تصاعدت حدة الأزمة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والدنمارك على خلفية تصريحات جديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دعا فيها إلى ضم جزيرة غرينلاند باعتبارها "ضرورة للأمن القومي الأمريكي" في ظل ما وصفه بتزايد النفوذ الروسي والصيني قرب الجزيرة.
وحذرت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن من أن أي تحرك عسكري أمريكي نحو غرينلاند "سينهي كل شيء، بما في ذلك حلف الناتو والأمن الأوروبي الذي تَشكّل بعد الحرب العالمية الثانية". بينما جدّد رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن رفض الجزيرة لأي محاولة ضم، قائلا إن "الضغوط والتلميحات الأمريكية بلغت حدّ الوهم".
وتفجرت الأزمة بعد سلسلة من الإشارات الاستفزازية من واشنطن، بينها تعيين ترامب في دجنبر 2025 حاكم لويزيانا جيف لاندري مبعوثا خاصا لغرينلاند، وسخريته من التدابير الأمنية الدنماركية. كما أثارت خريطة نشرتها كاتي ميلر، زوجة أحد مساعدي البيت الأبيض، تُظهر غرينلاند بألوان العلم الأمريكي مع عبارة "قريباً"، موجة غضب في كوبنهاغن ونواك، العاصمة الغرينلاندية.
ووصفت كوبنهاغن الوضع بأنه "أزمة كاملة" تهدد ثمانين عاما من العلاقات عبر الأطلسي، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الأوروبية من انهيار محتمل لحلف الناتو إذا ما تم استهداف دولة عضو فيه.
وأكد الاتحاد الأوروبي، إلى جانب فرنسا وألمانيا وبريطانيا ودول الشمال الأوروبي، دعمه لسيادة الدنمارك وغرينلاند، مشددا على أن "الحدود لا تُغيَّر بالقوة". وأبدت لندن وهلسنكي وستوكهولم وأوسلو مواقف مماثلة، فيما شدد الاتحاد على مخاطر الخطاب الأمريكي على تماسك التحالف الأطلسي.
وتكتسب غرينلاند، الغنية بالمعادن النادرة والواقعة في موقع استراتيجي على خطوط الملاحة القطبية، أهمية متزايدة في المنافسة الجيوسياسية بين واشنطن وموسكو وبكين. ويعتبر محللون أن الأزمة الراهنة تعيد إلى الواجهة محاولات التأثير الأمريكية السابقة في الجزيرة خلال عام 2025 لدعم نزعات الانفصال.
وتتمسك الدنمارك في المقابل بالحفاظ على التفاهمات العسكرية القائمة مع الولايات المتحدة، مطالبة واشنطن بوقف الضغوط واحترام التزاماتها الدفاعية ضمن الحلف الأطلسي.