الثلاثاء 27 سبتمبر 2022
فن وثقافة

مذكرات امحمد التوزاني: حين أنكر الفقيه البصري مسؤوليته عن أحداث مولاي بوعزة (الحلقة 29)

مذكرات امحمد التوزاني: حين أنكر الفقيه البصري مسؤوليته عن أحداث مولاي بوعزة (الحلقة 29) أيت قدور (يسارا) وامحمد التوزاني

المناضل امحمد التوزاني، سليل حركة التحرر المغاربية والعربية من مواليد سنة 1938 بتازة، حمل في المنفى 13 اسما حركيا، من بينه خالد (بتسكين اللام) وحسن صديق الروائي والقاص والصحافي الفلسطيني غسان كنفاني ورفيق درب المناضل الاتحادي المرحوم الفقيه البصري. ناضل بمعية وتحت قيادة الشهيد المهدي بنبركة وعبد الرحمان اليوسفي ومحمد باهي، وغيرهم.

التحق بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية في مرحلة التأسيس وتكلف ضمن اللجنة التنظيمية للمؤتمر بالجانب التنظيمي واللوجستيكي إلى جانب المرحوم مصطفى القرشاوي وفاضل الناصري وأحمد الخراص.

التقى أول مرة بالشهيد المهدي بنبركة عام 1962 حين كلف بمهمة استقباله بفاس والذهاب به إلى تأهله ليؤطر تجمعا جماهيريا كان قد هيأ له الفرع الحزبي هناك.

ساهم في تأسيس حركة الاختيار الثوري بعد انتقاله إلى باريس إلى جانب عبد الغني بوستة السرايري وأحمد الطالبي المسعودي رغم كفره بمغامرات قائده ومثله الأعلى محمد الفقيه البصري..

"أنفاس بريس" تنشر مذكرات المناضل امحمد التوزاني، والتي تسلط الضوء على حقبة مهمة من تاريخ المغرب السياسي.

 

+ الأستاذ امحمد التوزاني، كيف كان رد فعل الدولة بالمغرب إثر اعتداء مسلحيكم على أمنها؟

- رد فعل السلطة بالمغرب كان شرسا و لم يقتصر على التنظيم المسلح فقط. فبالإضافة الى أنها قتلت من قتلت واعتقلت من اعتقلت واستأصلت التنظيم ووضعت السدود الأمنية بالطرقات. قامت بحملة اعتقالات واسعة في المدن والبوادي طالت عدد كبير من مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، كما أغلقت المركز العام للحزب بالدار البيضاء وانتشرت حالة ترهيب خطيرة بالبلاد كان بطلها إدريس بنهيمة وزير الداخلية، حيث أعلنت أم الوزارات عن اكتشاف تنظيم سري بالمغرب يهدف إلى القضاء على نظام الحكم.

ومن الأسماء البارزة التي طالها الاعتقال حينها كان الشهيد عمر بنجلون ومحمد اليازغي ومحمد القرشاوي وحميد بلقاضي والأربعة اعتقلوا داخل متجر واعتقل معهم حتى التاجر.

 

+ أنت بالجزائر وكل هذه الأخبار المأساوية تتهاطل عليكم، هل قمتم بوقفة تقييمية بالخارج؟

- وأنا بالجزائر وبعد كل الذي بلغ الى علمي من أحداث 3 مارس ومن الالتباسات التي ارتبطت بالفشل وبتضارب المعلومات، ولمعرفة من المسؤول عن القرار المتسرع للدخول إلى المغرب اجتمعنا بالجزائر العاصمة ببيت المرحوم الفقيه البصري بمنطقة لبيار وقد حضر الاجتماع أزيد من 50 مناضلا من الجزائر وأوروبا وهم: أحمد الطالبي المسعودي ومحمد الباعمراني والسي أحمد لبصير والعربي عجول وخالد عليوة والسي حمو عبد العليم الى جانب مناضلي الجزائر، وكان حاضرا معنا أيضا مناضل كان مسؤولا ماليا بالحزب بالجزائر واسمه سليمان العطاوي ولم تكن له الصفة و قد تحفظت على حضوره، وقلت للفقيه ربما معنا آخرين ليست لهم الصفة التي تسمح لهم بالحضور وهذا لا يليق في اجتماع مصيري إن كان لنا بعض الحس الأمني.

تدخل المعني بالأمر وقال لي: (واش مازال عايش؟) أجبته: بتلقائية سأبقى حيا إلى أن تموتوا جميعا.

 

+ السي امحمد، هل حضر معكم الاجتماع شاهد عيان شارك في أحداث 3 مارس؟

- نعم. حمو عبد العليم كان قد شارك في الأحداث وتمكن من الإفلات بجلده واخترق الحدود المغربية/ الجزائرية والتحق بنا .

 

+ وماذا كان جدول أعمال الاجتماع؟

- كان جدول الأعمال هو: تحديد المسؤوليات فيما جرى ومعرفة من اتخذ القرار لتحديد ساعة الصفر لأحداث مولاي بوعزة؛ الوقوف على الدروس المستخلصة من التجربة؛ تحضير الشروط لانطلاق التنظيم من جديد على أسس متينة؛ تقييم الوضع في الداخل؛ وضع خطة عملية للتضامن مع كافة المعتقلين في الداخل وفك الحصار عمن ما زال يقاوم.

 

+ وماذا عن مخرجات الاجتماع؟

- أنكر الفقيه محمد البصري مسؤوليته عن الأحداث أمام اندهاش الجميع من كلامه وأنا شخصيا عارضته فيما ذهب إليه من تنصل من المسؤولية وفي النهاية كونا لجنتين. لجنة تقنية تحضر المستلزمات وأدوات وآليات التدريب لاستكمال الثورة وتقويتها وذلك بنهج طرق حربية جديدة لا تعتمد على المواجهة المباشرة مع الخصم ولكن تعتمد التفجيرات واستنزاف الخصم اقتصاديا وعسكريا، وهذه العمليات التي سيتم تدريب المناضلين عليها أولا ثم تنفيذها ثانيا تهدف في المرحلة الأولى إلى تخفيف الضغط على المناضلين بالداخل وفي مرحلة ثانية إنضاج الثورة وإشعالها وصولا إلى إقامة نظام حكم ديموقراطي ثوري. وقد تكلف أيت قدور بتوفير كل المستلزمات.

 

+ وما هي هذه المستلزمات؟

- إنها الأسلحة والمواد الكيماوية وآلات التلحيم ومقر التدريب وغير ذلك. اتصل أيت قدور بالقيادة الجزائرية حيث تم الاتفاق على أن يكون معسكر التدريب بمنطقة حمام بوحجر.

 

+ إذن مباشرة بعد أحداث مولاي بوعزة ذهبتم الى معسكر حمام بوحجر وبدأتم التحضير مجددا لبعث الروح في الثورة المسلحة؟

- نعم بعد التقييم الذي قمنا به وبعد الاتفاق على إعادة بناء تنظيماتنا كي تكون طليعة الثورة الاشتراكية. توجهنا إلى حمام بوحجر مطلع شهر أبريل 1973 لإعادة الانطلاق من جديد ولكننا في البداية لم نكن نعرف أن المنطقة اسمها حمام بوحجر، فالاحتياطات الأمنية تقضي بأن نذهب لمكان خال نجهل اسمه وطريقه، وهذه قصة أخرى سأحكيها لك لاحقا.

 

+ أين توجد منطقة حمام بوحجر؟ هلا وصفت لنا معسكركم وكيف كانت حياتكم به؟

- توجد منطقة حمام بوحجر غرب وهران على بعد أربعين كلم من المدينة، وكان المكان الذي عسكرنا به عبارة عن ضيعة فلاحية بها منزل وإسطبلات، ولما دخلنا الضيعة أو بالأحرى منزل الضيعة وجدناه مجهزا بكل ما نحتاجه للعيش من أفرشة وأدوات المطبخ وغيرها وكلها جديدة.

كنت أول من التحق بالمنزل الذي قضيت به يومين منفردا ووقعت على لائحة محتوياته من تجهيزات وأدوات وبعد ذلك التحق بي المناضلين الذين ساعدوني في إنجاز المهام المطلوبة حتى تصبح الضيعة جاهزة للإقامة والعمل.

هيأنا ملعبا وبدأنا التداريب وهذه المرة كان المتدربون شبابا في العشرينات من العمر وكان غير مسموح لنا الخروج والاختلاط بالناس وكان لنا معسكر آخر يبعد عن الذي أنا به بسبع كيلومترات...