الاثنين 6 ديسمبر 2021
كتاب الرأي

عبد السلام بنعيسي: الرميد يغادر البيجيدي بقلبٍ مطمئن بعد أن قضى منه وطرا

عبد السلام بنعيسي: الرميد يغادر البيجيدي بقلبٍ مطمئن بعد أن قضى منه وطرا عبد السلام بنعيسي

قال مصطفى الرميد خلال حفل تسليم السلط، بينه وبين مصطفى بايتاس الذي عُيِّن في الحكومة الجديدة وزيرا منتدبا لدى رئيس الحكومة مكلفا بالعلاقات مع البرلمان، وناطقا رسميا باسم الحكومة: ” إنني اليوم وأنا أغادر المسؤولية الحكومية التي استغرقت مني عشر سنوات، بعد المسؤولية البرلمانية التي دامت 14 سنة، أعلن اعتزال السياسة عموما، واعتزال العمل الحزبي كما سبق وأن صرحت سابقا”. وختم بالقول "أغادر المسؤولية الحكومية ومعها النشاط السياسي، أغادرها بضمير مرتاح وقلب مطمئن".

 

حين عبّر الرميد سابقا عن رغبته في الاستقالة، وأمره الملك بالعدول عنها، فإنه تراجع بمفعول فوري عن الاستقالة، وغاب عُذرُ وضعه الصحي كداعٍ للتخلي عن المهمة الحكومية المنوطة به، واستمر في أدائها بنفس الهمة والحماس، طبقا لتصريحٍ صادر عنه وقتها، والمهم هو أن الرميد كان عضوا قياديا في حزب العدالة والتنمية حين كان الحزب يتدرَّجُ صعودا نحو الأعلى، إلى أن أصبح واحدا من أكبر الأحزاب السياسية في المغرب، وكانت ذروة تصاعد الحزب نحو القمة حين حصل على 125 مقعدا نيابيا في انتخابات 2016، وبات القوة السياسية الأولى في البلد.

 

في مرحلة الصعود مكث مصطفى الرميد في الصفوف الأمامية للحزب وكان من ضمن صقوره البارزين، ويخرج في المظاهرات والمسيرات الشعبية حتى تلك التي لم يكن البيجيدي يشارك فيها مثل مظاهرات العشرين فبراير سنة 2011، وبسبب مواكبته على الحضور وسط الجموع تمكن الرميد من أن يتبوأ منصب الوزارة لعقد كامل من الزمن، ومن الظفر بالنيابة البرلمانية لمدة 14 سنة، ولكن حين بدأت سفينة الحزب تغرق في التدبير الحكومي وفي الخلافات البينية، لوّح الرميد بالاستقالة ثم تراجع عنها، وحين انهزم العدالة والتنمية وانهار في انتخابات 8 شتنبر، وخرج من الحكومة، قرر الرجل هذه المرة بشكلٍ نهائي الاستقالة التي لا رجعة عنها.

 

وحتى إن كان الرميد يتحجج بظروفه الصحية التي لم تعد تسمح له بممارسة النشاط السياسي، فإن الملفت هو أن الرجل ودّع الحزب والانتماء إليه "بضمير مرتاح وقلب مطمئن"، كما جاء في تصريحه. لا يهم المآل الذي انتهى إليه حزبه حيث تدحرج إلى الصفوف الخلفية للأحزاب، وحصل على المرتبة الثامنة ب 13 مقعدا بعد أن كان لديه 125 مقعدا وفي المرتبة الأولى من بين كل الأحزاب السياسية الأخرى..

 

واضح أن ما أصبح يهمُّ الرميد راهنا هو شخصه، لقد قضى وطرا من البيجيدي حين وصل في سفينته إلى مراتب حكومية عليا، وها هو يغادره بدون رجعة، فرحا مسرورا ومزهوا بذاته، وليذهب العدالة والتنمية إلى الجحيم. هكذا يكون الانتماء الحزبي وإلا فلا، خصوصا إذا كان انتماءً يتقنَّعُ بقيم الإسلام ومبادئه...