الاثنين 15 يوليو 2024
كتاب الرأي

محمد عزيز الوكيلي: بلغ السيل الزُّبى وصار الوضع أخطر مما يطيقه بشر!!!

محمد عزيز الوكيلي: بلغ السيل الزُّبى وصار الوضع أخطر مما يطيقه بشر!!! محمد عزيز الوكيلي
لن نذهب بعيداً، فالكلام هنا يتعلق بالجارة الشرقية، ومَن لنا غيرها نتخذه مادة للدراسة والسبر والتحليل، وحتى للتفكّه أحياناً؟!
 
سبق لنا القول إن نظام ذلك الجار اجتهد على مدار ستٍّ وستينَ سنةً في إنتاج ثلاثة أجيال من الشباب الحاقدين على كل ما هو مغربي، عن طريق زرع بذور "عَداوةٍ" تجاه المغاربة سُرعان ما تحولت إلى "عُدوانية"، وشتّان بين الدلالتيْن، إلى درجةٍ بتنا نشاهد معها أطفالاً صغاراً في تلك الجارة يتدربون على موميات من القصب مغطّاة بالعلم المغربي، أو بما يشبهه ويوحي إليه (الأحمر والأخضر)، يقذفونها بحجارة تتحول مع مُرور السنين وتَقَدُّم الأعمار إلى هراوات غليظة، فخناجر؛ وفؤوس، وحِراب، وبنادق... المهم أن يتدرب الطفل أو اليافع أو الشاب، ذكورا وإناثاً، على تفريغ كبته العاطفي في كل ما يرمز للمغرب وأهله، وما أشدّ الكبت العاطفي في ذلك البلد، موازاةً مع غسيل يومي للدماغ يُقدَّم فيه الكائنُ المغربيُّ في صورة حيوان مفترس يتربص بالجزائريات والجزائريين الدوائر، ويترصّدهم في كل الزوايا المعتمة والمنعطفات!!!
 
إن هذه الصورة المخيفة، قد تحولت مع مرور الوقت إلى فكرة نمطية مهيمنة على العقل الجمعي في ذلك البلد، كما يفضح ذلك بعض شبابه، الذين استطاعوا مغادرته بطريقة أو بأخرى، وخاصة منهم مَن قادهم حظهم السعيد إلى المغرب، ليتعرفوا عن قرب وعن كثب على حقيقته، وعلى طيبة قلوب أبنائه، وكرم ضيافتهم، ويُعايِنوا أحوالهم المعيشية، الأفضل مئات المرات رغم تواضعها من المعيش اليومي في وطنهم، الذي يبدو أنهم غادروه غيرَ آسفين... ووسائل التواصل الاجتماعي ملأى إلى حد التخمة بشهادات حية لهذه الفئة من الشباب الهارب من نيران جهنم تؤكد هذه المعطيات!!!
 
مناسبة تذكيرنا بهذا التوجه المرَضي الفِصامي لدى نظام الجزائر وأجيالها الحالية، ما وقع قبل أيام معدودة، وتحديداً في نهاية الأسبوع الماضي، في أحد ملاعب الكرة المستديرة، ويُقال هناك إنه الملعب الوحيد الذي بقي مؤهَّلا دون غيره لاستقبال مباريات حقيقية في كرة القدم، حيث مرت المقابلة بلا مشاكل حقيقية وبلا نرفزة زائدة، ولكنها تفجّرت فجأة في صورة شجار حادٍّ ودامٍ بين مناصري الفريقين المتباريَيْن، علما بأن الانتصار كان للفريق المضيف، وتطوَّر الأمر إلى فوضى عارمة حاول رجال الأمن أن يواجهوها فأشبعتهم الجماهير من الجانبين ضرباً ولكماً وركلاً، فسقط ضحايا من جميع الأطراف، وانتهى الأمر أيضاً إلى تخريب تجهيزات الملعب وكراسيه بالكامل، ليتحول بعد رونقه السابق، وبعد أهليته التي صارت في خبر "كان" إلى مجرد مزبلة، وبكل المعايير!!!
 
إلى هنا والأمر طبيعي في بلد وصفْنا مناهجه التربوية العدوانية أعلاه، وفي أكثر من مقال سابق... غير أن الذي تَحار في فهمه العقولُ فعلاً، ولا تجد له أي تفسير من أي نوع أو صفة، هو أن تطلع علينا وسائل الإعلام هناك، رسمية وغير رسمية، وإن كانت كلها مجرد عرائس في أيدي العسكر، وهي تتهم "جهات خارجية عدوة تريد زعزعة الاستقرار هناك"، وزادت هذه الظاهرة استفحالا بتوظيفهم أداتهم الشهيرة، والمتمثلة في الصحافي ابن الموراديا و"لَحّاس قدورها الوسخة"، الدراجي، ليزيد الطين بلّة، بتدوينات تشير بما لا يدع مجالا للشك إلى المغرب تحديدا، وكأن المغرب شعباً ومسؤولين لم يجد ما يفعله سوى التسلل إلى قعور الملاعب الجزائرية، والسعي إلى تحريك جماهيرها وتأليبها ضد بعضها البعض... إضافةً إلى اتهامات أخرى من هذا القبيل، لا تخرج عن تقليعات الجراد المغربي الذي سخّرته المخابرات المغربية لالتهام محاصيلهم الزراعية؛ والرياح العاتية التي أرسلها المغرب خِلسةً لتُفسد عُشب ملاعبهم الرياضية وتملأ أرضياتها بالرمل والطين؛ أو الأمطار الطوفانية التي حرّكها المغرب لضرب مناطق ومدن تفتقر أساسا إلى أي بنيات أساسية ملائمة؛ أو الجفاف وندرة المياه، اللذان صنعهما المغرب بسياسته الاعتيادية، القائمة منذ عشرات السنين، بل منذ قرون، على تزويد البلاد بالقدر الكافي من السدود بهدف تحقيق توزيع متوازن للمياه في مغرب لا يزال يعتمد في أكثر من نصف موارده الاقتصادية على الزراعة... وبطبيعة أحوال العقول في ذلك الجار، فالمغرب لم ينتهج هذه السياسة المائية، الحكيمة والرشيدة، إلاّ لتجفيف الموارد المائية في ذلك البلد الجار، الذي اتضح أنه لم يزد شيئا عمّا بنته ماماه فرنسا عندما كانت "تعيث فيه إصلاحاً وتعميراً" بوصفه مقاطعتها المُحَبَّبة لما وراء البحار...
 
يا للمصيبة العظمى، هل يمكن أن يصل مرض الفوبيا العُضال هذا إلى هذه الدرجة من العبث واللامعقول؟!!
 
نهايتُه... يبدو أننا فعلا أمام حالة ميئوس منها، ولا يبدو في الأفق أي مخرج لها، من أي نوعٍ كان، ولم يعد أمامنا وقد بلغ سيل هذا المرض الزُّبَى، وتغلغلت فأسُه في أعماق الرؤوس هناك، إلاّ أن نتوجه إلى العليم الخبير أن يُنَزّل رحمته، بحكمته وبما يُحِقُّه بمُراده من الحق، لأن هذا المصاب، الذي ذكّرنا ببعض مظاهره فقط لا غير، لم يعد في طاقة البشر أن يواجهوه أو يُصلحوا من شأنه بعد أن بلغ ضررُه إلى الجذور...
نسأل الله السلامة والعافية!!!
 
 
محمد عزيز الوكيلي، إطار تربوي.