الثلاثاء 27 سبتمبر 2022
خارج الحدود

تقرير حديث يفضح " العبودية المعاصرة " في إيطاليا

تقرير حديث يفضح " العبودية المعاصرة " في إيطاليا التقرير بين وجود أكثر من 10 آلاف مهاجر يعيشون في أكواخ
عادت قضية استغلال المهاجرين بإيطاليا إلى الواجهة ، حيث كشف تقرير جديد أن أكثر من 10 آلاف مهاجر غير شرعي يعيشون في أحياء من الصفيح تفتقر إلى الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء والنظافة، ويقعون ضحية الاستغلال من طرف أرباب العمل بالحقول والمزارع بشكل يشبه نظام "العبودية المعاصرة"..

التقرير تم إعداده في الفترة الممتدة من أكتوبر 2021 الى يناير 2022 من طرف وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بالتعاون مع الرابطة الوطنية للبلديات عبر إجراء مسح إحصائي شامل، واستند الى دراسة أوضاع المهاجرين في حوالي 3800 بلدية إيطالية.
ويسلط التقرير الضوء على الوضع القانوني لهؤلاء المهاجرين الذين يعملون في الزراعة، فهم لا يحصلون على المساعدة الاجتماعية ولا الصحية، وذلك في 90% من الأماكن التي يعيش فيها هؤلاء العمال الأجانب، كما يحرمون من حقوقهم القانونية، كالتواصل مع النقابات العمالية والمساعدة في الاندماج الاجتماعي وطلب الاستشارة القانونية.

وكشف التقرير أن ما لا يقل عن 10 آلاف مهاجر أجنبي يعمل في قطاع الزراعة بإيطاليا يعيشون في خطر شديد، و يعانون من الاستغلال والسخرة ويتعرضون لـ "العبودية المعاصرة" من قبل عصابات منظمة في كامل الأراضي الإيطالية، وخاصة في جنوب البلاد، ويتم حرمانهم من حقوقهم كطالبي لجوء، والتي يضمنها لهم القانون في الاتحاد الأوروبي، وحسب معدي التقرير فإنه في أكثر من واحد من خمسة من هذه الأحياء تعيش نساء وأطفال. و30% من قاطني هذه الأحياء هم من اللاجئين أو طالبي اللجوء
ويجبر هؤلاء العمال المهاجرين على الإقامة في أحياء الصفيح الفقيرة، وغالبا ما يطلق عليها اسم "الغيتو"، وهي مكونة من أماكن مؤقتة مبنية بقطع من الصفائح المعدنية أو القماش المشمع. وبحسب التقرير فإن هذه الأحياء ليست جديدة: 38% منها موجود منذ سبع سنوات على الأقل، و12% منذ 20 عاما. 

وأشار التقرير أن الخدمات الأساسية غير موجودة في أحياء الصفيح الفقيرة التي يقيم فيها المهاجرون، فلا توجد مياه صالحة للشرب، كما تفتقر هذه الأحياء إلى الكهرباء، وأيضا إلى خدمات النظافة كدورات المياه (الحمامات) كما أن خدمة جمع النفايات غائبة تماما، بينما تقوم شاحنة صهريج بمد المهاجرين بالمياه كل ثلاثة أو أربعة أيام.   

أما فيما يتعلق بخدمات النقل وشبكة المواصلات، فقد أشار التقرير "إلى أن وجود خدمات النقل العام نادرة جدا فقط (30%)"، فأحياء الصفيح غالبا ما تكون بعيدة عن الحقول الزراعية: 40% يقع على بعد 10 كيلومترات، وحوالي 10% يقع على بعد أكثر من 50 كيلومترا. 

وأضاف التقرير أن التنقل والوصول إلى أماكن العمل يتم عن طريق بعض الوسطاء وغالبيتهم من الأفارقة الذين يعيشون في إيطاليا منذ سنوات ويملكون شاحنات صغيرة، حيث ينقلون المهاجرين من أماكن إقامتهم إلى المزارع والحقول، ويعمل المهاجرون بشكل غير قانوني لساعات طويلة مقابل أجر أقل من الحد الأدنى للأجور المعمول به في إيطاليا، وغالبا ما يتعرضون للعنف، وفي 2006 وجهت بعض المحاكم الإيطالية اتهامات إلى "نظام "الكابورالاتو" وهو نظام استغلال المافيا للمهاجرين في الحقول الزراعية منها تهمة الإتجار بالبشر وتجارة الرق. وتعتقد منظمة "أوكسفام" غير الحكومية أن نظام "الكابورالاتو" هو شكل من أشكال "العبودية المعاصرة".