الجمعة 27 مايو 2022
فن وثقافة

الراخا يقدم وصفته التربوية لحماية المغاربة من “الإرهاب”

الراخا يقدم وصفته التربوية لحماية المغاربة من “الإرهاب” رشيد الراخا
شدد رشيد الراخا، على أهمية التدريس باللغة الأم باعتبارها وسيلة ناجعة لتقدم المغرب وتحسن وضعيته في ترتيب التنمية البشرية.
وأكد رئيس التجمع العالمي الأمازيغي، أن تأخر المغرب في سلم الترتيب العالمي راجع بالأساس إلى وضعية التعليم المرتبطة أساسا بغياب اللغة الأم.
وذكر مدير نشر جريدة “العالم الأمازيغي” في معرض مداخلته، خلال الندوة الوطنية التي نظمتها كل من جمعية “الأمل للتربية والتكوين” و”رابطة الإبداع والتنمية الاجتماعية”، السبت 15 يناير2022، بدار الشباب 20 غشت بمدينة الخميسات، بمناسبة الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة.. حول موضوع:” إيض ن ناير… مناسبة لتعزيز الارتباط بالوطن والانتصار للتعدد في ظل الوحدة”، بالرسالة التي وجهها إلى أوندري أزولاي، المديرة العامة لدى منظمة اليونسكو، والتي تحدث فيها عن الإبادة اللغوية التي تمارسها الحكومة المغربية ضد اللغة الأم للمغاربة، وتجاهل الحكومات المتعاقبة لتوصيات الميثاق العالمي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الصادر عن الأمم المتحدة في أكتوبر 2015، وللتقرير الصادر عن المقرر المختص في الأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العرقي، والصادر خلال شهر أكتوبر 2018.
واستحضر الراخا نجاح تجربة ألمانيا التي اعتمدت على تدريس اللغات الأم لمختلف الشعوب التي تتواجد على أراضيها، ممّا جعل هاته الشعوب تنخرط في المجتمع الألماني وتشكل جزء منه، باستثناء المغاربة الذين وجهوا صعوبات كبيرة في الاندماج داخل المجتمع الألماني، وكذا بلدان الاتحاد الأوربي.
ولفت رئيس التجمع العالمي الأمازيغي إلى أن أسباب ذلك راجع بالأساس إلى تدريس اللغة العربية للمغاربة الذين يتشكلون في أغلبيتهم الساحقة من الأمازيغ.
واعتبر الفاعل الأمازيغي أن تجاهل اللغة الأم في المدرسة المغربية وللمغاربة بالخارج، يعتبر تميزا ويدفع التلاميذ والتلميذات إلى النفور من المدرسة بسبب ما يشعرون به من تمييز، وانفصاما هوياتيا وثقافيا ممّا يجعلهم أكثر عرضا للوقوع في فخ “الإرهاب والشبكات الإرهابية”.
وقال المتحدث إن استمرار إهمال وتجاهل توصيات اليونسكو التي تمت صياغتها عام 1962 والتي نصت على إدخال اللغة الأم في البرامج التعليمية الموجهة لمستويات التعليم الابتدائي ابتداء من السنوات الأولى، مع الاستمرار في الانتهاك المتعمد للمادتين 7 و8 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 نوفمبر 1989، سيجعل المدرسة المغربية تفرخ مزيدا من “الإرهاب” و”التخلف”.
واستطرد المتحدث أن “الإرهاب لا علاقة له بالإسلام”، مشيرا إلى أن المغرب يتبنى المذهب المالكي الوسطي والمعتدل”، معتبرا وقوع المغاربة في فخ الشبكات الإرهابية في المغرب والبلدان الأوروبية، “راجع بالأساس إلى حرمانهم من لغتهم الأم ومن ثقافتهم وقيمهم الأمازيغية”.
كما استحضر رئيس التجمع العالمي الأمازيغي، مجموعة من المراسلات التي وجهها إلى البنك الدولي، من أجل إقناعه بأن لغة الأم هي أساس التعليم، وقال الراخا إن مسؤولة البنك الدولي ردّت على رسالته الأولى بالقول إن “تدريس اللغات الأم” لا يدخل ضمن اهتماماته، لكن، يضيف المتحدث، بعد مراسلات لمؤسسة البنك الدولي، استجاب هذا الأخير وأقر في الأخير بأهمية تعليم الأطفال باللغة التي يفهمونها، من أجل تحصيل علمي فعال، وهذه اللغة المستعملة في التعليم لا يمكن أن تكون غير لغة الأم.
وكان البنك الدولي استعرض وثيقة حول سياسة التعليم، وتتضمن الاستمارة مجموعة من الأسئلة تمت تعبأتها من قبل المهتمين، ليتم احصاؤها فيما بعد، وتهدف هذه المبادرة إلى إدخال تحسينات وتجديدات مرنة على السياسة التعليمية.
وتمحورت الأسئلة حول فعالية وسياسات لغة التدريس، التي تعزز مستوى التحصيل العلمي، وسهولة اكتساب المعلومة أو المعرفة، حقوق الملكية، والتوجه الربحي، وشمولية التعليم، كما انتقدت المؤسسة من خلال هذه المبادرة تعليم الأطفال بلغات لا يفهمونها فكيف لهم أن يحصلوا المعرفة من خلالها.
من جهة أخرى، قال رشيد الراخا، إن تخصيص 400 أستاذ للغة الأمازيغية كل عام من أجل تحقيق هدف تعميم تدريس هذه اللغة بحلول عام 2026، لن يحقق أي هدف، مشيرا إلى أننا “سنحتاج إلى 5000 أستاذ على الأقل متخصصين في اللغة الأمازيغية، في السنة الأولى فقط من المرحلة الابتدائية، الأمر الذي سيتطلب اثنتي عشرة سنة لتكوين أساتذة لباقي مستويات التعليم الابتدائي، والتي تتطلب 100.000 أستاذ لخمسة ملايين ونصف تلميذ.
وخلص رئيس التجمع العالمي الأمازيغي إلى أن تدريس المغاربة باللغة الأم سيحسن وضعيته في مؤشر التنمية البشرية وسيحصن المغاربة من الوقوع في فخ “الإرهاب والتطرف”.