الجمعة 12 أغسطس 2022
كتاب الرأي

محمد سيداتي أبا حاج : الرئيس الجزائري بين الهذيان والإسفاف والهلوسة…!

محمد سيداتي أبا حاج : الرئيس الجزائري بين الهذيان والإسفاف والهلوسة…! محمد سيداتي أبا حاج
لازال الشخص الذي وقع اختيار العسكر بالجارة الشرقية عليه ليوصف بأنه رئيس الجمهورية الجزائرية، يكشف كل يوم عن غريب أطواره، تعدد عقده ومعاناته، وضحالة منبع تفكيره، ورداءة مستوى تدبيره، وسطحية أفكاره ومدارك…
وقد تكون آخر شطحاته هي ما نشرته وزارة الخارجية الأمريكية على موقعها، مما دار بينه وبين وزير الخارجية الأمريكي انطونيو بلينكين، ولم يصدر - لحد الساعة - عن السلطات الجزائرية أي تكذيب له، أو حتى احتجاج دبلوماسي على نشره.
وقد جرت العادة وكذا العرف الدبلوماسي على أن يقتصر استقبال الوزراء على نظرائهم، وأحيانا يتم استقبالهم من قبل رؤساء الدول، عندما يكونوا حاملين رسائل إليهم من طرف رؤسائهم، وقد يُقْدِم بعض رؤساء دول العالم الثالث على الحرص على استقبال وزراء الدول الكبرى، تزلفا اليهم، ومن أجل تحميلهم رسائل إلى رؤسائهم، قد تتضمن طلبات مساعدة أو دعم معين.
العرف الدبلوماسي يقضي بأن يكون الاستقبال الرئاسي لوزير، مجرد استقبال بروتوكولي مقتضب، يتصدى فيه الزائر(الوزير) إلى تقديم إيجاز عن المهمة التي قادته إلى البلد المضيف، مع نقل تحيات وسلام رئيسه إلى رئيس البلد المضيف، ويقتصر عادة جواب الرئيس على إبداء الشكر والإمتنان، مع تحميل الوزير/الضيف برسالة مماثلة إلى رئيسه...
غير أن تبون خالف كل الأعراف الدبلوماسية، وأصيب بإسهال من الكلام غير الموزون، أمام الضيف الأمريكي الذي ذهل بهذا السلوك الشاذ وغير المعتاد، والذي دعا الخارجية الأمريكية إلى أن تعمد إلى نشر الحوار، لتمرر رسالة - في إطار إياك أعني واسمعي ياجارة - إلى الجميع وخصوصا عسكر الجزائر، مفادها أن الخارجية الأمريكية ليس لديها وقت لتخصصه لهذيانٍ وهلوسةٍ وإسفافٍ من هذا القبيل...
وهم في الحقيقة محقون، فماذا ستستفيد أمريكا من هذيان شخص برتبة رئيس جمهورية، لا يرى شبيها له ضمن جواره غير قيس اسعيِّد الرئيس المختص في تفكيك كل المؤسسات الدستورية في بلده...
ماذا ستستفيد أمريكا من هلوسة شخص برتبة رئيس دولة، يزعم أن المغرب لم يعترف بالجمهورية الإسلامية الموريتانية إلا سنة 1972، جاهلا أن سلفه هواري بومدين والراحل الملك الحسن الثاني، حضرا قمة مع الراحل المختار ولد داداه بمدينة انواذيبو الموريتانية بتاريخ 1970/9/14، وأن المملكة المغربية اعترفت بالجمهورية الاسلامية الموريتانية عندما وجهت لها دعوة لحضور مؤتمر القمة الاسلامية بالدار البيضاء سنة 1969...
هذيان تبون أمام الوزير الأمريكي قاده إلى ترديد الاسطوانة المشروخة، التي تزعم بالنزوع التوسعي للمغرب، وخطره على جارته الجنوبية موريتانيا، ناسيا أو متغافلا أن من شكل دوما تهديدا وخطرا على موريتانيا هي أنظمة الحكم المتغطرسة الجزائرية.
فبومدين هو من احتجز الرئيس الموريتاني المختار ولد داداه في أحد مطارات الجزائر، في تصرف ينم عن الاحتقار والنذالة، وهو من وجه الشتائم والقدح لذات الرئيس الموريتاني أمام جماهير محتشدة بأحد المسارح، واصفا إياه بشكل تهكمي بأنه ليس سوى شيخ قبيلة أو ما هو أقل من ذلك، ولازال شريط هذه الواقعة معروض على اليوتوب الى اليوم...
وجزائر بومدين هي من وجهت في صيف 1976 قوة من مئات المقاتلين من عناصر البوليساريو وغيرهم، بقيادة مؤسس الجبهة المذكورة الولي مصطفى السيد، مجهزة بأحدث العتاد، وأفضل العربات العابرة للصحراء، وكانت غايتها الاستيلاء على العاصمة الموريتانية، وتغيير النظام بالقوة، وبفضل تضافر جهود الأصدقاء والحلفاء(ومن ضمنهم المغرب) استطاع الجيش الموريتاني القضاء على الغزاة، وإحباط مساعي الجزائر الرامية إلى احتلال العاصمة الموريتانية وتغيير النظام بها...
الرئيس تبون الذي يتباكى في هلوسته أمام الوزير الأمريكي على موريتانيا وخطورة مطامح المغرب فيها، نسي أو تناسى أن البلد الوحيد - باستثناء الاستعمار الفرنسي - الذي قتل الموريتانيين عسكريين ومدنيين، واحتجزهم في معتقلات رهيبة على أرضه ونكل بهم، وعاث في أرضهم فسادا بشكل مباشر أو عن طريق صنيعته البوليساريو هو الجزائر، ولا أحد غيرها...
الرئيس تبون في استيهاماته تغافل عن كون المغرب لم يقتل قط ولم يعتقل أي مواطن موريتاني عسكريا كان أو مدنيا، وأن الوجود العسكري المغربي الوحيد بموريتانيا خلال النصف الثاني من عقد السبعينيات، جاء نتيجة اتفاقيات عسكرية، تروم الاسهام في الدفاع عن موريتانيا في وجه الاعتداءات الجزائرية المتوارية خلف واجهة البوليساريو...
أخيرا لقد نسي تبون في فورة هذيانه أمام الوزير الأمريكي، وهو يعدد جيران الجزائر، ويلصق التهم بهم، نسي الإشارة إلى جمهورية وجارة مهمة بالنسبة للجزائر، وهي جمهورية محمد بن بطوش، تراه أغفل الإشارة إليها أو تغافل عمدا عن الإشارة إليها، احتراما لمشاعر ضيفه الذي تعترف بلاده بسيادة المغرب على صحرائه...
وتجدر الإشارة أخيرا إلى أن الصورة المرفقة بهذه التدوينة، والملتقطة في وجدة بالمغرب أثناء فترة الكفاح ضد الاستعمار الفرنسي، تعكس نوعية الدعم والاحتضان الذي كان يقدمه المغرب - الذي نال استقلاله حديثا - ليس فقط للثورة الجزائرية، بل لكل ثوار القارة الافريقية، حيث شكل المغرب آنذاك قلعة حصينة لكل الثوار، وبتقريب الصورة ستكتشف أسماء جزائرية وافريقية قادت ثورات خلال العقود التالية، منهم:
رقم 15 نيلسون مانديلا (جنوب افريقيا)، ورقم 16 اغوستينو نيتو (انغولا)، ورقم 17 سمورة ماشيل (موزامبيق)، رقم 22 هواري بومدين، رقم 5 أحمد بن بيلا، رقم 9 محمد بوضياف...
قد تُنَشِّط الصورة ذاكرة تبون وعسكر الجزائر، وتذكرهم أن المغرب كان داعما دوما لجيرانه وأشقائه، ولم يشكل قط خطرا عليهم، وأن البعض من الجيران ارتأى أن يجازي المغرب (جزاء سنمار)، وعلى كل حال فإن كل إناء بما فيه ينضح...
 
محمد سيداتي أبا حاج، محام /مهتم بالشؤون المغاربية