الخميس 9 فبراير 2023
خارج الحدود

الأفارقة والصينيون يُنشِّطون اقتصاد الدعارة في الجزائر

الأفارقة والصينيون يُنشِّطون اقتصاد الدعارة في الجزائر يوجد في الجزائر أكثر من 15.845 بيت دعارة
غرقت الجزائر في مستنقع الدعارة منذ الاستعمار العثماني، الذي وضع أولاً حجر الأساس للدعارة المرخصة في الجزائر للترفيه عن الجنود الإنكشاريين لقرابة 4 قرون، ثم ازدهرت إبان الاستعمار الفرنسي لمدة 132 سنة، قبل أن تتكاثر وتتناسل بيوت الدعارة التي يحتفظ بها كبار المسؤولين، لما تدره من أرباح سهلة عبر الاتجار في اللحوم البشرية الجزائرية وشرفهم وكرامتهم ...
وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية بفروعها المختلفة للقضاء عليها، حسب مقال نشره الصحافي "جان ميسا ديو" بموقع "نورأريكوم" تحت عنوان "الأفارقة والصينيين يحيون اقتصاد الدعارة في الجزائر"، بتاريخ 21 فبراير الماضي، إلا أن هذه الظاهرة تتزايد، خاصة وأن الجنرالات يتبنونها ويؤمنون لها الحماية.
ويوجد في الجزائر أكثر من 15.845 بيت دعارة ونحو 13000 منها تربطهم صلات وثيقة بكبار المسؤولين، مما يعني أن الدولة الجزائرية متواطئة في هذه الجريمة على الرغم من حملاتها على أماكن الدعارة في مختلف مناطق البلاد، إلا أن الوضع ينكشف كل يوم، عبر زيادة عدد المتورطين في هذه الأعمال القذرة، والدليل أن هذه الشبكات مرتبطة دائمًا بحيازة وتسويق الكحول والمخدرات، بالإضافة إلى استغلال الفتيات اللواتي لا تزيد أعمارهن عن 18 عامًا.
واستنادا إلى نفس المصدر، أكد تقرير سابق لدوائر الدرك في الجزائر حول قضايا الدعارة وتفكيك شبكة الدعارة وتسويق النساء تفشي الدعارة في جميع مناطق الجزائر حسب إحصائيات معهد العباسة حول ظاهرة الدعارة. في الجزائر في الآونة الأخيرة، بما في ذلك في جميع أنحاء التراب الوطني الجزائري، والتي تم من خلالها الوصول إلى أرقام مرعبة مصنفة في فئة الخطر.
كاتب المقال لفت انتباه المسؤولين إلى خطورة ازدهار هذه الظاهرة وانتشارها، مشيرا إلى أن قانون العقوبات يعتبرها جريمة بسيطة يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى شهرين، وهي عقوبة مخففة للغاية تدفع ممارسها الدعارة لممارسة نشاطها السابق فور إطلاق سراحها من السجن.
وبحسب مصادر جزائرية رسمية تؤكد أن سبب الزيادة في عدد بيوت الدعارة يعود إلى الإقبال الكبير، لا سيما العمال الأجانب الأفارقة والصينيون المتواجدون بعشرات الآلاف في جميع أنحاء الجزائر، وهذا ما جعل جنرالات النظام العسكري الجزائري يكسبون المليارات بفضل بيوت الدعارة.
وعلى سبيل المثال، تمكنت مصالح أمن ولاية الجزائر مُمثلة في الأمن الحضري الثالث بعين البنيان، خلال أكتوبر الماضي، من تفكيك شبكة تمارس الرذيلة والدعارة، الهجرة السرية والإقامة غير الشرعية.
وأوضح بيان لأمن الجزائر، انه وبالتنسيق الدائم مع النيابة المختصة إقليميا، تم الحصول على إذن بالتفتيش حيث أسفرت العملية عن توقيف 6 نسوة و18 رجل مشتبه فيهم من جنسية أجنبية، كما تم حجز 19 واقي ذكري ولباس داخلي نسائي ومجموعة من المشروبات مختلفة الأنواع.
وتعود حيثيات القضايا إلى رسالة واردة إلى مصالح الأمن مفادها استياء سكان أحد الأحياء بعين البنيان من أشخاص مستأجرين أجانب يتوافدون عليها من الممكن أنه وكر للدعارة، حيث تم تسطير خطة للإطاحة بهم في حالة تلبس. وبعد استكمال كافة الإجراءات القانونية، تم تقديم المشتبه فيهم أمام النيابة المختصة إقليميا.
للتذكير فقط، سبق للموقع الجزائري "Afrique L'Adulte" أن نشر، الخميس 3 فبراير 2022، مقالا مثيرا وغاية في الخطورة حول الدعارة في الجزائر، تحت عنوان "لا يصدق لكنه صحيح ! الدعارة في الجزائر: ما يقرب من 1.2 جزائريات يمارسن الدعارة".
وجاء في المقال أن "الدعارة أو التي يطلق عليها عادة "أقدم مهنة في العالم" ظاهرة مثبتة في الجزائر، على الرغم من كونها محرمة، لكن الشوارع، والمجمعات السكنية الجامعية، وصالونات الحلاقة ... هي موطن للمزيد والمزيد من البغايا.
وبمجرد حلول الليل، تتجول هؤلاء الفتيات في الشوارع ومواقف السيارات ومداخل الفنادق لتقديم خدماتهن. من السهل ملاحظتهم، بأزيائهم الهزيلة، ومكياجهم الغزير، وأحذية الكعب العالي الدوارة، وهي طريقة لهم للحصول على الزبائن بشكل أفضل لدغ خطافاتهم".
وذكر الموقع بأنه وعلى الرغم من أن قانون العقوبات الجزائري جعل الدعارة غير قانونية في عام 1966، إلا أنه لا يزال هناك في عام 2011، أكثر من 19 بيت دعارة رسمي من أصل 171 التي كانت منتشرة في جميع أنحاء الإقليم خلال الفترة الاستعمارية.
وتواجه المرأة الجزائرية التمييز الاجتماعي والقانوني، مما يجعلها عرضة بشكل خاص لخطر الاتجار وانتهاكات حقوق الإنسان الأخرى، إذ نادرا ما تُبلِّغ النساء عن الاعتداء الجنسي، خوفا من العار والخوف من الانعكاسات الاجتماعية أو العار على أسرهن، لكن هذه ليست الأسباب الوحيدة.
وبحسب دراسة أجريت عام 2015 على أكثر من 30 ألف جزائرية تتراوح أعمارهن بين 15 و 49 سنة، فإن 59٪ منهن يعتقدن أن "للزوج الحقّ في أن يضرب زوجته أو يعتدي عليها لأسباب مختلفة" (هاف بوست الجزائر ، 11 يونيو 2015)، و75٪ من حالات العنف ضد المرأة يرتكبها أزواجهن (ميدل إيست آي ، 9 أكتوبر 2015)، لذلك، تُوصم النساء اجتماعياً على أنهن أدنى منزلة من أزواجهن أو أي شخصية ذكورية، مما يساهم في ثقافة الاستغلال الجنسي.
وبدلاً من أن تحظرها الدولة الجزائرية تمامًا، فقد وُضعت بيوت الدعارة الـ 19 المنظمة هذه، ببساطة تحت "المراقبة" (Agoravox ، 4 يوليو 2011)، حيث تشرف الشرطة عليها، ويجب على المومسات الحضور إلى أقرب مركز شرطة، ولا يمكنهم مغادرة الوكر أو بيت الدعارة " البورديل" (Bordel) دون أن يكونوا برفقة أحدهم وإبلاغ الشرطة.
ويطلب من النساء الباغيات تسليم جوازات سفرهم عند دخولهم بيت الدعارة، حتى لا يتمكنوا من الهروب (الوطن ويك إند / Afrik.com ، 17 دجنبر الأول 2010).
وبسبب الافتقار إلى الشفافية الحكومية، حسب الجريدة، غالبًا ما يكون من الصعب الحصول على بيانات شاملة عن الدعارة في الجزائر والتي هي منتشرة في معظم المدن الجزائرية الكبرى بما في ذلك وهران، الجزائر، بجاية، عنابة، تلمسان، سطيف، تيزي وزو، سيدي بل عباس، برج بوراردج (شبكة الجزائر، 8 يونيو 2014).
وأكد نفس المصدر على أن السياحة الجنسية موجودة في المنتجعات الشاطئية الجزائرية مثل "تيشي"، وهي وجهة مفضلة للسائحين الجنسيين في الجزائر، وهي بلدة ساحلية صغيرة تقع في ولاية بجاية، حيث كان هناك ما يقرب من 1500 بائعة هوى في عام 2011 (Liberté Algérie ، 25 يونيو 2011).
وبحسب الباحثة وعالمة الأنثروبولوجيا "كلتوما أجيس"، المتخصصة في هذا الموضوع، فإن الدعارة في المجتمع الجزائري، خلافا للأفكار السائدة، ليست من المحرمات في حدّ ذاتها، لأنها موضوع العديد من الدراسات التي أجراها باحثون جزائريون منذ عام 2002 .
من ناحية أخرى ، هناك رجال من جنسين مختلفين، لكنهم يعرضون خدماتهم على النساء الأكبر سناً، اللواتي يكون نشاطهن الجنسي دائمًا في الشهية، ويطلق عليه الرجال عادةً "gigolos". هؤلاء البغايا الذكور يحجزون خدماتهم لفئة معينة من الناس."
وعلى الرغم من وصمة العار الاجتماعية المرتبطة بجميع أشكال الحياة الجنسية، فإن للجزائر تاريخ طويل من الدعارة. وتبقى قضية مهمة في البلاد بسبب عدم كفاية وسائل وإجراءات الحكومة في مواجهة هذه الظاهرة المتنامية.