الخميس 9 ديسمبر 2021
كتاب الرأي

عبد الحق غريب: القضايا المعروضة أمام المحاكم ستدخل جامعة شعيب الدكالي لكتاب "غينيس"

عبد الحق غريب: القضايا المعروضة أمام المحاكم ستدخل جامعة شعيب الدكالي لكتاب "غينيس" عبد الحق غريب

يمكن القول بأن جامعة شعيب الدكالي تدخل كتاب "غينيس" في عدد القضايا المعروضة أمام المحاكم؛ فقد وجه الوزير السابق سعيد امزازي إلى رؤساء الجامعات مراسلة تحت رقم 0102/021 تحمل تاريخ 24 فبراير 2021 في شأن العمل بـ "الوسيط" بالجامعة. وهكذا قام رئيس جامعة شعيب الدكالي مثله في ذلك مثل باقي رؤساء الجامعات الأخرى بتعيين أستاذ باحث وسيطا يتقاضى تعويضات مهمة من ميزانية الجامعة، مهمته فض النزاعات بين مكونات الجامعة والتدخل من أجل الصلح بين الأطراف المتنازعة عوض اللجوء إلى المحاكم.

 

ومما جاء في المراسلة المشار إليها أعلاه، أنه تم إطلاق دينامية خاصة بالوساطة داخل الجامعات وأنه تبيّن أن الجامعات التي انخرطت في العمل في هذا المجال قطعت أشواطا هامة في التدخل لدى مكونات الجامعة وفض العديد من النزاعات...

 

إلا أن ما يثير الاستغراب بجامعة شعيب الدكالي هو أن العكس هو ما حصل، حيث ٱن الجامعة لم تعرف منذ نشأتها ،هذا العدد من القضايا المعروضة الآن أمام أنظار مختلف المحاكم، رغم تعيين "وسيط" مهمته تكمن في التدخل لإيجاد حلول بين الأطراف المتنازعة عوض اللجوء إلى القضاء.

 

وما يثير الاستغراب أكثر هو أن سعادة "الوسيط" ورئيس الجامعة لم يتصل ٱيّ منهما بالمشتكين ولم يقم أي منهما بأي محاولة صلح بين الأطراف المتنازعة.

والنتيجة ها هي أمامنا، ست قضايا معروضة الآن أمام القضاء ما كان لها أن تُعرض البتّة، ودعوة قضائية سادسة في الطريق، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الجامعة المغربية :

 

- القضية الأولى: شكاية تقدم بها أستاذ باحث بكلية الآداب بعد إقالته بشكل تعسفي وغير قانوني من مسؤولية منسق ماستر على إثر عريضة وقعها 15 أستاذا باحثا يترأسهم نائب العميد، خارج كل المساطر والأعراف الجامعية.. والمضحك المبكي في هذه القضية هو مثول عميد كلية الآداب ونائبه و15 أستاذا باحثا في جلسة أمام المحكمة الابتدائية في سابقة من نوعها (القضية ما زالت جارية أمام المحكمة)؛

 

- القضية الثانية: شكاية مباشرة بالسب والقذف لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالجديدة تقدمت بها أستاذة باحثة بكلية العلوم ضد أستاذ زميل لها (عبدُ ربّه)، تقول أنه يتهمها بأنها أستاذة شبح ووو... وقد مَثُلَ المشتكى به أمام الشرطة القضائية يوم 6 أكتوبر 2021، في انتظار إحالة الملف على السيد وكيل الملك؛

 

- القضية الثالثة: شكاية بالسب والقذف والتهديد لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالجديدة تقدم بها مدير مدرسة ضد موظف... القضية الآن معروضة أمام المحكمة؛

 

- القضية الرابعة: طعن لدى المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بخصوص انتخاب رئيس شعبة آليات ومحيط المقاولة بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، تقدم به أستاذ باحث كان مرشحا في هذه الانتخابات... وقد حكمت المحكمة الإدارية ابتدائيا خلال شهر أكتوبر 2021 بإلغاء عملية انتخاب رئيس شعبة آليات ومحيط المقاولة بالمدرسة؛

 

- القضية الخامسة: طعن لدى المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في انتخاب ممثل طلبة السلك الثالث في مجلس المؤسسة بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، تقدم به طالب كان مرشحا في هذه الانتخابات.... القضية لا تزال جارية أمام أنظار المحكمة؛

 

- القضية السادسة: مجموعة من الأساتذة الباحثين "عيًاشة رئيس الجامعة"، وزعوا رسالة قصيرة عبر الواتساب يطالبون من خلالها الرئيس برفع دعوى قضائية ضد الأستاذ الذي يتهم الإدارة بالتلاعب في نتائج مباريات ولوج منصب أستاذ التعليم العالي مساعد.

 

هكذا إذن؛ يتبيّن بما لا يدع مجالا للشك أن منصب الوسيط بجامعة شعيب الدكالي لا فائدة من وراءه وأنه يعتبر ريعاً ليس إلا، وأن هذه القضايا ما كان لها أن تصل إلى ردهات المحاكم لو تحمل الرئيس كامل مسؤولياته بالسهر على احترام وتطبيق القانون أو بالتدخل في الوقت المناسب لإيجاد حل يرضي الأطراف المتنازعة، وأكاد أجزم أن القارئ سيستغرب، ليس من عدد القضايا المعروضة أمام القضاء، بل لو علم مَن هم الأساتذة الذين أصبح همّهم الوحيد والأوحد هو محاربة الأصوات الحرة داخل الجامعة وخلق الشكايات الكيدية لتكميم الأفواه إرضاء لولي نعمتهم رئيس الجامعة.

 

ذ. غريب عبد الحق، كلية العلوم بالجديدة، عضو اللجنة الإدارية لنقابة التعليم العالي