الجمعة 9 ديسمبر 2022
فن وثقافة

مذكرات امحمد التوزاني: تفاصيل محاولة اغتيال شخصية أردنية على هامش القمة العربية بالدار البيضاء  (35)

مذكرات امحمد التوزاني: تفاصيل محاولة اغتيال شخصية أردنية على هامش القمة العربية بالدار البيضاء  (35) المناضل امحمد التوزاني يتوسط الفقيه البصري(يمينا) والمرحوم عبد الرحمن اليوسفي (يسارا)
المناضل امحمد التوزاني، سليل حركة التحرر المغاربية والعربية من مواليد سنة 1938 بتازة، حمل في المنفى 13 اسما حركيا، من بينه خالد (بتسكين اللام) وحسن صديق الروائي والقاص والصحافي الفلسطيني غسان كنفاني ورفيق درب المناضل الاتحادي المرحوم الفقيه البصري. ناضل بمعية وتحت قيادة الشهيد المهدي بنبركة وعبد الرحمان اليوسفي ومحمد باهي، وغيرهم.
التحق بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية في مرحلة التأسيس وتكلف ضمن اللجنة التنظيمية للمؤتمر بالجانب التنظيمي واللوجستيكي إلى جانب المرحوم مصطفى القرشاوي وفاضل الناصري وأحمد الخراص.
التقى أول مرة بالشهيد المهدي بنبركة عام 1962 حين كلف بمهمة استقباله بفاس والذهاب به إلى تأهله ليؤطر تجمعا جماهيريا كان قد هيأ له الفرع الحزبي هناك.
ساهم في تأسيس حركة الاختيار الثوري بعد انتقاله إلى باريس إلى جانب عبد الغني بوستة السرايري وأحمد الطالبي المسعودي رغم كفره بمغامرات قائده ومثله الأعلى محمد الفقيه البصري..

 " أنفاس بريس"  تنشر مذكرات المناضل امحمد التوزاني، والتي تسلط الضوء على حقبة مهمة من تاريخ المغرب السياسي.

 
 
الأستاذ امحمد التوزاني، بماذا برر الفقيه محمد البصري مشاركته في محاولة اغتيال شخصية أردنية بالمغرب، رغم أنه التزم بترك السلاح ؟
 
لقد قال لي أنه كان ملتزما مع الفلسطينيين بالمساعدة في تلك العملية قبل اتفاقه معنا، ووعدنا أنه سيتحدث مع ياسر عرفات كي يتدخل لأجل إطلاق سراح محمد السفيني.
 
 
 
لكن محمد السفيني أصبح من المختطفين مجهولي المصير لسنوات الرصاص بالمغرب ؟
هذه إشاعة غير صحيحة. المرحوم السفيني لم يختطف ولم يغب. لقد مات تحت التعذيب في اليوم الثاني او الثالث لاعتقاله حسب ما أخبرني به واحد من أفراد عائلته سنة 1995 لما دخلت المغرب.
 
 
ذكرت أن فريق الكوموندو الفلسطيني الذي كان يعتزم اغتيال شخصية أردنية بالمغرب عدده خمسة في حين أن أحد الباحثين يشير إلى أربعة عشر، فما حقيقة الأمر ؟
العدد لا يمكن أن يكون أربعة عشر ببساطة لأن العملية مرتبطة بكوموندو سينفذ عملية اغتيال في العاصمة الاقتصادية للمغرب على هامش مؤتمر القمة العربية في الفترة الممتدة من 26 الى 29 نونبر 1974 والذي يعرف حراسة مشددة. المنطقي أن يكون عدد أفراد الكوموندو قليلا وإلا استحالت العملية أمنيا وعمليا، وما أعلنته الإذاعات حينها هو خمسة أفراد ( أربعة فلسطينيين ومغربي ) ومن أطلق سراحهم هم أربعة. أما أربعة عشر فهو إما كوموندو عسكري في منطقة نزاع مسلح أو مجموعة تقوم بحرب العصابات في الأدغال او الصحاري.
 
وماذا كان مصير الفلسطينيين الأربعة المشاركين في العملية ؟
 يبدو أنه كانت هناك وساطات نجحت في إطلاق سراحهم ..
 
 
السي امحمد. هلا حدثتنا عن الاجتماع الذي أسميته في كتابك " ثورة لم تكتمل " بالاجتماع الذي شتت الشمل ؟
ذاك الاجتماع التاريخي كان له ما بعده، انعقد بإقامة الفقيه البصري بالجزائر وكانت تسمى "قصر مكناس" وكان تاريخ الاجتماع هو 2 غشت 1973.
الاجتماع المعقد بالهواء الطلق والمكان مطل على غابة كثيفة الاشجار. بين المجتمعين وضعت موارد طعام، وغير بعيد عنهم توجد مائدة بها بنادق ومسدسات. الاجتماع ترأسه المرحوم عبد الرحمان اليوسفي، وقد كانت هناك تمثيلية معينة :
محمد أيت قدور صاحب التقارير عن الجيش المغربي التي شجعت محمد بنونة الانطلاق في انتفاضة 3 مارس .
مبارك بودرقة الذي عوض الميد في خلق شبكات الحدود المغربية الجزائرية.
محمد بن يحيى الذي كان دائما الى جانب الفقيه في منفاه وقد زاده قربا أنه من عائلة الحوس الباز (مول البراد) التاجر النافذ في المخابرات المغربية الذي له صلة خاصة بالفقيه.
محمد لخصاصي عضو اللجنة الإدارية للحزب و المسؤول الجديد عن توجيه ضربات للنظام المغربي عبر عمليات مسلحة انطلاقا من الأراضي الجزائرية.
ابراهيم أوشلح المشرف على إذاعة صوت التحرير تحت المسؤولية المباشرة اليوسفي والبصري.
أحمد الطالبي المسعودي عضو الكتابة الفيدرالية للحزب بأوروبا الغربية.
 
 
لماذا انعقد الاجتماع بالجزائر وليس بفرنسا  علما أن عددا من المجتمعين قدموا من فرنسا ؟
كما سبق وقلت لك فقد سبق للهواري بومدين أن قال للبصري لماذا لا يزورنا اليوسفي فالتقط البصري الملاحظة واستدعاه للجزائر وهو من ترأس الاجتماع. إنها لغة الرموز التي تؤثث عالم السياسة وتعطيه تفسيرا.
 
وماذا كان جدول أعمال الاجتماع ؟
جدول أعمال الاجتماع كان يتضمن ثلاث نقاط هي :
-  معطيات عن المسؤولية في انتفاضة 3 مارس المسلحة بالمغرب.
- تدارس الوضع الداخلي بالمغرب ووضعية المناضلين بالداخل بعد حل الحزب من طرف الدولة وإيجاد خطة للإنقاذ .
- ترتيب العلاقة مع الجناح المسلح .
 
 
لاشك أن الاجتماع مر عاصفا وإلا لما قلت عنه إنه تسبب في تشتت الشمل ؟
لا. العكس تماما ليس ذاك هو المقصود، الاجتماع كان توافقيا وخرج بخلاصات محددة ولربما خطورة الاجتماع كانت تكمن في أن الجميع وجد فيه ذاته، بمعنى أن الكل لم يفصح عن كل شيء وأن تلك النتائج كانت بمثابة إعلان هدنة مؤقتة مع الفقيه محمد البصري من طرف خصومه في الحزب.