الجمعة 12 أغسطس 2022
سياسة

بكار السباعي: أساتذة التعاقد..هذه هي خروقات قرار بنموسى المشؤوم للدستور المغربي

بكار السباعي: أساتذة التعاقد..هذه هي خروقات قرار بنموسى المشؤوم للدستور المغربي الحسين بكار السباعي، و الوزير شكيب بنموسى(يسارا)

أثار القرار المشؤوم للوزير بنموسى المتمثل في اعتماد شروط جديدة للانتقاء الأولي، والتخفيض من سن التوظيف لغطا كبيرا في الأوساط، هذا التعديل الذي قتل آمال عديد الشباب من حملة شهادة الإجازة الذين يعتبرون مباريات التعليم فرصة مواتية قياسا بندرة المناصب المالية المحدثة بتوالي السنوات، ونهج التقشف في سياسة التوظيف، وهو ما سيزيد درجة الاحتقان بين الشباب حاملي الشواهد والحكومة، إذ نسجل وبحسرة كحقوقيين عديد الملاحظات والخروقات أهمها:

 

الملاحظة الأولى: مسألة الزيادة أو التخفيض من سن التوظيف يكون بقانون وليس بقرار، ولا يمكن تبرير هذا الخطأ مهما حاول الداعمون ومن لهم المصلحة تأويل القرار الذي نعتبره جاء في وقت ضيق ومدروس، وقد يشكل العنصر الوحيد الذي يمتص قوة ردة الفعل، كما أن تأخر الوزارة عن إعلان المباراة كان غاية في نفس يعقوب.

الملاحظة الثانية: تتمثل في تبرير السيد بنموسى الذي عينه الملك سابقا رئيسا للجنة الخاصة للنموذج التنموي الجديد الذي في يصبو لمغرب الكفاءات والمساواة، إذ خرج بتبرير نعتبره من جانبنا عذر أقبح من زلة، إذ برر الأمر بأن الأمر لا يتعلق البتة بتوظيف وإنما بتكوين، حيث لم ينتبه السيد الوزير ومن معه في الحكومة أنه خرق ثلاثة فصول من الدستور المغربي لسنة 2011 الذي وصف بانه دستور الحقوق والحريات بامتياز وتدشين لمغرب جديد.

وهنا وجب ان نستعرض على المتلقي الكريم الخروقات الثلاث وهي:

الخرق الأول: المتمثل في التطاول على مقتضيات الفصل 31 من دستور المملكة المغربية الحالي، ذلك أن قرار بنموسى خرق المقتضى الذي يدعو السلطات الى تعبئة كل الوسائل المتاحة لضمان حق المواطنين والمواطنات على قدم المساواة في البحث على منصب شغل، فالقرار يبدو معاكسا تماما لهذا المقتضى الدستوري.

الخرق الثاني: المسجل على السيد الوزير، وهو أن قرار الوزير بنموسى خرق مقتضيات الفصل 33 من الدستور الذي ينص على انه يجب على السلطات العمومية اتخاذ التدبير لتعميم المشاركة الواسعة للشباب في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية للبلاد، والقرار بذلك يقصى فئات عريضة من الشباب بتقييد المشاركة في تنمية البلاد. فالتكوين والتدريس يعد أحد أهم محاور المشاركة في تنمية البلاد...

الخرق الثالث ويتمثل في أن القرار المذكور، قام مصدره بخرق مقتضيات الفصل 71 لأن وزير التربية الوطنية نصب نفسه مشرعا ومارس وظيفة المشرع بوضع مقتضيات تتعلق بالنظام الاساسي للوظيفة العمومية الذي ينتمي لمجال القانون وليس المجال التنظيمي.

لا نعتقد ونحن عزيزي المتلقي وكما أسلفنا من خروقات جسام، نعتقد أن من خرج للدفاع عن هذا القرار يمكنه بناء حجج تخفي هذا الخرق السافر والفاضح لدستوري عهد الحقوق والحريات الذي جاد بيه الربيع الديمقراطي، مهما حاولت الحكومة الاجتهاد في التأويل وحتر ايجاد المبررات.

نعتقد إذن أن الوزير المحترم ومن من أعضاء الحكومة المحترمين أيضا، ارتكبوا بهذا القرار خطأ كبيرا وجسيما، رغم ان حكومتنا لازالت في أسابيعها الأولى، ارتكبت خطأ في التطاول على التشريع ووضعت نفسها أمام دفع تنازع الاختصاص والترامي على من له حق التشريع ولو في حالة الطوارئ الصحية لخروج الأمر عن موضوعها أصلا وليس فرعا مما ذكر أعلاه .

القرار المعيب بشطط الانفراد والتطاول على القانون الموجب طبعا لكل بطلان والحال أننا مستعدون لمل مسطرة للطن أمام المحكمة الادارية بالرباط، لا محالة أقول سيكون له أثر كبير على ادائها ومردودها كحكومة علقنا عليها جميعا آمالا كثيرة، و سيزعزع و سيخفض من منسوب الثقة الذي هو رأسمال كل حكومة ساعية للإصلاح وقد فوضنا مسبقا ممثلينا في البر لمان أن يمنحوها الثقة، علما أن برنامج الحزب الحاكم ومن معه من تابعين ،هو ذات البرنامج الذي حمل في طياته مشاريع مهمة خصوصا في الشق بالمتعلق بخلق مناصب الشغل والحد من البطالة إنصاف حاملي الشهادات.

لا نعرف الخطاب ولا حتى تحليله فالمعيب شكلا معيب موضوعا، وهو باطل قبل اصلاحه فقها وقضاء.

ليبقى تساؤلنا كحقوقيين ومعه المتلقي الكريم، كيف يمكن لوزير القطاع ومعه الناطق الرسمي باسم الحكومة صياغته وتفسيره واقناع من استهدفه هذا القرار في الأيام المقبلة؟

اتمنى لحكومة العزيزة ان ترجع الى صوابها وأن تتشاور فيما تصدره من قرارات.

 

ذ/ الحسين بكار السباعي، محام وباحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان.