإن غدا لناظره قريب..