السبت 13 أغسطس 2022
فن وثقافة

جمال ونخوة أفراس الصحراء المغربية بقيادة العلام النصيحي إبراهيم

جمال ونخوة أفراس الصحراء المغربية بقيادة العلام النصيحي إبراهيم العلام ابراهيم النصيحي وكتببة فرسان الصحراء المغربية

تقول شذرة في عيطة اَلْوَادْ اَلْوَادْ يَا الِّلي مَا عَنْدُو ﯕوَّادْ:

"شُوفُو سِيدِي حْتَّى مَنْ عْلَامُو كَاسِي عَوْدُو".

يُعرف الْعَلَّامْ/لَمْقَدَّمْ إبراهيم النصيحي في وسط عشاق فن التبوريدة بالأخلاق الرفيعة والطيبة الإنسانية دون التفريط في مبادئ الإحترام والانضباط والصرامة، ويوصف الرجل بأشرس الفرسان اَلْمُتَمَتْرِسِينَ بأفراسهم وبنادقهم وسط كثبان الرّمال الذّهبية بالصحراء المغربية (جهة كلميم واد نون).

تعرفت عليه شخصيا رفقة زملائي في لجنة التنشيط برآسة الدكتور نور الدين الزوزي في إحدى دورات مهرجان سيدي لغليمي بعاصمة الشاوية بمدينة سطات، وكان إحساسي الصادق حينئذ أنني أمام كتيبة فرسان وأفراس يقودها رجل يحسب له ألف حساب وسط محارك سنابك الخيل والبارود.

بعد استمتاعنا مع جمهور الشاوية أرض الجهاد بعروض التبوريدة (32 سربة) طيلة أيام المهرجان، كانت فرصة لحظة اختتام دورة سيدي لغليمي مناسبة لإبداع سيناريو الطلقة الختامية، حيث قررنا إطلاق اسم "قَرْصَةْ اَلْوَطَنْ" على التحية والطلقة الموحدة والختامية التي قادها كل من لمقدم توفيق الناصري رفقة العلام إبراهيم النصيحي حيث تم تتويجه بإهدائه "سَرْجْ أَبْيَضْ" من طرف الجهات المنظمة (عمالة وجماعة ترابية).

بالنسبة لمشاركته الآن وهنا، في منافسات جائزة الحسن الثاني بدار السلام برسم موسم 2022، تحمل في طياتها الكثير من الحكايات المذهلة ذات الصلة بشخصية رجل يعرف كيف يتجاوز محن الحياة وإكراهاتها ويصنع الأمل من خرم إبرة دون ضجيج أو صراخ يفقد للرسالة نبل ومعاني القيم الوطنية والإنسانية في سياق اللهاث و الركوب على موجة تثمين التراث وتحصينه، وحدث تصنيف التبوريدة كموروث وتراث لامادي كوني وإنساني.

إن امتطاء العلام إبراهيم النصيح "هِبَةْ الرِّيحْ"، فرسه الأدهم "لَمْسَنَّحْ" والمزيّن بأجمل لوازم التجهيز والاستعداد لساعة الصفر، لا يليق به في لحظة الفرح إلا "سَرْجْ" باللون الأصفر يعكس لون رمال الصحراء الذهبية وشمسها التي تمتد أشعتها عند الأصيل لتلامس خيم لمة الخيل والخير عند بداية غروبها "المشرق" حتى مطلع الفجر، ويزيده بهاء تلك اللمسة المطرزة على صدره بالنقوش السوداء وكأنه تشكِّل امتدادا لكلكل الأدهم المدثر بلباس أصفر يغطيه سلهامه الأرجواني كوردة قرنفل تعم رائحتها أرجاء دار السلام.

صيحة العلام إبراهيم النصيحي المتميزة وهو يقود كتيبة فرسان الصحراء، ترعب أعداء الوطن. تقشعر لها الأبدان وتشرئب لها الأعناق. تزلزل الأرض تحت أقدام المتربصين بوحدتنا الترابية...وكأنك أمام قائد عسكري يحرس حدود الوطن، ويصدر أوامر الإستنفار واليقظة، في انتظار إشارة وضع الخنصر على زناد مكحلة صناعة الفرح والفرجة، حيث تَدْرُجْ (التَّشْوِيرَةْ) الأفراس مختالة بنخوة الأحصنة البربرية العربية، لتباغت العدو المفترض بسحابة دخان البارود الذي يتحول بقدرة رجل إلى ضباب كثيف يتساقط كثلج أبيض ممزوج بنقع غبار حافر حصان ثائر.

إنهم فرسان الصحراء المغربية، وتلكم هي أفراسهم التي تنطق عشقا للإنتماء الوطني، برسمها لوحات تشكيلية غاية في الجمال والبهاء بسنابك الخيل والبارود، حيث لا تكتمل جماليتها إلا في حضرة التكامل والتناغم والتواصل مع كل عَلْفَاتْ وسَرْبَاتْ خَيْلْ بْلَادِي التي خلّدت أروع ملاحم الجهاد و البطولات المغربية.