الأربعاء 25 مايو 2022
كتاب الرأي

مصطفى الفارح: الجزائر قنطرة عبور والنظام الحاكم "كاري حنكو"

مصطفى الفارح: الجزائر قنطرة عبور والنظام الحاكم "كاري حنكو" مصطفى الفارح

خطاب الملك له خصوصياته المتمثلة بالأساس في الوضوح والبساطة لفظا ومعنى، لكي يكون في متناول فهم الشعب ومستجيبا لانتظاراته وتطلعاته ومجيبا على تساؤلات المهتمين بالشأن السياسي والساسة، عموما، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، الذين يجد فيه كل من موقعه ومن زاوية رؤيته تصوره لمستقبل المغرب في علاقاته الإقليمية والقارية والدولية وكذلك، لمن له ملكة التحليل الموضوعي والحياد، استشراف آفاق النمو والتطور من خلال التوجيهات المتضمنة في الخطاب.

 

يمكن اعتبار خطاب جلالة الملك بمناسبة ذكرى انطلاق المسيرة الخضراء، تحليلا للوضع السياسي والأمني والاقتصادي الداخلي، على مستوى أول، من خلال الإشارات الواضحة للنهج السياسي الداخلي المتمثل في السير على طريق ترسيخ نظام الحكم الذاتي الذي تؤكده نتائج الانتخابات المحلية والمشاركة الواسعة للناخبين في المناطق والأقاليم الجنوبية والتي أفرزت الممثلين الحقيقيين للسكان، ضمانا لاستمرار المسيرة التنموية التي تعرفها المنطقة والتطور الكبير في علاقاتها الاقتصادية والتجارية الوطنية الداخلية أو في انفتاحها على الاستثمارات الأجنبية وعلى العالم الخارجي.

 

على مستوى ثان، يرسم الخطاب الملكي خارطة طريق لمستقبل المغرب بكل مكوناته، في وضعه الجديد المريح، بعد اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية لسيادته على كامل ترابه الوطني، وكذلك اعتراف العديد من القوى المؤثرة في السياسة الدولية وفي النظام العالمي، لعلاقاته السياسية والاقتصادية والأمنية الدولية. إن التطور والتقدم الكبير والهادئ الذي تعرفه قضية الصحراء المغربية والأمر الواقع يفرض توجها جديدا يستدعي وضوح مواقف كل الأطراف المعنية، بشكل أو بآخر، سواء تلك التي تتحمل المسؤولية التاريخية للوضع القائم، على رأسها فرنسا وإسبانيا باعتبارهما القوتان الاستعماريتان السابقتان في المنطقة أو القوى الأخرى ذات المصالح الحيوية الإقليمية والقارية وحتى الدولية.

 

من هنا يمكن فهم تجاهل الخطاب الملكي للجزائر وأفعال الطغمة العسكرية الحاكمة، التي يمكن اعتبارها أداة تبليغ رسائل وتنفيذ سياسات جهات دولية أخرى، ربما تقايضها بضمان بقاءها في السلطة والحكم، أمام توسع دائرة الرفض والتذمر والغضب المجسدة في الحراك الشعبي الذي يدعو لنظام حكم ديمقراطي مدني وعودة العسكر إلى الثكنات وفتح آفاق التعاون والعيش بسلام بين شعوب المنطقة.

 

دور حكام الجزائر لا يختلف عن دور البوليساريو، كلاهما أدوات لتحقيق أهداف، كل على مستواها. الجزائر في خدمة قوى تبحث على موطئ قدم في شمال غرب ووسط إفريقيا وعلى منافذ على المحيط الأطلسي؛ والبوليساريو أداة في يد الجزائر، لنفس الغرض ولأغراض خاصة بالطغمة العسكرية الحاكمة، ليست خافية وليس هذا مقام الخوض فيها...