الأحد 25 فبراير 2024
كتاب الرأي

يوسف غريب: إلى الإسلاموي الجزائري ع. القادر بن قرينة ذاك المفتري الكذّاب

يوسف غريب: إلى الإسلاموي الجزائري ع. القادر بن قرينة ذاك المفتري الكذّاب يوسف غريب
استيقظ المتتبعون يوم السبت 28  يناير 2023 على خبر فايسبوكي مجهول المصدر مفاده أن شاحنتين جزائريين تجارتيين تعرّضتا  لعدوان مغربي عبر طائرة الدرون بالمنطقة ( المحررة).. ولم ينته من فطوره حتّى وزّع بحائطه بياناً تنديديّاً ضدّ بلدنا وتحريضيّا في نفس الوقت.. يدعو فيه أركان الدولة الجزائرية إلى ( ردع المخزن المغربي المتصهين) كما جاء في منطوق البيان.. 
 
صاحب هذه السرعة القياسية هو زعيم لثاني حزب سياسي ذي العقيدة الإخوانية وأحد المتنافسين سابقاً على رئاسيّات الجزائر 2019 مع الرئيس الحالي.. ومازال ينافسه لحد الأن في مجالي الكذب والإفتراء على المغرب  بل واستطاع  بهذا البيان ان يحقق بعض النقط على خصمه.. 
إذ يعتبر الزعيم الحزبي الوحيد القادر على تقليص المسافة بمعدل قياسي لا يتجاوز نصف ساعة بين نشر الخبر وتوزيع بيان الإدانة.. 

هي نصف ساعة كانت كافية لدى هذا الإخواني  ان يتحرّى الخبر من مصدره.. 
كافية لعقد اجتماع طارئ لاعضاء المكتب السياسي لحزبه.. 
وهي كافية أيضاً لصياغة ذاك البيان الطويل والعنيف  بكل مفردات السب والشتم لبلدنا والتهويل بخطر التهديدات والدعوة إلى التعبئة الشعبية لمواجهة العدو الكلاسيكي.. 

كل هذا الكلام الغليظ في نصف ساعة.. أو هكذا يبدو إذا رجعنا إلى المدة الفاصلة بين نشر الخبر وبين إصدار البيان.. ولأن النازلة تتجاوز المنطق البشري…وان المسمّى ع القادر بن قرينة لم يعلن لحد الساعة أنه عفريت من الجن.. اوذاك الذي عنده علم من الكتاب..  يجعلك تستنتج ان هذا الزعيم الإسلاموي إمّا مفترٍ وكذّاب وصاحب فتنة.. أو أوحى إليه من قصر المرادية كعادته باستخراج هذا البيان من الأرشيف  بتاريخ 17 - 07 - 2021.. إثر واقعة الشاحنتين الجزائرتين.. وأعاد نشره من جديد بتحيين تاريخه..
 
واللافت أن هذه البلبلة  التي تحدثت عن هذا الهجوم، تزامنت مع انعقاد أشغال الدورة الأولى للجنة الأمنية المشتركة الجزائرية -الموريتانية، والتي جرى الاتفاق فيها بين البلدين على حماية الحدود وتأمين طريق تندوف الزويرات وتكثيف التنسيق الأمني  قصد مواجهة التحديات المشتركة التي يفرضها السياق الإقليمي الراهن.. 

مما يوحي بأن النظام العسكري الجزائري يع جاهدا بكل الطرق على تخويف السلطات الموريتانية من عدوّ مشترك هو المغرب بقتل الأبرياء من كلا البلدين.. وهل من الصدفة أيضا ان تتزامن هذه البلبلة مع إشاعة أخرى،مفادها أن المغرب أرسل حوالي عشرين دبابة T-72 إلى أوكرانية خلال الأسبوع الماضي، في إطار دعم كييف في الحرب ضد روسيا.
 
ووفق عدة مواقع إخبارية  فإن مصدر هذه الإشاعة هو الكاتب الفرنسي الشهير وعراب خراب الربيع العربي المثير للجدل” برنار هنري ليفي” المحسوب على المخابرات الفرنسية، والذي كان من أول المروجين لهذه الأكذوبة بإيعاز من جهات داخل الجمهورية الفرنسية .

والتي يبدو أنها لم تكتف بتوظيف المؤسسات الحقوقية والتشريعية وحتى القضائية لأجل ابتزاز بلدنا..  بل أصبحت توظف أسلحة جديدة لترويج الإشاعات لتشويه صورتنا والتشكيك في مصداقية مواقفنا مع حلفائنا وخاصة روسيا التي برمج وزير خارجيتها زيارة المغرب في إطار جولته الإفريقية الاسبوع المقبل.. 
 
وكأن باريس أرادت بهذا الإبتزاز أن تكرر سياسة الخارجية الأمريكية في عصر "أوباما" حينما كان الإقتصاد الجزائري يعيش عصر البحبوحة الغازية، عهد بوتفليقة إذ بلغت آنذاك  عائدات  محلبة سوناطراك 1000 مليار دولار، فقررت  سفيرة أمريكا بالامم المتحدة "سوزان رايس"- فجأة و دون مقدمات- أن تدفع بملف إدراج مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء المغربية قبيل اجتماع مجلس الأمن..
 
هو نفس السيناريو يتكرر اليوم..بنفس مآل الرذيس أوباما وجماعته.. خاصّة وان هذه البلبلة جاءت أيضاً للتغطية على أسوأ إهانة يتعرّض إليها رمز الجبش الوطني الجزائري في شخص شنقريحة التي تمّ تصريف نياشينه كاية عملة رخيصة من جنرال إلى حارس ليلى لعمارة ماكرون..
 
هي الإهانة التي تحتاج إلى أكثر من بيان الإدانة من طرف ع، القادر بن قرينة وتبون وغيره من الأبواق الدعائية التي سكتت عن مكة الثوار تتعرض لهذه الإهانة والمذلّة وتقبل تعويض جماجم الشهداء بخودة الجلاّد.. 
فلا بطولة الشان.. وكان 2025  وحتى تنظيم العالم سيمحوا هذا الخزي والعار.. أبداً.

وقد كان الجنرال صادقاً حين قال :
" تركت في الجزائر جزائريين أكثر فرنسبّة من الفرنسيين"
أما نحن في المغرب فتقول لحفيد ديگول السيد ماكرون  بأن كل الأبواب مغلقة في وجه زيارتك  إلاّ باب الصحراء مع هامش اختيار اي مدينة لاستقبالك..
أما أصحاب البيانات والبلاغات فتحرير معبر الكركرات وبتلك الحرفيّة التي أبهرت العالم وفي رقم قياسي.. لم تكن إلاّ وصلة إشهارية لكل من سوّلت له نفسه أن يقترب عمليّاً من وطننا..
غير ذلك ..فلتصرخوا كما تشاءون.. ووقت ما تشاءون!! 
ما دامت الثرثرة فعّالة في علاج حقدكم الخبيث
 

 
يوسف غريب كاتب إعلاميّ