الأحد 23 يونيو 2024
كتاب الرأي

محمود التكني: أسئلة للبرلمان الأوربي حول تقريره المغرض

 
 
محمود التكني: أسئلة للبرلمان الأوربي حول تقريره المغرض محمود التكني
إن الدفاع عن الوطن فرض كفاية ومتى طلب منك، يصبح فرض عين. إن المغرب بلد عريق ومن أقدم الملكيات التي ظلت على مر العصور سدا منيعا أمام جميع الاطماع الخارجية، فلم يستعمر إلا في ظروف حالكة محدودة خاض خلالها مقاومة شرسة ضد المستعمر في ظل الالتفاف حول الملك محمد الخامس . وبعد الحصول على الاستقلال أخذ المشعل فقيد الأمة الراحل الحسن الثاني أحسن الله مثواه لقيادة الجهاد الأكبر لبناء دولة المؤسسات من أجل صون كرامة المواطن المغربي وتشييد البنى التحتية من طرق وقناطر وسدود كان لها الفضل الكبير على هذه بلدنا الطيب، وبعد اعتلاء الملك محمد السادس عرش أسلافه الميامين تابع السير على درب الإصلاحات وعرفت البلاد نموا وتطورا باديين للعيان، وأصبح يقطع مع التبعية بألوانها التقليدية. إلا أن هذا السلوك لم يرق طبعا أطرافا متضررة  لأنها لم تستوعب حقيقة أن مغرب الأمس قد ولى.
وبخصوص تقرير الاتحاد الأوربي الأخير فهناك تساؤلات تطرح نفسها نلخصها فيما يلي: 
أولا: السلطة القضائية سلطة مستقلة استقلالا تاما وهذا يعتبر قانونا دوليا يعرفه الجميع، فلا يمكن لأي كان أن يشكك في استقلالية القضاء في المغرب.
ثانيا: محاكمة المواطنين في أوطانهم تبقى شأنا داخليا ولا يحق لأي دولة التدخل فيه، والقانون المغربي يخول للمتهم توكيل أي محام، والسلطات المغربية لا تمنع المراقبين الدوليين من متابعة أطوار أي محاكمة تروج في دهاليز المحاكم، طبعا مع احترام القوانين الجاري بها العمل والمساطر الإدارية.
ثالثا: إن المعتقلين الذين تحدث عنهم التقرير المغرض ـ وهو غير ملزم طبعا ـ  إنما يخص الجهة التي قامت بصياغته. فالمعتقلون ليسوا حديثي الاعتقال ويتابعون بأفعال يعاقب عليها القانون لا لآرائهم السياسية أو خطهم التحريري كما يروج له.
رابعا: لماذا تأخر هذا التقرير حتى هذا الوقت؟ أهي رياح التغيير جاءت هوجاء مع جو الشتاء القارس؟ أم أن رصيد الابتزاز لمن يهمه الامر قد بدأ في النفاد؟ لقد قال لينين يمكن أن تُخضع كل الشعب بعض الوقت او تخضع بعض الشعب كل الوقت لكن لا يمكن أن تخضع كل الشعب كل الوقت.   
إن المغرب بفضل قيادة ملكه محمد السادس قطع بالبت المؤكد مع ازدواجية وضبابية المواقف فيما يخص وحدته الترابية. فالثورة الهادئة التي تخوضها إفريقيا عموما و المغرب خاصة للقطع مع سياسة الإملاءات والتبعية الاقتصادية والفكرية واعدة بالنجاح الأكيد، فللمغرب سيادته بكل ما تحمله الكلمة من معنى سياسي وقانوني في ظل تنامي الوعي الوطني وإجماعه على قضيته الأولى وحريته في اختيار شركاء جدد مع التحرر من الشراكات التقليدية التي فرضتها ظروف تاريخية معلومة.
 
محمود التكني، أستاذ التعليم العالي وباحث في قضية الصحراء المغربية