الاثنين 24 يونيو 2024
كتاب الرأي

أحمد فردوس‏: أسود الأطلس" تتسبب في حيرة ديبلوماسية بين أمريكا والمغرب والسبب هو

 
 
أحمد فردوس‏: أسود الأطلس" تتسبب في حيرة ديبلوماسية بين أمريكا والمغرب والسبب هو أحمد فردوس

ردا على خزعبلات نظام عسكر الجزائر، وأبواقه المسمومة والمنبطحة التي تردد كلاما فارغا تردده تسجيلات أسطوانات محفورة ومشروخة، في محاولة منها للسطو على تاريخ وحضارة الأمة المغربية، نقدم لقراء جريدة "أنفاس بريس" قصة واقعية من أرشيف الكونغريس الأمريكي تحكي كيف تم سن قانون أمريكي يتعلق بقبول هدايا تقدم للسفراء والوزراء ورؤساء أمريكا أو من هم على شاكلتهم من المسؤولين بمؤسسات الولايات المتحدة الأمريكية.

تداولت تقارير إعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي قصة مستنبطة من أرشيف الكونغريس الأمريكي، حيث اعتبرها رواد (واتساب) قصة تصلح لكتابة سيناريو فيلم كوميدي عنوانه: "السّفير والوزير وأسود الأطلس".

وحسب نفس التقارير فإن هذه القصة الواقعية دامت سنة كاملة، وتسببت في حيرة ديبلوماسية بين المغرب وأمريكا، بل أنها خلقت إشكالية قانونية داخل المؤسسات الأمريكية، حيث حار في أمرها رئيسين لأمريكا والكونغريس، وانتهت بإصدار قانون لازال يلزم إلى اليوم رؤساء أمريكا ومسؤوليها بسبب أسود المغرب.

إليكم قصة السفير ومبعوث السلطان مولاي عبد الرحمان:

نحن سنة 1839 بمدينة طنجة. والمكان سفارة الولايات المتحدة بالمغرب. وبالمناسبة هي أول سفارة افتتحتها أمريكا في العالم مباشرة بعد استقلالها، فلم تكن لا في باريس ولا لندن ولا موسكو. (كانت ولازالت في طنجة) وهي لازالت قائمة إلى اليوم وقد تم تحويلها إلى متحف.

أستيقظ سفير أمريكا السيد (Thomas Carr) في طنجة ذات صباح على صراخ وصخب. فنزل ليرى ما الأمر، فوجد نفسه أمام موكب ضخم بالطبول والموسيقى يتقدمه وزير السلطان مولاي عبد الرحمان ومعه أسدين. وأُخْبِر السفير أن الأسد واللبؤة هما هدية من إمبراطور المغرب إلى الرئيس الأمريكي ( Maarten van Buren).

رفض السفير استلام الأسدين لأسباب عديدة. وتحجج أن الرئيس الامريكي لا يمكنه قبول هدايا، لكن الوزير أخبره أن الهدية ليست للرئيس الأمريكي وإنما للكونغريس الأمريكي. فرفض السفير استلامها لأن الكونغريس لا يقبل هدايا.

 فسأله الوزير: من صوت على هذا الكونغريس؟

فأجابه السفير: الشعب الأمريكي

فقال الوزير: إذن الأسدان هما هدية للشعب الأمريكي.

فرفض السفير الأمريكي قبول الأسدين.

ففرغ صبر الوزير وقال للسّفير: "سأقول لك الخلاصة. إذا رجعت عند الإمبراطور في فاس بالأسدين سيقطع رأسي ويطعمها به. سأربط لك الأسدين أمام السفارة' وسأنصرف. وأفعل بهما ما شئت".

فلم يجد السفير بدا من قبول الهدية، وبما أن السفارة هي عبارة عن فيلا فقد أفرغ غرفة للأسدين وراسل وزارة الخارجية الأميركية ليخبره ما يفعل بهما.

ملاحظة: (الرسالة مازالت موجودة في خزانة الكونغرس بتاريخ 3 سبتمبر 1839، مدونة في مجلد first session of the twenty-sixth congress  أعمال واجتماعات الدورة 26 للكونغريس) .

الرسالة طويلة جدا، وملخصها يحكي فيها السفير ما جرى بينه وبين مبعوث الإمبراطور، وكيف حاول بكل الطرق رفض الهدية، واضطر لقبولها حتى لا يغضب الإمبراطور. وأشارت الرسالة إلى تواجد السّفارة في زقاق فيه منازل يخاف أن يهرب الأسدين. وأنه اضطر أن يضعهما في غرفة داخل السفارة، وأن الخيول في طنجة تخاف لمجرد رائحة الأسود. وأنه ينتظر التعليمات والأموال لكي يتصرف".

فجاءه الرد يوم 12 نونبر 1839 من وزير الخارجية (  John Forsyth ) ملخصها كالتالي: "الرئيس يتفهم أنك لم ترد إغضاب الإمبراطور. ويشكرك. يمكنك إرسال الأسدين عبر أي باخرة تجارية في البحر الأبيض المتوسط متوجهة إلى أمريكا".

بقية القصة ترويها صحيفة ( Washington post ) الشهيرة، بما أن الهدية موجهة للكونغريس، فقد راسله الرئيس الأمريكي ليسأل هو أيضا ماذا يفعل بالأسدين.

فأضطر الكونغريس للفصل في الموضوع بشكل قانوني:

ـ أولا: قرر الكونغريس قبول الهدية.

ـ تانيا: بسن ميزانية خاصة لتغطية نفقات نقل وإطعام الأسدين المغربيين.

ـ ثالثا: ببيعهما في مزاد علني.

ومن المعلوم ـ حسب القصة ـ أن الأسدين تسببا في شجار عنيف بين الرئيس ( van burren ) والرئيس السابق (John Quincy Adams ) عن قيمة الهدايا المقبولة، كانت نتيجته سن قانون لازال ساري المفعول إلى اليوم يطبق على كل رؤساء، و وزراء، وسفراء، ومسؤولي أمريكا في الخارج. مضمونه: "أنهم لا يستطيعون قبول أي هدية تفوق قيمتها 390 دولار أمريكي".

وتم بيع الأسدين بمبلغ 375 دولار لإحدى شركات السفن بفيلاديلفيا.

معلومة: (حتى سنة 1903 كان في حديقة حيوانات Bronx نيويورك أسد أطلس صوره موجودة كان إسمه"sultan"  وكان مطبوع على carte postale يرسلها السياح من نيويورك إلى أصدقائهم).

واعتبرت التقارير الإعلامية المتداولة في شأن قصة "السفير و الوزير وأسود الأطلس"، أن القصة الواقعية قرينة تاريخية تؤكد أن أسود الأطلس زأرت حتى في أمريكا بعد وجود ع الكراغلة، حيث تساءل مراقبون بالقول "أَبَعْدَ هذه القرينة، ضِمْنَ قرائن عديدة، يَتَجَرَّأ أُمِّيُو قصر المُرادية بالجزائر بتحريض الأبواق المُرْتَزِقة لادعاء انتساب أسد الأطلس لدولة لم تقم إلا في سنة 1962؟".