الثلاثاء 28 يونيو 2022
كتاب الرأي

محمد الشمسي: الوداد عبرت بفتور وجماهير "محمد الخامس" أصابها الغرور

 
محمد الشمسي: الوداد عبرت بفتور وجماهير "محمد الخامس" أصابها الغرور محمد الشمسي
عبرت الوداد للنهائي بمستوى فاتر لدرجة الإخافة، فباستثناء فرحان وداري والتكناوتي، فباقي العناصر دخلت بالأجساد دون العقول، وتفننت في تبديد الكرات، وفشلت في التهديد والتهديف، وغابت روح النزال، وتحقق العبور وأيادي الوداديين على القلوب...
بالنسبة للاعبين فكانوا تحت سيطرة وهيمنة "العقل الهاوي"، فقد دفعتهم نتيجة الذهاب إلى التفكير في مباراة النهائي أمام الأهلي الذي أكسبوه مباراته قبل لعبها، واستسهل الكل الضيف الذي استبسل ليلة الجمعة في قلب مركب محمد الخامس الذي ما عاد مفزعا للخصوم، وما عاد محفزا للناديين البيضاويين، فقد أقصيت الرجاء أمام الأهلي في قلب ملعب محمد الخامس، وأمام جمهورها، وصامت الوداد عن تحقيق الفوز في قلب المركب المذكور لمقابلتين متواليتين، ولولا نتائج الفريق خارج المركب المعني لغادر الفريق دوري الأبطال في الربع...
الحقيقة أن الجماهير الودادية كما الرجاوية التي تحج لمركب محمد الخامس بالآلاف، ركبها الغرور والكِبْر حد جنون العظمة، فانشغلت بالتيفوات والباشات والترانيم والشعارات، ولم يعد حث اللاعبين وحضهم وتحميسهم يشغل بالها، بل إن عددا كبيرا من تلك الجماهير لا يعلم ما جرى ودار أثناء المباراة، فالجماهير باتت تلهث خلف "البوز" و كسب مساحة في الصحافة الدولية، ونيل بطولة وسط الجماهير العالمية، وأعرضت عن دورها الأصيل في التشجيع والتحفيز والاعتراض والاستهجان، لقد صارت الجماهير تخوض مباراتها الخاصة بها بالموازاة مع المباراة على المستطيل الأخضر، وهكذا بدأ غليان و حمم مركب محمد الخامس يخمد ويهدأ، وباتت الجماهير في حالة تسلل مكشوفة دون حاجة للعودة إلى "الفار"، فانتفضت الفرق الضيفة وقلبت الملعب بعشبه فوق رؤوس الناديين البيضاويين، فمنهما من أقصي ومنهما من فلت.
فإذا بقيت الجماهير هائمة تتحدث لغة بعيدة عن لغة شحن همم اللاعبين، فإن مباراة النهائي بمركب محمد الخامس ستصبح عامل ضعف وليست مدعاة قوة للوداد، ولعل هذا ما يراهن عليه بعض المحللين في القطر المصري الشقيق، فجماهير محمد الخامس عليها أن تعود لرشدها، وأن تعلم أن دورها هو ترجيل اللاعبين وترغيبهم، وليس نثر الأشعار، أو بعث الرسائل، أو رسم اللوحات...
فنرجو ألا يضع الأهلي ثقل الأرض، وشرود الجمهور، فوق أكتاف الوداد، فيسرق الكأس في عقر البيضاء...