الجمعة 9 ديسمبر 2022
كتاب الرأي

صافي الدين البدالي: النظام الجزائري يحرض على العنف الكروي

صافي الدين البدالي: النظام الجزائري يحرض على العنف الكروي صافي الدين البدالي
استعمل النظام الجزائرى لعبة كرة القدم لتخدير الجماهير الجزائرية من أجل ثنيها عن استمرارها في تراكم الوعي بمطالبها المشروعة، الديمقراطية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتي ظلت من أجلها تخرج في مظاهرات عارمة إلى الشوارع،تلك المظاهرات السلمية المتتالية لعقود من الزمن والتي تتم مواجهتها بالنار والرصاص وبالقمع والاغتيالات في صفوف المتظاهرين وفي صفوف الصحافة والمعارضة.
ولقد أفلح النظام العسكري في ذلك لما استطاع تحويل  لاعبي الفريق الوطني الجزائري للشباب والكبار معا وجمهورهما من المشجعين إلى وحوش يعتبرون أن عدوهم  الرئيسي هو الفريق الوطني المغربي للشباب وللكبار. والدليل على ذلك هوما وقع في المباراة الأخيرة التي جمعت الفريق الوطني للشباب المغربي لأقل من سبعة عشرة سنة بعد نهاية المباراة التي جمعت النخبة الوطنية ونظيرتها الجزائرية برسم منافسات نهاية كأس العرب لأقل من 17 سنة، التي اختتمت أطوارها بمدينة وهران في خرق تام لقواعد كرة القدم واخلاقياتها والتي تنص عليها لوائح الكاف والفيفا .
لقد أبانت الإعتداءات الوحشية التي تعرض لها أعضاء الفريق الوطني للشباب المغربي عن وحشية النظام الجزائري وعن استمراره في زرع العداوة والبغضاء بين الشعوب العربية وفي مقدمتها الشعب المغربي.
    
لقد نسي النظام الجزائري أن جمهور كرة القدم لن يظل عائشا تحت تخدير هذه اللعبة ولن يلتفت إلى المآسي التي يعيشها. لقد نسي النظام الجزائري بأن تخدير الشعوب باستغلال كرة القدم او باستغلال الدين لن يدوم طويلا لأن العالم يتغير وليس فيه شيء ثابت بل الكل يتغير ويتحول ومن بين ذلك التحول، التحول الفكري والسياسي والايديولوجي، لقد نسي النظام أن الأنظمة الإستبداديةوالديكتاتورية في أمريكا اللاتينية لم تغن عنهم السياسة الكروية من النهضةالفكرية والديمقراطية التي ظهرت في هذه الدول والتي أطاحت بهذه الأنظمة ديمقراطيا وأصبحت الآن تضاهي الدول الديمقراطية  وأصبحت تقرر مصيرها بنفسها. فعلى النظام الجزائري أن يستعد إلى سقوط مدوي الذي سيكون من صنع الجماهير التي  ظلت تخضع إلى التخدير اليومي.