الأربعاء 5 أكتوبر 2022
فن وثقافة

مذكرات امحمد التوزاني : تفاصيل إعداد الخرائط العسكرية والاستعداد لإطلاق حرب التحرير الشعبية ( 20 )

مذكرات امحمد التوزاني : تفاصيل إعداد الخرائط العسكرية والاستعداد لإطلاق حرب التحرير الشعبية ( 20 ) الفقيه الفكيكي، يتوسط،امحمد التوزاني، ويزيد بركة (يسارا)
المناضل امحمد التوزاني.. سليل حركة التحرر المغاربية والعربية من مواليد سنة 1938 بتازة، حمل في المنفى 13 اسما حركيا، من بينه خالد (بتسكين اللام) وحسن.. صديق الروائي والقاص والصحافي الفلسطيني غسان كنفاني ورفيق درب المناضل الاتحادي المرحوم الفقيه البصري. ناضل بمعية وتحت قيادة الشهيد المهدي بنبركة وعبد الرحمان اليوسفي ومحمد باهي، وغيرهم..
التحق بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية في مرحلة التأسيس وتكلف ضمن اللجنة التنظيمية للمؤتمر بالجانب التنظيمي واللوجستيكي إلى جانب المرحوم مصطفى القرشاوي وفاضل الناصري وأحمد الخراص.
التقى أول مرة بالشهيد المهدي بنبركة عام 1962 حين كلف بمهمة استقباله بفاس والذهاب به إلى تأهله ليؤطر تجمعا جماهيريا كان قد هيأ له الفرع الحزبي هناك.
ساهم في تأسيس حركة الاختيار الثوري بعد انتقاله إلى باريس إلى جانب عبد الغني بوستة السرايري وأحمد الطالبي المسعودي رغم كفره بمغامرات قائده ومثله الأعلى محمد الفقيه البصري..
"
أنفاس بريس" تنشر مذكرات المناضل امحمد التوزاني، والتي تسلط الضوء على حقبة مهمة من تاريخ المغرب السياسي...
 
 الأستاذ امحمد التوزاني ما هي أول مهمة قمتم بها لما انتقلت إلى وهران ؟
كانت أول مهمة هي وضع خرائط طبوغرافية عن سلسلة جبال الريف بالمغرب وجبال الأطلس، بداية طلبنا من العطاوي ( وكان ممن مروا بالمقاومة المغربية ) أن يأتينا بالخرائط العسكرية، وللإشارة فإن الخرائط الطبوغرافية التي نريد لا توجد إلا عند الجيش. فهو من يصورها بالطائرات، و =لما عجز العطاوي قمنا أنا وعبد المومن/ أحمد بنجلون بمجهود لمحاولة رسمها اعتمادا على ما هو متوفر.هيأنا دراسة من 40 صفحة تشرح الوضعية الجغرافية للمناطق المستهدفة وتوضح مواقع الوديان والجبال والغابات والقناطر والمياه ومواقع الإدارات ومقرات الأمن والوحدات العسكرية، وذلك كي يسهل على مقاتل حرب التحرير الشعبية القيام بمهامه.
 
وماذا عن استعداداتكم و استعدادات قائدكم الفقيه محمد البصري لإعداد جيش الثوار الذي سيخوض حرب التحرير الشعبية ضد " النظام الإقطاعي" كما كنتم تصفوته ؟
كانت ثاني مهمة قمنا بها هي اللقاء بالمناضلين المغاربة المقيمين بمختلف مدن الجزائر وإعطاء تقرير عن إمكانية إدماجهم في معسكرات التدريب، ولذلك زرنا عددا من المدن الجزائرية، وإلتقيا بعدد من المناضلين بالعاصمة الجزائرية ووهران وسيدي بلعباس وكذلك بضواحي المدن. وكنا نجمع عنهم المعلومات الشخصية والعائلية والاجتماعية. وكنا نأخذ معلومات جغرافية وسوسيولوجية عن مناطقهم الأصلية. لقد جالسنا حوالي أربعين شخصا، أغلبهم كانوا ضمن مجموعة بنسعيد وعبد السلام الجبلي وحميد برادة. وأثناء تجوالنا لمعرفة المناضلين أغلبهم مروا من المقاومة المغربية وجدنا أن نصفهم كبار السن لا يصلحون للعمل العسكري وعدد كبير منهم تتراوح أعمارهم بين أربعين وخمسين سنة، لهذا قررنا استقطاب الشباب منهم فقط للمعسكر وعملنا على تدريبهم وتكوينهم عمليا وفكريا رغم أن البعض كان يتهرب من التكوين النظري لأن جلهم أميين. وفي وقت ما أوقفنا جولتنا لأن النتيجة لم ترضينا. والحقيقة أنهم أكرمونا و نحن نجتمع ببيوتهم في سرية.
 
ومتى كان الانتقال إلى سوريا ومعسكر الزبداني ؟
كان ذلك أواخر صيف 1968 لما جاءنا خبر الانتقال من الجزائر الى سوريا و لم أستشر في الأمر. ربما شارك عبد المومن في القرار نظرا لطبيعة المهام التي كان يتحملها بالتنظيم فلما ذهب لسوريا وجدته قد سبقني.
تنفيذا للقرار ذهبت الى المطار في الموعد المحدد ووجدت أن ثلاثة عشر شخصا سيذهبون معي منهم شباب وشيوخ تتراوح أعمارهم بين ثلاثين و خمسة وستين سنة، ولم أكن أعرفهم. أغلبهم أمازيغ لا يعرفون العربية ولا يكتبون. وكانت فضيحتنا كبيرة بالمطارات من الجزائر مرورا بروما ثم بيروت ثم دمشق، واحد منهم فقط من كان يعرف الكتابة والقراءة وكان يتقن الفرنسية، فكيف يعقل أن جوازاتنا وأسمائنا سورية ولا نعرف التحدث بلغة ( بلدنا ) فشرطة المطار بالجزائر عرفت أننا مغاربة. المهم لما وصلنا دمشق وجدنا في استقبالنا صالح وهوالطاهر الجميعي وفؤاد أي بوراس الفگيگي الملقب بالفقيه لعور.
وماذا بعد المطارات وفضائحها واستقبالكم من طرف صالح وفؤاد ؟
بعد أن انطلقنا من مطار بومدين على الساعة الثامنة صباحا وصلنا دمشق على الساعة التاسعة ليلا فذهب بنا الطاهر الجميعي و لعور الفيگيگي الى فندق ساحة المرجة بدمشق وهناك وجدنا محمود بنونة الذي قام بالحجز لدى الفندق و بقي ينتظرنا.
أول عمل بدأه معنا الفقيه محمد بوراس هو تهيء ملفات عن كل واحد منا بأسمائنا الحقيقية و المستعارة ولما بلغ دوري للانفراد معه سألني عن اسمي قلت له اسمي حسن ابراهيم الدركزلي فقال لي و ما اسمك الحقيقي، قلت له وما اسمك أنت، فقال فؤاد قلت له و أنا حسن وإن أردت أن تعرف اسما ٱخر فعليك بالحزب، قال لي ( راسك سخون ) أجبته إنما أنا أطبق تعليمات سبق أن أخذتها من الفقيه البصري، وانت تقول لي هذا الكلام بدل أن تسألني عن كيف مرت الرحلة بالمطارات وتعبنا وفضيحتنا التي أنتم مسؤولون عنها و لم ترتبوا أمور الرحلة معنا بشكل قبلي. لكن مرت الأيام و أصبحت على تفاهم مع فؤاد.
السي امحمد أعتقد أنكم انتقلتم من فندق ساحة المرجة بدمشق الى معسكر الزبداني، من وجدت هناك لما وصلت ؟
بعد يومين في الفندق إلتحقنا بمعسكر الزبداني وكنا هناك حوالي خمسين فردا من المغاربة وأوصينا أن ندعي اننا من تونس .
بالمعسكر كان هناك 600 فردا قيادة و مقاتلين من جنسيات عربية ومنهم الأردنيين والفلسطينيين والتونسيين وممن أذكر أنني وجدتهم هناك كان حسن الصغير/الحسين المانوزي وعبد المومن/أحمد بنجلون ولقلاعجي/عبد الله النمري والفقيه ابراهيم و فرزت الخلف/محمد المالكي وستيتو و بوزاليم و حسن المهتدي و عبد المالك ابن أخت الفقيه البصري ويزيد البركة.
أغلب المناضلين كانوا ينحدرون من سوس والأطلس والمعسكر كان تحت لواء منظمة الصاعقة التابعة لسوريا و ضباط الجيش السوري هم من كانوا في إدارة المعسكر.
دخلت معسكر الزبداني الذي يؤطره الجيش السوري باسم حسن وبصفتك تونسي، مع العلم أنك كنت ضابطا بالجيش السوري تحت اسم امحمد التوزاني، ألم يطرح هذا الأمر أي مشكلة ؟
لقد حصل مشكل بسبب هذه القصة، فلما التحقنا وعقدنا لقاءات فردية كي نسجل بالمعسكر كان النقيب حسن ابراهيم هو المسؤول وكان معه الملازم الأول غسان شحادة الذي كان معي بالكلية الحربية بحمص وهو من دفعتي ( دفعة الأمير عبد القادر الجزائري )، سألني النقيب حسن ابراهيم ما اسمك وما جنسيتك قلت له حسن ابراهيم الدركزلي، تونسي. فتدخل الملازم غسان شحادة قائلا : لا.. أنت مغربي واسمك امحمد التوزاني، فأجبته : لا..أنا تونسي واسمي حسن ولا أعرف أحدا اسمه التوزاني فانتفض غسان لأن النقيب ابراهيم التزم الحياد ولم يقم اعتبارا لكلامه و خرج محتجا وغاضبا وأخذ السيارة وغادر المعسكر و في الطريق وقع في حادثة سير وانكسرت رجله. أما أنا فقد ذهبت الى محمود بنونة نظرا لمسؤوليته التنظيمية بمجموعتنا بالمعسكر وبلغته احتجاجي في أنني لم أستشر في كل هذه الأمور، وأنني كنت أعرف أن هذا المشكل سيحدث وسيكشفنا. فقال لي أنت تعرف السوريين و عرف ضباطهم فتصرف بما تراه مناسبا لحل المشكل. فما كان مني إلا أن ذهبت عند الملازم غسان الى المستشفى عايدته وقلت له أنا كما تعرف امحمد التوزاني من المغرب وأنت تعرف هذا، لكن الجماعة تونسيين وأنا مكلف بمرافقتهم على أنني أيضا تونسي وما كان عليك إحداث تلك الضجة، إذ كان كان الحل السليم هو التزام الصمت على أساس الانفراد بي بعد ذلك لأشرح لك الأمر فأنت رفيقي في الكلية. في النهاية اقتنع الضابط شحادة وظن أنها مهمة لي من حزب البعث ولم يعرف أن الموضوع هو مسألة تدخل في إطار تنسيق الفقيه البصري مع القيادة السورية.
ماذا عن رفيقك في السلاح وفي حزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي يزيد البركة ؟
يزيد البركة لما التحقت بمعسكر الزبداني وجدته ضمن المجموعة، وهو من أقدم المناضلين الذين بقوا الى اليوم ثابتين على المبدأ ومن الناس الذين يمكن الاعتماد عليهم، و قد كان طالبا بالجزائر ودرس الصحافة، وفي المعسكر كان شابا قويا وصالحا للعسكرية والقتال، كان تكوينه جيدا، وهو مناضل معروف دائما بتواضعه.
من المعلوم أن محمد لومة كتب عددا من المؤلفات التي تؤرخ للمراحل التي نتحدث عنها وكان خريجا للكلية الحربية بحمص، ويقول أنه كان عضوا بالمكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، هل وجدته أيضا لما التحقت بمعسكر الزبداني ؟
ربما كان معنا بالمعسكر..