الخميس 13 يونيو 2024
اقتصاد

البدالي: حجم الأموال المهربة يفوق ديون المغرب الخارجية.. وهذا ما ينبغي فعله لمنع تكرار فضيحة فيلا ميامي

 
 
البدالي: حجم الأموال المهربة يفوق ديون المغرب الخارجية.. وهذا ما ينبغي فعله لمنع تكرار فضيحة فيلا ميامي صافي الدين البدالي

قال صافي الدين البدالي، نائب رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العامّ، أن هناك مخارج عديدة لتهريب الأموال بالمغرب. وما ملف فيلا ميامي بقيمة تناهز 15 مليار سنتيم، إلا حالة عن نقل أموال إلى الخارج.

وتحدث البدالي في حوار مع أسبوعية "الوطن الآن"، عن علاقة أخنوش بالصّفريوي، وأن مشروع قانون المالية لسنة 2024 نصّ في مادّة جديدة على إحداث مساهمة إبرائية تتعلق بالتّسوية التّلقائية برسم الممتلكات والمنشآت الموجودة بالخارج في ملك أثرياء مغاربة.

 

اهتمت بعض المنابر الإعلامية في الداخل والخارج بعملية اقتناء مالك الصفريوي لفيلا فاخرة في أمريكا بثمن باهظ يناهز 15 مليار سنتيم. و لم يوضح لا رئيس الحكومة ولا الصفريوي الأب حقيقة الأمر، وكيف تم إخراج هذا المبلغ الباهض وهل تم تهريبه خلسة أم بشكل مشروه؟ ماهو رأيك؟

أولا من حيث خبر اقتناء مالك الصّفريوي لفيلا فاخرة في أمريكا بثمن باهض يناهز 15 مليار سنتيم، هو خبر أوردته عدة صحف محلية وأجنبية مثل صحيفة MIAMI" HERALD" الأمريكية التي كانت سبّاقة لنشر الخبر ونقلت عنها جميع المواقع المغربية. و كما يقال ليس هناك دخان بدون نار، خاصّة و أن العالم أصبح قرية صغيرة تتفاعل فيه الأخبار بسرعة فائقة..

وأوضحت الصحيفة الأمريكية في مقال عنونته بـ "وريث ملياردير يشتري منزلاً على الواجهة البحرية في ميامي بيتش مقابل 15 مليون دولار"، أن هذا المنزل الذي اشتراه مالك الصفريوي من بول موريلي، مصمّم المجوهرات العالمي، يتكون من طابقين ويضم ست غرف نوم وسبعة حمامات ومسبحا ورصيفا للقوارب. اقتنى مالك الصفريوي، نجل الملياردير والرئيس التنفيذي لمجموعة الضحى، أنس الصفريوي، منزلا فخما بمساحة شاسعة على الواجهة البحرية في جزيرة هيبيسكوس بالولايات المتحدة الأمريكية، بمبلغ 15.375 مليون دولار. ولم يكن للصحافة الأمريكية أن تهتم بالموضوع لولا مكانة الصّفريوي وأخنوش المالية بالمغرب، وكونهم من ضمن أكبر الأثرياء في المغرب و يوجدان في حلبة السباق من يحتل الرّتبة المتقدمة بالنسبة لصالون الأثرياء في العالم.

 

كيف تم إخراج هذا المبلغ الباهض؟ وهل تم تهريبه خلسة أم تم بشكل مشروع؟ وكيف يتعامل مكتب الصرف مع مثل هاته الوضعيات؟

كيفما كان المبلغ الذي تم صرفه من أجل اقتناء عقار باهض الثمن في أمريكا أو غيرها، فإن إخراجه لن يكون معقّدا بالنسبة لهؤلاء الأثرياء الذين لهم نفوذ مالي واقتصادي بالمغرب والذين يستفيدون من الرّيع ومن تغطية حكومية لا مشروطة، لأنهم يشكلون لوبي ضاغط ولهم تأثير مباشر وغير مباشر على السياسة الحكومية الاقتصادية والمالية وفي مجالات استراتيجية، مثل الاستثمارات العقارية والإيراد والتصدير. وهم فوق كل هذا يملكون وسائل الإنتاج الزّراعي والاستشارات الهندسية كالعقار المقاولات الكبرى.

أما مكتب الصرف فإن له عدّة مخارج كي يساعد مثل هؤلاء على نقل أموال إلى الخارج، منها أموال تحت ذريعة الاستثمار بالخارج أو أموال من أجل الاستيراد. كما أنّه يمكن تحويل أي مبلغ عن طريق البنوك الإفريقية التي أصبحت طريقا سهلا لنقل العملات. ولذلك فإن أمر تحويل مبلغ من أجل اقتناء فيلا فاخرة من طرف نجل الصفريوي أمر مدروس. وبالتالي ليس الصفريوي وحده الذي يكون قد اقتنى عقارا بأمريكا، بل كلّ الأثرياء المغاربة لهم عقارات فاخرة في دول أمريكية وأوروبية وآسيوية، ويتمتعون بحماية من أجل القيام بذلك لأنهم جزء من الطبقة المسيطرة، بل والحاكمة في البلاد.

 

لكن، أخنوش بوصفه رئيس الحكومة، هو المسؤول عن حماية خزائن البلاد، وابن الصفريوي هو زوج لابنته. فكيف سمح لنفسه بأن يغضّ الطرف عن الموضوع؟ علما أن الصفريوي هو أصلا قريب من مدفئة السلطة واستفاد من وضع "اقتصاد الرّيع" من دون جهود تذكر؟

إن رئيس الحكومة هو أصلا من كبار الأثرياء المغاربة وأصبح صهر الصّفريوي. العقار الأمريكي المشار إليه أصبح عقار عائلة أخنوش والصّفريوي، مع العلم أنّ أخنوش هو رئيس الحكومة وعنده مفاتيح أبواب نقل العملات إلى الخارج، لأنه هو الحامي للإثراء غير المشروع وحامي سياسة الرّيع والمدافع عن الأثرياء. ومن المعلوم أنّ حكومته اتخذت قرارا يقضي بالعفو عن مهرّبي الأموال إلى الخارج، حيث يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2024 مادّة جديدة تنص على إحداث مساهمة إبرائية تتعلق بالتّسوية التّلقائية برسم الممتلكات والمنشآت الموجودة بالخارج في ملك أثرياء مغاربة. وحدد مشروع قانون المالية المخالفات المرتبطة بتهريب الأموال المعنية بهذه المساهمة. هذه هي اجتهادات حكومة أخنوش فهل سيعجز عن حماية صهره من أجل نقل عملات إلى الخارج من أجل اقتناء عقار فاخر أو غيره؟.

 

هناك حالات لأثرياء مغاربة يقتنون عقارات فاخرة في باريس وإسطنبول وبرلين وإنجلترا وأمريكا وغيرها. هل مكتب الصرف يقظ فقط مع المغاربة البسطاء الذين يرغبون في تحويل الأموال لأبنائهم لأجل متابعة الدراسة وما شابهه؟ وكيف تفسر أن المغرب بلد فقير وضعيف، ويكد المغاربة المهاجرون لضخ العملة الصعبة إلى بلدهم، وفي رمشة عين يتم إخراج الملايير من قبل النافذين والمقربين من السلطة؟

ظلّ الأثرياء المغاربة يقتنون عقارات في الخارج وهي عقارات في عواصم غربية وفي تركيا و دول آسيوية، ولا يهمهم في ذلك الضرر الذي يلحق باقتصاد البلاد، بل منهم من اتخذ لنفسه ولأبنائه جنسية أجنبية حتى تكون له حماية من أية متابعة من قبل الدولة المغربية. وقد بلغ حجم الأموال المهربة في التسعينات إلى 45 مليار دولار، أي ضعف الديون الخارجية التي هي على المغرب أو ما يزيد.

ولقد جاءت إحصائيات أخرى كشف عنها موقع "الإيديليستا"، نقلا عن مكتب التوثيق الإسباني، "أن المغاربة يتربعون على عرش الأجانب غير الأوروبيين الذين اقتنوا عقارات في إسبانيا متفوقين بذلك على الأمريكيين والصينيين والبرازيليين والأرجنتين". ويزداد عدد المغاربة الذين يشترون عقارات بإسبانيا، مثلا ليصل إلى 2061 عقارا. ومكتب الصرف المسؤول عن التحويلات للخارج دائما ما يجد مخرجا للأثرياء المغاربة وللأجانب لتحويل الأموال، لكنّه يضيّق الخناق على الطلبة، طالبي العلم في دول أجنبية. وتجد الدّولة تفرض رسوما عقارية أحيانا مجحفة في حق المهاجرين المغاربة الذين يكدّون من أجل تحويل العملة الصعبة إلى المغرب. تلك هي العدالة الجبائية غير المتكافئة في بلاد المغرب.

 

معلوم أن الشركات العالمية والكبرى تعمل على تحويل أرباحها إلى بلدانها. لكن المفارقة أن الشركات المغربية بدل أن تحول أرباحها وأموالها إلى المغرب لتعزيز احتياط البلاد من العملة الصعبة، نراها تعمل على تركها في الخارج وتتحايل فتهرب تلك الأموال إلى دول أخرى، لا للاستثمار، بل لاقتناء الفيلات الفاخرة والطائرات. ما تعليقك؟

من المعلوم أن تقدّم الدول الغربية والدول الآسيوية، مثل اليابان والصين وكوريا الجنوبية والهند وغيرها من الدول المتقدمة، كان بفعل استثماراتها في المغرب أو دول أخرى عبر شركاتها التي تحول أرباحها إلى بلدانها كي تتقدّم وكي تساهم في التنمية المستدامة لبلدانهم. وذلك ناجم عن الحسّ الوطني لتلك الشركات، وكذلك ناجم عن الثّقة بينها وبين الدولة. أما أثرياء المغرب، فإنهم سرقوا ثروة المغاربة ليقيموا مشاريع بالخارج، مشاريع عقارية وسياحية. يسرقون الوطن تحت غطاء حكومي يحمي الفساد والمفسدين، الذين يضربون في العمق كلّ تقدم للبلاد. يساهمون في تفقير البلاد من أجل إغناء بلدان أجنبية، إنها الخيانة العظمى. يسرقون المال العام تحت عنوان الاستثمار ويستفيدون من تسهيلات للحصول على الصفقات وعلى الأراضي، الأراضي السلالية و أراضي الجموع وأراضي الدولة تحت ذريعة الاستثمار، ويتهرّبون من الضرائب ومن مستحقات الجماعات الترابية أو ذوي الحقوق. هؤلاء هم الأثرياء، بفعل الإثراء غير المشروع.

 

ما المطلوب حتى يتجنب المغرب هذا الإسهال في تهريب الملايير إلى الخارج؟

إنّ المطلوب الآن هو إرساء دولة الحقّ والقانون وربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة اقتصاد الريع والرشوة وعدم الإفلات من العقاب وتخليق الحياة العامّة وإرجاع الأموال المنهوبة والأموال المهربة تحت أيّ مبرر كيفما كان، خارج المبرر الوطني كما هو الشأن بالنسبة للدول المتقدّمة.