الاثنين 27 مايو 2024
كتاب الرأي

خالد أخازي: تكريم بطعم القهر...

 
 
خالد أخازي: تكريم بطعم القهر... خالد أخازي
يكرم الإنسان في المغرب فتهدى له سورة الكرسي مذهبة في إطار راق...
كأنه مسكون... أو به عفريت
وعليه طرد الجن...  والمارد اللعين..
وهو مسكون بالقهر  يصرعه الفقر،والعوز كل يوم...
وفاتورة الدواء والمرض المزمن...
يقدمون له آية الكرسي...
وهو يحفظها ويرددها كل ليلة قبل النوم...
وهو يحفظها عن ظهر قلب...
فالقرآن محله القلوب...
لا زينة على الجدران...
والمغاربة حفاظ أو مستعدون للقرآن بامتياز...
لا يعلقونه على جدران الفيلات..
جنبا إلى جنب مع لوحات مقلدة...
تحت ضي الثريا... وعبق العرعار...
يكرم المتقاعد فيهدى له مصحف...
في المغرب... حين يكرمون أحدا 
يقولون له انتهت دنياك وعليه بالاستعداد للموت...
يهدونه مصحفا على مقرأة مذهبة
وهو يتلوه ليلا نهارا...
وفي صلواته... وخلواته
أو يسمعه على الهاتف حيا مرتلا..
أو في الفضائيات في أجواء روحية حية من مكة المكرمة...
يتقاعد المستخدم أو الموظف،  فيرسلونه للحج...
كأنهم يريدونه ميتا قبل الأوان...
وكان عليهم أن يرسلوه للحج قويا... فتيا... لا منهكا... قد لا يعود..
ينظم حفل التكريم...في جو كئيب.. غالبا... الحضور لا يتجاوز أصابع اليد..
حتى الأعداء يصبحون طيبين جنونين..
قد يلقون خطاب مؤثرا  تذرف له الدموع...
فيقلب المكرم عبنيه...
هل هو المقصود....؟
وحتى الحاقدون يلقون الشعر في المكرم.. وخصاله وانجازاته
ويغدو للحظة حبيب الجماهير...
قد ينفض الجمع...
فلا يجد من يؤدي عنه فنجان قهوة..
 تقدم للمكرم هدية رخيصة أحيانا..
ذرع صيحة التكريمات...
وكرطونة بئيسة...
جاهزة للتعبئة...
وتؤخذ صورا مع الكبار...
على الكل أن يبتسم..
ويقولون" هدية رمزية"
"تستحق أكثر..."
ثم يبحثون عمن يكرمون... في المرحلة القادمة..
فالتكريم له موسم...
وفرسان وبارود..
في الغرب، يكرم الناس وهم أحياء أقوياء...أشداء...
تكرم المنجزات والمسارات...
يكرم العطاء والابتكار...
تكرم الحياة والعنفوان...
يكرم العامل الأكثر إنتاجا...
يكرم المدرس الذي حقق أجود النتائج...
يكرم العلم والتضحية والسخاء..
يكرم الكاتب والمبدع والطبيب والصحفي..
والمواطن... كلما تميز...
كل حسب ما قدمه للمجتمع 
يصنعون القدوات... والمرجعيات..
يعممون التجارب الناجحة للتنافس الشريف...
لتريية الأجيال الصاعدة...
يكرمون لينعشوا فيهم الحياة...
يدعمونهم ماديا ومعنويا...
ويحتفل بهم كل الناس...
في بلدنا... يُكرم المكرمون...
وعلى المكرم أن يشتري أن" يدبر" الجمهور...
أو يتوسل الحضور الكريم...
فلن يحضر غالبا غير الأسرة وبعض الأصدقاء...والعابرين..
وإن رأيت  حشدا كبيرا من الحضور...
فالمكرم له نفوذ وجاه ومال... ويد طويلة..
في المغرب...
تخاف من التكريم...
لأنه تسخينات أولية قبل مجيء ملك الموت...
في المغرب... التكريم توديع...
التكريم لعبة بعض الجماعات...
لضمان الولاءات... والوجود...
ومعابر أخرى للخرافات...
كثير من المكرمين...
لا يستحقون  فحسب تلك كرطونة..
و لا تلك الخطابات المزيفة...
قد يتكلم فيها حتى حفار قبور الطموح...
في حفل التكريم..
 كثير من المكرمين والمكرمات..
يحتاجون سكنا...
يحتاجون التطبيب...
يحتاجون حياة كريمة...
يحتاجون العرفان الحقيقي...
يحتاجون دخلا قارا...
يحتاجون تحية الصباح والمساء...
يحتاجون... ابتسامة حقيقية تخرج من القلوب...
يحتاجون مجرد عناق حار دافى
قبل أن يموتوا في صمت الإهمال....
أو في عزلة بلا زاد غير ذكريات الماضي...
في الغرب يُكرم المتقاعدون...
برحلات مجانية ساحرة...
بتخفيضات في الضرائب..
بمجانية التطبيب والدواء..
بخفض سعر الدين... والعيش 
وسعر الكراء... والشراء... والسفر والترحال...
بأسعار تفضيلية في النقل العمومي والفنادق والإقامات...
بالأفضلية والأهمية  والتقدير...
عندنا...نحن...
التكريم... وداع مبكر...
لموت محتمل قريب...
أو فراغ يملأ بفراغ المشاعر...
كرموا الناس بالحياة...!
بأسباب العيش الكريم...
وتوقفوا عن الضحك على الذقون...
فالتكريم تجديد للأمل...
للحياة من أجل الحياة...خالد أخازي، إعلامي