الخميس 30 يونيو 2022
فن وثقافة

المؤتمر الدولي للترجمة وتدبير الإختلاف  يناقش 40 ورقة بحثية 

 
المؤتمر الدولي للترجمة وتدبير الإختلاف  يناقش 40 ورقة بحثية  جانب من أشغال المؤتمر

نظمت مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي من خلال مختبر البحث في الترجمة والإعلام التواصل بين الثقافات، ومختبر البحث في الترجمة والمصطلحات وصناعة القواميس، على مدى يومي 17 و18 ماي 2022، المؤتمر الدولي حول الترجمة وتدبير الاختلاف في نسخته الثانية.

وقد جرت أشغال المؤتمرفي رحاب المدرسة بشكل حضوري بعد تأجيله مرتين، نظرا لظروف الجائحة والقيود الاحترازية التي حالت دون تنظيمه في موعده الأصلي، وشكلت جلسات هذا المؤتمر، الذي عرف حضورا وازنا من الأكاديميين والباحثين المتخصصين في مجالات الترجمة وعلوم اللغة واللسانيات والسوسيولوجيا من داخل المغرب وخارجه، فرصة لتوسيع أرضية النقاش حول إشكالات وقضايا الترجمة ودورها في إثراء الثقافات ومد جسور التواصل والانفتاح على الآخر.

وتنوعت محاور الجلسات  العلمية التي شهدها هذا الملتقى العلمي الأكاديمي، بين الترجمة و التعدد الثقافي، ورهانات الترجمة الثقافية، وترجمة أدب الرحلة، وترجمة النص الديني، والترجمة وإشكالية المصطلح، و استخدام التكنولوجيا في مجال الترجمة، وغيرها من المواضيع ذات الصلة بالدراسات الترجمية  التي تم التطرق إليها بمنهجيات مختلفة، وبمقاربات متعددة المجالات والأبعاد.

وتنوعت المحاضرات من حيث التعبير اللغوي بين  أربع لغات وهي : العربية والإسبانية والفرنسية والإنجليزية، وكان المشاركون في هذا المؤتمر هم أساتذة جامعيون مغاربة وأجانب باحثون ومختصون في الترجمة، من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالرباط، وجامعة القرويين بفاس، ومعهد الملك عبد الله للترجمة والتعريب بالرياض بالمملكة العربية السعودية، ومعهد الدوحة للدراسات العليا بقطر، ومدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة، جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، وجامعة محمد الخامس بالرباط، وجامعة مولاي اسماعيل بمكناس، وجامعة الحسن الأول بوجدة، وجامعة القاضي عياض بمراكش، وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء والمحمدية، وجامعة بابلو دي أولابيدي إشبيلية بإسبانيا والمركز الجهوي للتربية والتكوين بطنجة.

واستهلت أشغال المؤتمر،  بكلمة السيد مدير مدرسة الملك فهد العليا للترجمة الأستاذ الدكتور محمد خرشيش ، الذي رحب بالحضور وضيوف المؤتمر من الأكاديميين والأساتذة الباحثين المتدخلين والطلبة ملقيا الضوء على أهمية دور الترجمة، بالنظر لتداخلها مع مشاغل فكرية وثقافية عديدة، وأبرز السيد المدير، أن حضارة المغرب، التي تتميز بالتعدد اللغوي والثقافي، كانت سباقة إلى تجسيد أسس ودعائم ثقافة الاختلاف، الذي يوحد ولا يفرق، ويجمع ولا يشتت، وسندها في ذلك كان دوما الاعتدال والوسطية، مما أكسب المملكة المناعة اللازمة تجاه مختلف التحديات المطروحة.

وقال في كلمته إنه " لولا الاختلاف لما كانت الترجمة، ولقد ولدت لأن البشر، مثلما قال المفكر الأمريكي جورج ستاينر، يتكلمون لغات مختلفة، كما كان ولا يزال دور الترجمة حاسما للاضطلاع على ثقافات الشعوب واكتشاف خباياها، ومستوى تطورها والوقوف على أبرز خصوصياتها، وهي بذلك تعد مجالا للتواصل بالرغم من الاختلاف الذي يميز سيرورتها"

وبخصوص عطاء مدرسة الملك فهد العليا للترجمة، أكد السيد مدير المدرسة، أن هذه الأخيرة، ومنذ أن فتحت أبوابها قبل ما يقارب أربعة عقود، "اطلعت بدور ريادي في تكوين أطر  متخصصة في مجال الترجمة التحريرية، وبعد ذلك الترجمة الفورية، من خلال تقديم تكوين ذي جودة عالية مكن خريجيها من الالتحاق بمؤسسات دولية مرموقة باستحقاق وتميز، كما ساهموا في الاستجابة للطلب المجتمعي المتزايد لخدماتهم في المؤسسات الوطنية"

وباسم اللجنة المنظمة للمؤتمر الدولي الترجمة وتدبير الاختلاف في نسخته الثانية، وبعد كلمة الترحيب أشادت الأستاذة الدكتورة كريمة اليحياوي بأهمية هذه اللقاءات العلمية، التي تعنى بقضايا الترجمة باعتبارها نشاطا  فكريا وتواصليا يستدعي الانفتاح على كافة الميادين المعرفية، بالإضافة إلى الاهتمام بالتنوع الثقافي والحضاري، وأكدت الأستاذة أن قلق السؤال وهوالبحث في الترجمة وتدبير الاختلاف يتقاسمه مع الأطر الأكاديمية للمدرسة باحثون أكاديميون آخرون قدموا عصارة بحوثهم المتميزة خلال هذا المؤتمر ، وأضافت أن مؤتمر الترجمة وتدبير الاختلاف تُعبِّر الجامِعةُ من خلاله عن فَعالِيَتِها وأَهَمِّيَتِها في خِدمَةِ الْقضايا الإِنْسَانيةِ بِخُصوص الاعْترافِ بِالآخَر وقَبُولِهِ واحْتِضانِهِ ومُحاوَرَةِ ما عِنْدَه، والإقرارِ بِتَلاقُحِ الثَّقافاتِ الإنسانيَّةِ وتَفاعُلِها بِفضْلِ التَّرجمة.

وتميزت برمجة المؤتمر بتقديم نحو أربعين ورقة بحثية، قسمت على أربع جلسات علمية، الأولى ترأسها الأستاذ الدكتور مصطفى أمادي، تضمنت مواضيع "المترجم والمعجم التاريخي"، "مشاكل ترجمة النص المقدس بين الهاجسين اللساني والثقافي"، "دور الترجمة في الدبلوماسية ونقل المعارف في العالم العثماني"، "ملامح من أخلاقيات الترجمة في التراث

العربي الإسلامي، نموذج علماء بيت الحكمة في العصر العباسي"، "التراجيديا والكوميديا اليونانيان ب"نظارات" ابن رشد"

وتوالت الجلسات بعد توزيع المداخلات على قاعة ابن بطوطة 1 وقاعة ابن بطوطة 2 في جلستين موازيتين، حيث شهدت القاعة الأولى جلسة حول محور "الترجمة والرحلة" و ترأساها الأستاذ الدكتور مزوار الإدريسي ، وتضمنت خمس مداخلات، وشهدت القاعة الثانية جلسة حول محور "الترجمة الثقافية والخصوصية الهوياتية" وترأساها الأستاذ الدكتورالطيب بوتبقالت تضمنت ست مداخلات.

و بُرمجت في اليوم الثاني من المؤتمر الدولي الأربعاء 18 ماي أربع جلسات، تضمنت مداخلات حول محور “قوانين الترجمة وأخلاقياتها” في قاعة ابن بطوطة 1 والتي ترأسها الأستاذ الدكتور رشيد برهون ، ومداخلات حول “الترجمة الثقافية والخصوصية الهوياتية” في قاعة ابن بطوطة 2 والتي ترأسها الأستاذ  الدكتور الحسين بوزلماط، فيما

ترأس الجلسة الرابعة الأستاذ الدكتور أحمد البنيان عميد معهد عبد الله للترجمة والتعريب بالرياض وتناولت المداخلات محور “الترجمة الثقافية والخصوصية الهوياتية” في قاعة ابن بطوطة 1، وترأست الأستاذة الدكتورة فدوى الشعر في قاعة ابن بطوطة 2 مداخلات تناولت محور "التكنولوجيا والترجمة".

وفي الجلسة الختامية أكد السيد مدير مدرسة الملك فهد العليا للترجمة الأستاذ الدكتور محمد خرشيش على أهمية الترجمة بعتبارها فِعْلا ثقافيّا وتواصليا وسبيلا قويما للحِوَارِ بَيْنَ الْحَضاراتِ والثَّقافاتِ وتدبير الاختلاف، و شكر كل المؤتمرين وهنأهم على مداخلاتهم القيمة التي وصف أنها تميزت بالأصالة والجودة والغنى، وشكر جميع المتدخلين أساتذة وطلبة على مساهمتهم في إغناء النقاش خلال جلسات المؤتمر ، كما ثمن جهود اللجنة المنظمة المنبثقة عن المختبرين وكل مكونات المؤسسة من أساتذة وإداريين وهنأهم  على هذا النجاح الكبير الذي حققه مؤتمر الترجمة وتدبير الاختلاف في نسخته الثانية.

 كما تقدم الأستاذ الدكتور محمد القصار بكلمة باسم اللجنة المنظمة، شكر فيها الأكاديميين والأساتذة الباحثين  على مداخلتهم القيمة ونقاشهم المثمر الذي أثرو به جلسات المؤتمر والتي كانت تصب في فلك المحاور التي اختيرت هذه السنة، كما شكر السيد مدير مدرسة الملك فهد العليا للترجمة سابقا الأستاذ الدكتور نور الدين شملالي، على جهوده المبذولة لإخراج هذا المؤتمر في أحسن صورة.

كما تقدم بالشكر للسيد مدير مدرسة الملك فهد العليا للترجمة،الأستاذ  الدكتور محمد خرشيش على مجهوداته المباركة ودعمه للمؤتمر، و لكل من أسهم من قريب أو بعيد في إنجاح  هذا المؤتمر ، وضرب موعدا جديدا بعد سنتين لمؤتمر  الترجمة وتدبير الاختلاف في النسخة الثالثة .