الاثنين 27 يونيو 2022
كتاب الرأي

يوسف غريب: من هنا انطلق تاريخ المغرب النضالي

يوسف غريب: من هنا انطلق تاريخ المغرب النضالي يوسف غريب
بعد مائدة الإفطار والبلاغ المشترك بين المملكتين وما رافق ذلك من تغطية إعلامية دولية واسعة، وتحليلات تسير في اتجاه اعتبار هذا اللقاء منعطفا تاريخيا ومؤثرا إيجابيا بمنطقة البحر المتوسط والمنطقة عموماً.. في ذات الوقت كانت الأعين تترقّب ردة الفعل النظام الجزائري الذي لم يتأخر كثيراً، وعبر الوزير المكلف بالصحراء الغربية والمغرب العربي السيد عمّار بلاني في لقاء مطول مع صحيفة "الكونفيدينسيال" الإسبانية مما جاء فيه:" بأن سانشيز باع نفسه دون أن يحصل من الرباط على اعتراف بالوحدة الترابية لإسبانيا".. وهي إشارة واضحة إلى المدينتين سبتة ومليلية وباقي الجزر واصفاً الموقف:" بأنّه تنازل ورضوخ للمملكة المغربية، دون حتى أن يحصل على ضمانات واضحة أو اعتراف رسمي من الرباط.."
لو لم أعرف مصدر هذا التصريح لاعتقدت وبكل اليقين بأنّه صادر عن مسؤول إسباني معارض شرس ومن اليمين المتطرف ومن أصحاب العقيدة الاستعمارية.
وسأعتبر موقفه جزءا من الدفاع عمّا يعتبره أراضي
إسبانية ممتدة إلى المدينتين سبتة ومليلية وبقية الجزر الأخرى. فالأمر في آخر المطاف هو صراع ثنائيّ بين أصحاب الحق كمغاربة وبين قوى استعمارية سابقة..وأنّ أيّ طرف ثالث حشر أنفه الطويل في هذا الصّراع ينعت بالفضولي فصاحة.. وبالمثل الشعبي ما يدخل بين الظفر واللحم…
لكن أن يكون وزيرا جزائريّا وناطقا رسميّاً باسم النظام هناك فالأمر فيه تجاوز لكل الأوصاف والنعوت.. حد القول بأنه تصريح كسقف أعلى لمنسوب الحقد الأعمى والضغينة لبلدنا من طرف هذه العصابة ولو على حساب شعار( الجزائر مكة الثوار) لتصبح ( الجزائر مكة الاستعمار)
لا يهم فقط أن تكون الأراضي مغربية فذلك جائز ومقبول بل مستعدون لمناصرته وتقديم كل الدعم لبقاء الإسبان بسبتة ومليلية وبقية الجزر.. وغير بعيد فقد كانت هناك محاولة فك الحصار المغربي على مليلية باقتراح خط بحري جزائري إليها قبل سنة…ونتذكر أيضاَ موقف هذا النظام أثناء أزمة ليلى..
وها هو الوزير عماري بلاني يعبر باسم نظامه عن أسفه الشديد من كون البيان المشترك لم يشر إلى اعتراف بالوحدة الترابية الإسبانية..
ولأن الغباء أيضاً موهبة فقد أجاب الوزير نفسه إلى ذبابه الإلكتروني وإلى ما جاء في وكالة أنبائه الرسمية مباشرة بعد الإعلان عن الموقف الإسباني أواسط مارس من كون المغرب اشترى هذا الموقف مقابل السكوت عن مطالبته بالمدينتين المحتلتين..
تماما كما قيل أثناء القرار التاريخي للرئيس الأمريكي ترامب.. بكون المغرب قايض الصحراء بفلسطين..
لذلك أشكر هذا الوزير الغبي الرائع وبهذا التصريح الذي أعفانا عن الرد عن تلك الثرثرة الزائدة.. فقد شهد شاهد من أهلها.. وبشكل أكثر دقة كما جاء في استجواب مع الصحيفة قال الوزير الغبي الرائع :
"لقد رفض المغاربة رفضا قاطعاً أيّ ذكر - ولوضمنيّاً - لإحترام الأراضي الإسبانية "
شكرا لك أيها الوزير فقد أعماك الحقد وتعششت الضغينة فوق بصيرتك لتدلوَ بهذه الشهادة التاريخية لصالح بلدنا علّها تسكت أيضاً بعض الأصوات الداخلية التى تتقاسم معك هذا الحقد اتجاه بلدها..
والأروع فيك أيضاً أيها الغبي الرائع، هو معرفتك الجيدة بخارطة طريق بلدنا ذات الصلة باسترجاع ما تبقى خارج سلطتنا المغربية بقولك :
"… في نهاية المطاف المخزن سيقوم ببسط سيطرته على سبتة ومليلية قريباً "
نعم انت صادق في الأمر.. فنحن ذاهبون إلى ذلك بعد أن أغلقنا قوس المقترح الذاتي وفتحنا قوس من هو الصحراوي المعني بذلك..
ذاهبون إلى تحصين وضعنا الاستراتيجي بالبحر الأبيض المتوسط بعد أن أغلقنا عليكم المحيط الأطلسي والى الأبد..
ذاهبون إلى هناك عبر استرجاع المدينتين وبموقعهما الاستراتيجي.. وهذا ما يخيفكم بالمرة.. ما يجعلكم تدافعون على الاستعمار ولو على حساب شعاركم التحرري كما تدّعون.
إن خريطة تموقعنا في المتوسط وبمنائين طنجة والناظور مع المدينتين أثناء استرجاعهما تعتبر كابوساً حقيقيّاً بقصر المرادية.. جعلت الرئيس الثرثار يستحضر معالمها أثناء لقائه الأخير مع وزير خارجية أمريكا ناعتاً بلدنا بالأطماع التوسعية مستشهدا بحرب الرمال 63 .. وهي إشارة غير بريئة بل تعبير عن تخوف إستباقي مما سيأتي في القادم من السنوات خلال هذه العشرية الأخيرة خصوصا وأن المغرب أحدث المنطقة العسكرية الثالثة بالشرق.. مع مناورة
عسكرية مع فرنسا بأحواز الراشيدية.. إلى جانب إتفاقية رسم الحدود مع الجزائر التي لم يصادق عليها البرلمان لحد الآن.. واستحضار أحداث منطقة العرجة. كلها معطيات تمهّد - لا شك - إلى أراضينا الشرقية.. أو الصحراء الشرقية..
هو تاريخنا النضالي بدأنا بالجنوب.. نحن في الشمال حاليا.. بعدها الشرق..
هي خارطة طريق من جيل لجيل.. ولن تتغيّر بتصريح عمار بلاني أوغيره.. بل تتعزز بتصريحات أكثر تأثيرا كما جاء على لسان سفيرة الإتحاد الأوروبي بالمغرب اليوم السيدة لومبارت :
" يمكن للمغرب أن يعول على الإتحاد الأوروبي، فعلاقاتنا التجارية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، ستمكننا من بناء مستقبل أكثر طموحا لصالح جميع الأجيال المغربية والأوروبية”
مؤكدة على انبهارها واعجابها بالتاريخ العريق للمغرب الممتدة جذوره، وشعبه المضياف ."
وبه تم الإعلام والسلام