السبت 2 يوليو 2022
سياسة

في سؤال لأبي وائل: لماذا يبتهج الطوابرية لكل موقف يستهدف المغرب؟

في سؤال لأبي وائل: لماذا يبتهج الطوابرية لكل موقف يستهدف المغرب؟ محمد العبادي زعيم العدل والإحسان، وعبد القادر بن قرينة،رئيس حركة البناء الوطني بالجزائر
ظل الطوابرية لأكثر من سنة يزايدون على موقف المغرب المبدئي من القضية الفلسطينية ويصورون استئناف العلاقة مع إسرائيل وكأنه شيك على بياض لقواتها للتنكيل بالفلسطينيين ودوس حرمة المقدسات، وفي الآونة الأخيرة تزايدت تدويناتهم وتصريحاتهم ولكنهم أصيبوا بالخرس بعد بيان المغرب الذي عبر فيه عن إدانته الشديدة واستنكاره القوي لإقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على اقتحام المسجد الأقصـى وإغلاق بواباته والاعتداء على المصلين العزل داخل المسجد وفي باحاته الخارجية ودعوة المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوضع حد لهذه الانتهاكات والاعتداءات على الشعب الفلسطيني الأعزل وعلى مقدساته.
لن يجد المتابع المحايد لمواقف المغرب وتصريحاته تناقضا، ولكنه سيلاحظ حتما تناقضات في مواقف الطوابرية لأنهم يكيلون بمكيالين، ولا يتحدثون إلا في اللحظات التي تناسب أهواءهم. لو كان همهم المغرب والمغاربة لثمنوا مواقف المغرب في ما يخص ملفات عديدة كانت تقف فيها الدولة مواقف قوية دفاعا عن الوطن، ولو كان يطبع مواقفهم الموضوعية لأشادوا بموقف المغرب المستنكر لسلوكات قوات الاحتلال (هكذا سماها صراحة) تجاه الفلسطينيين ولكنهم لا يتجاوبون إيجابيا إلا مع مواقف خليفتهم أوردغان، ولو كانوا يستفيدون من دروس الماضي لفهموا أن المغرب هو من بادر من جانب واحد بإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي بعدما تمادت القوات الإسرائيلية في عنفها ضد الفلسطينيين. للأسف، لم يستوعب بعد الطوابرية أن المغرب بلد مستقل الإرادة وذو سيادة وتطبع سياساته مبادئ موجهة وفي مقدمتها مساندة القضايا العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

والمثال الثاني الفاضح لحقيقة الطوابرية هو تعاملهم مع قضية الصحراء المغربية، ولا شك أن طريقتهم تبعث على الشك في سلامة تفكيرهم أو في حسهم الوطني وتترك الانطباع لدى المغاربة بأن في أنفسهم شيء غير سليم تجاه هذه القضية التي هي محط إجماع المغاربة. يبتهج الطوابرية بكل تصريح أو موقف ضد المغرب ويسوقونه كإخفاق للدبلوماسية المغربية ويتناسون خلفيات تلك التصريحات أو السلوكات التي تصدرها دول أو منظمات أخرى ومحركها في بعض اللحظات وطابعها الابتزازي للمغرب، وبالمقابل يتجاهلون كيف يواجهها المغرب، بل نجدهم أحيانا يستنكرون سياسة الحزم التي يتعامل بها المغرب مع كل من يقف معاديا للوحدة الترابية، ويتجاهلون الانتصارات الميدانية والدبلوماسية التي يحققها المغرب في هذا الملف. يمكن لكل متابع القيام ببحث بسيط لمعرفة مواقف هؤلاء جميعا من حادث الكركرات ومن ربح معركة فتح القنصليات ومن التراجع الكبير في عدد الدول التي تعترف بجمهورية الوهم التي يتحكم في مفاصلها نظام العسكر في الجزائر.

حين لا يرى الطوابرية الحديث يخدم مصالحهم يفضلون الصمت لأنهم يخلطون، للأسف الشديد، بين الوطن و السلطة، ويتخيلون، بخيالهم المريض ونفسيتهم الحاقدة، أن إشادتهم بهذه الانتصارات تخدم مصلحة السلطة. ها قد مر أسبوعان على نشاط إسلاميي العسكر في حركة البناء الوطني في مخيمات العار بتندوف الذي تاجروا فيه بالقضية الفلسطينية وربطوا بين مأساة الفلسطينيين ومآسي أطفال هذه المخيمات ولم نسمع استنكارا من جماعة العدل والإحسان المحظورة وفضلت صم آذانها وكأن الأمر لا يعنيها. هل هذه هي الوطنية؟ وهل لا يعتبر الصمت هنا تزكية لسلوك نظام العسكر ورضى به؟ لماذا لم تتحرك هيئة نصرة الجماعة ومكتب علاقاتها الخارجية ودائرتها السياسية إذن؟

للأسف، حقد هؤلاء على الدولة أعماهم حتى باتوا لا يميزون بين القضايا القابلة للخلاف والقضايا التي هي محط إجماع. والخاسر الأكبر دائما هم الطوابرية الذين يتيحون الفرصة للمغاربة لكشف حقيقتهم.

والسمة الثالثة الملازمة لهؤلاء الطوابرية هي التغاضي عن مطلب الحقيقة بشأن ملفات عديدة يتبنوها. وخير مثال هنا هو إغلاقهم لملف بيغاسوس وعدم تعليقهم على انتصار المحكمة لشكليات ضيعت فرصة معرفة الحقيقة بشأن استعمال هذا التطبيق والتنصت من خلاله. لماذا لم يطالبوا وسائل الإعلام الفرنسية والمنظمات الحقوقية بكشف أدلتها للرأي العام؟ ولماذا هذا التماهي مع هذه المنظمات إذن؟ لو كانوا متضررين فعلا ومتهممين بمعرفة الحقيقة لتجاوزوا الحكم القضائي وفضلوا الالتجاء لمعركة الرأي العام ومطالبة متهمي المغرب بالتنصت بنشر أدلتهم. ولكن لأن همهم تشويه المغرب فقد انخرطوا في المعركة التي انطلقت بقرار من الخارج وانتهت بأمر من نفس الجهة ليكشفوا أنهم مجرد كراكيز.

عن موقع "شوف تيفي"