تشهد مهنة المحاماة بالمغرب تعبئة غير مسبوقة عشية تنفيذ قرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية يوم الثلاثاء 6 يناير 2026، استجابة لنداء جمعية هيئات المحامين بالمغرب الداعي إلى خوض خطوة احتجاجية إنذارية ضد مشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23 الذي وصفته الهيئات المهنية بـ"الانتكاسة الخطيرة" التي تمس استقلال المهنة ومكانتها الدستورية داخل منظومة العدالة.
واتخذ قرار التوقف في الجمع العام الاستثنائي المنعقد بمراكش يوم السبت 3 يناير 2026 بمشاركة نقباء هيئات المملكة السبعة عشر، وحظي بتجاوب واسع من جميع الهيئات التي سارعت إلى إعلان التزامها الكامل بالقرار مهيبة بالمحامين والمحاميات الانخراط. في هذه المحطة النضالية لحماية مكتسبات المهنة وصون استقلالها.
في القنيطرة، أكد مجلس الهيئة، برئاسة النقيب عبد الله الشيكر رفضه الكامل لمشروع القانون المذكور بعد اجتماعات موسعة، داعيا أعضاءه إلى الامتناع عن الحضور إلى الجلسات أو أداء أي من المهام المهنية يوم الثلاثاء 6 دجنبر 2026، تعبيرا عن رفضهم لما اعتبروه مساسا خطيرا بالمكتسبات التاريخية للمحاماة.
وفي بني ملال، شدد بلاغ الهيئة الموقع من النقيب عبد النبي الحمزاوي على أن القرار يأتي دفاعا عن الكرامة المهنية واستقلالية الدفاع، مؤكدة أن التوقف يشمل جميع المحاكم، مع الاستعانة بالنقيب فقط في الحالات الاستعجالية القصوى.
أما في الدار البيضاء، فقد دعا النقيب محمد حيسي جميع المحامين إلى التفاعل الإيجابي مع القرار، حرصا على وحدة الصف المهني وصون الحق في الدفاع، فيما أعلنت هيئة أكادير وكلميم والعيون، عبر نقيبها محمد أمين بيزولال، التزامها بتنفيذ القرار بمحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية بالجهات الثلاث.
وفي مكناس، أكد النقيب عبد الرزاق شافي أن خطوة التوقف تشكّل بداية لمسار نضالي سيتواصل إلى حين سحب المشروع أو تعديله بما يحفظ استقلالية المهنة، في حين دعت هيئة الرباط، برئاسة النقيب عزيز رويبح، أعضاءها إلى الانخراط الواعي والمسؤول ترجمة لوحدة الصف الوطني للمحامين.
من جانبه، أكد نقيب هيئة تطوان، محمد بنحساين في بلاغ رسمي أن الاستجابة الجماعية للقرار تعكس وعي الجسم المهني بخطورة المرحلة، داعيا إلى "التحلي بالروح المهنية المعهودة" في إنجاح هذه المحطة النضالية.
وفي بلاغ مشابه، أعلنت هيئة خريبكة برئاسة النقيب السعيد الطاهري انخراطها الكامل، معتبرة يوم 6 يناير "خطوة أولى ضمن مسلسل تصعيدي" ستحدده الجمعية بحسب التطورات.
كما التحق نقيب هيئة الجديدة، حميد بسطيلي، بركب الهيئات المؤيدة، مشيرا إلى أن المشروع المثير للجدل "ينزع عن المحاماة استقلاليتها وحريتها"، داعيًا كافة الزملاء والزميلات إلى الالتفاف حول مؤسساتهم دفاعا عن رسالة المحاماة.
وفي أسفي، وصف النقيب عبد الحق برائيس المشروع بأنه "تراجع تشريعي خطير يمس حصانة الدفاع وهيبة العدالة"، مؤكّدًا التزام الهيئة بتوحيد الصفوف والانخراط المبدئي في المسار الاحتجاجي.
أما في هيئة وجدة، فقد جدد نقيبها عبد الحفيظ بوشنتوف دعوته إلى "الاستجابة الواعية والمنضبطة" لقرار التوقف الشامل، معتبرًا المشروع "تهديدًا مباشرًا لاستقلال المهنة ولدورها في إقرار العدالة ودولة القانون".
ومن جهته، أوضح نقيب هيئة المحامين بتازة، حميد شباني، أن الهيئة ستنخرط في القرار الوطني الموحد، مشددا على "إيمان المحاميات والمحامين بتازة بوحدة الصف المهني وضرورة الالتفاف حول مؤسساتهم"، وداعيا إلى "تنفيذ قرار مكتب الجمعية بالتوقف الكلي عن تقديم الخدمات المهنية طيلة يوم الثلاثاء بمختلف المحاكم والإدارات"، معتبرا الخطوة جزءا من "البرنامج النضالي التصعيدي في حال استمرار تجاهل المطالب المشروعة".
أما نقيب هيئة المحامين بسطات، عزيز زاروني، فأكد بدوره التزام الهيئة الكامل بالقرار الوطني، مشيرا إلى أن مجلس الهيئة سبق أن عبّر، في اجتماعه يوم 26 دجنبر 2025، عن رفضه المطلق لمشروع القانون رقم 66-23، لِما يتضمنه من "مسّ باستقلالية مهنة المحاماة ومبادئها الأساسية وتراجع عن مكتسباتها". ودعا زاروني جميع المحامين بالهيئة إلى الاستجابة المسؤولة لهذا القرار باعتباره "خطوة أولى ضمن مسلسل من الأشكال النضالية الدفاعية المزمع خوضها مستقبلا".
وأعلن نقيب هيئة المحامين بالناظور والحسيمة، عمرو القضاوي، عن انخراط الهيئة في قرار التوقف الشامل عن العمل، باعتبار هذه الخطوة النضالية محطة أولى للتعبير عن رفض ما تعتبره الأسرة المهنية مساسا بثوابت المهنة ومكتسباتها ونبل رسالتها داخل منظومة العدالة.
وأوضح مجلس هيئة المحامين بطنجة، في بلاغ وقعه النقيب أنوار البلوقي، أن قرار التوقف عن العمل يأتي بعد ما وصفه بتجاهل وزارة العدل للاتفاقات السابقة وملاحظات الهيئات المهنية، معتبرا أن المشروع الحالي "يمسّ بشكل خطير باستقلال المهنة ومبادئها الأساسية". ودعا المجلس المحامين إلى التحلي بروح المسؤولية والانضباط لقراراته التنظيمية خلال هذه المرحلة "الدقيقة".
وفي السياق ذاته، أعلنت هيئة المحامين بمراكش وورزازات رفضها القاطع لمشروع القانون، معتبرة إياه "تهديدا لاستقلالية المهنة". وناشدت الهيئة برئاسة نقيبها مولاي سليمان العمراني جميع المحامين الانخراط في هذه الخطوة النضالية المندرجة ضمن برنامج تصعيدي دفاعا عن المهنة الحرة والمستقلة.
وتُتخذ الخطوة الوطنية لتوقف المحامين عن العمل بعد أسابيع من النقاش الحاد حول مضامين مشروع القانون 66.23 الذي أعدّته وزارة العدل دون توافق شامل مع الجمعية المهنية، وفق ما أكده النقباء.
وتتمحور أبرز الانتقادات حول ما يعتبره المحامون "إخلالا بمبدأ التشاركية الدستوري، وانتقاصا من ضمانات الاستقلالية وحرية الدفاع".
وبهذا الإجماع المهني الوطني، تدخل أسرة الدفاع بالمغرب يوم الثلاثاء 6 يناير 2026 في يوم احتجاجي استثنائي، يعكس حجم التوتر القائم بين الحكومة وهيئات المحامين، وسط توقعات بتصعيد أكبر في حال عدم التراجع عن الصيغة الحالية لمشروع القانون.

